وضع البستنة الحضرية على الخريطة

 يرتفع صوت مامي بيندا بين أصوات زمامير السيارات ومحركات الحافلات وهي تشير إلى الخس والنعناع والبطاطس المزروعة في أحواض داخل دوار في العاصمة السنغالية داكار. وتقول مامي، التي تعمل تاجرة ومدربة في مجال البستنة، أن الحدائق الصغيرة تخلق فرص عمل للناس وتساعدهم على توفير طعام أفضل لأسرهم.

وتروج منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وغيرها من المؤسسات الدولية والمحلية للرسالة التي تقول أنه يمكن للحدائق الصغيرة وغيرها من أشكال البستنة الحضرية أن تخطو خطوات واسعة لتعزيز الأمن الغذائي لسكان الحواضر وتحسين ظروفهم المعيشية.

وفي هذا السياق، قال موديبو تراوريه، المدير العام المساعد للفاو في ندوة دولية نظمتها الفاو والحكومة السنغالية في داكار أن "هناك حاجة ملحة لتعميم البستنة الحضرية وشبه الحضرية والاعتراف بدورها كمحرك لاستراتيجيات الأمن الغذائي والتغذية".

وقد اجتمع نحو 200 شخص من 39 بلداً في الفترة من 6 إلى 9 ديسمبر لبحث بناء شبكة دولية للترويج لإقامة البساتين في المناطق الحضرية وتضمين هذه الممارسة في التخطيط الحضري وتطوير بدائل للمبيدات الحشرية.

والبستنة الحضرية وشبة الحضرية هي عبارة عن زراعة مجموعة واسعة من المحاصيل، بما في ذلك الفواكه والخضار والمحاصيل الجذرية والدرنية ونباتات الزينة، في المدن والبلدات والمناطق المحيطة بها. وتقول المنظمة أن نحو 130 مليون من سكان الحضر في إفريقيا و230 مليون في أمريكا اللاتينية منخرطون في الزراعة، وخاصة البستنة، لتوفير الغذاء لأسرهم أو كسب الدخل أو كليهما معاً.

"وعلى الرغم من أن الفقراء في المناطق الحضرية، لاسيما القادمين من المناطق الريفية، يمارسون البستنة منذ زمن بعيد كاستراتيجية لكسب سبل العيش والبقاء على قيد الحياة، إلا أن هذا القطاع لا يزال في الكثير من البلدان غير رسمي إلى حد كبير وغير مستقر عادة وغير مشروع في بعض الأحيان"، وفقاً للفاو.

ويقوم الناس في الكثير من الأحيان بزراعة الأراضي غير المستخدمة في المناطق الحضرية ولكن في ظل عدم تمتعهم بأي صفة قانونية، يمكن أن يتعرضوا للطرد عندما يقع الاختيار على الأرض للتطوير. وتقول الفاو أنه لا بد للسياسات الحضرية أن تعترف بالدور الذي تلعبه الزراعة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية في مجال التنمية.

ويعيش حوالي نصف سكان العالم في المناطق الحضرية، وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى حوالي خمسة مليارات نسمة بحلول عام 2030.

وقالت نيفين متولي، الباحثة في المعمل المركزي للمناخ الزراعي في العاصمة المصرية القاهرة أنه لا بد أن يقتنع سكان المدن بفوائد البستنة الحضرية وأن تتم ترجمة البيانات العلمية إلى رسائل تستجيب لاحتياجات الناس العاديين، من أجل توسيع نطاق هذه الممارسة .

وأخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن قد تم توثيق العديد من فوائد الحدائق المقامة على أسطح المنازل في مصر كقدرتها على الحد من تلوث الهواء؛ وامتصاص الحرارة والعمل بمثابة عوازل مما يقلل من الطاقة اللازمة لتبريد أو تدفئة المبنى؛ وتوفير غذاء منخفض التكلفة؛ وتوليد عوائد أيضاً في الكثير من الأحيان.

وأضافت قائلة: "يمكن أن أقول لشخص ما أن 'الحديقة على سطح المبنى ستساهم في حماية البيئة' ولكنه سيقول 'لا، شكراً لك - أريد إطعام أسرتي فقط'. لذا لا بد من معرفة الفوائد التي تهم ذلك الشخص وتوصيل الرسالة المناسبة له".

الصحة

بدوره، قال جاكي جانري، من المنظمة الفرنسية للبحوث الزراعية CIRAD أنه لا بد أن تكون الصحة نقطة الدخول لتعزيز البستنة الحضرية وشبه الحضرية. 

وقال في حديث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نعلم أن الأمراض غير المعدية تشكل مصدراً أكبر للقلق في المناطق الحضرية منها في المناطق الريفية. كما أن النظام الغذائي غير المتوازن هو أكثر شيوعاً في المناطق الحضرية بسبب أسعار الفواكه والخضروات واستهلاك المنتجات المستوردة والمصنعة".

وقال المشاركون أنه ينبغي مناصرة الزراعة الحضرية كاستراتيجية لمكافحة سوء التغذية والأمراض والفقر لذا لا بد أن تدعم البنى التحتية الحضرية تطوير البستنة من خلال تخطيط استخدام الأراضي وتحسين شبكات الري والصرف على سبيل المثال.

np/he - dvh