السحابة السوداء تلقي بظلالها على صحة المصريين

في كل عام، تخيم سحابة من الدخان الأسود الضار على مصر معلنة بداية موسم حرق قش الأرز الذي يجلب معه زيادة في أمراض الحساسية والتهابات الرئة.

وتستمر هذه السحابة في تلويث سماء مصر خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من كل سنة، وهو الوقت الذي تشهد فيه المستشفيات زيادة في أعداد المرضى ويختار الآباء الإبقاء على أطفالهم خارج المدارس لتجنب أسوأ مراحل هذا الضباب الدخاني الحارق للحلق.

وفي هذا السياق، قال محمود عبد المجيد، رئيس مستشفى الأمراض الصدرية الحكومي بالعباسية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "التلوث الناجم عن حرق القش يسبب مشاكل صحية حادة. فهو يؤدي إلى قائمة طويلة من الأمراض بدءاً من الانسداد الرئوي المزمن وحساسية الصدر في أحسن الحالات إلى فشل الجهاز التنفسي في أسوئها. وهذا يولد ضغطاً كبيراً على المستشفى. ففي بعض الأحيان لا نجد لدينا ما يكفي من أقنعة التنفس لسد احتياجات المرضى".

ويقوم المزارعون في مصر منذ 12 عاماً بحرق القش بعد حصاد الأرز. ومع تخصيص مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لهذا المحصول تتجاوز الـ 486,000 هكتار، لا يجد المزارعون خياراً أسهل للتخلص من كميات القش الكبيرة سوى إضرام النيران فيها.

وعلى الرغم من إمكانية تحويل القش إلى علف للحيوانات أو إلى وقود حيوي، إلا أن المزارع جمال الصعيدي يقول أنه لا يجد في منطقته بالشرقية، التي تقع على بعد حوالي 150 كلم شمال العاصمة القاهرة، من يشتري منه القش فيصبح حرقه هو "الحل الطبيعي" بالنسبة له.

ولكن هذا الحل الذي يراه الصعيدي مناسباً قد يتسبب في عواقب وخيمة بالنسبة لبقية مجتمعه.

المعاناة

فمنذ ثلاث سنوات وعماد حسني، وهو قروي في الثلاثين من عمره من محافظة الشرقية التي ينتمي إليها الصعيدي، يتردد على مستشفى الأمراض الصدرية بالعباسية بحثاً عن علاج لمشاكل الجهاز التنفسي التي يعاني منها. وقد تحدث حسني لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن معاناته مع المرض قائلاً: "تزيد معاناتي بشكل خاص خلال شهري أكتوبر ونوفمبر عندما يبدأ المزارعون بحرق قش الأرز. وعلى الرغم من أنني أقفل على نفسي في بيتي عندما أرى السحابة السوداء، إلا أنني أخشى حقاً أن يكون أطفالي أيضاً مصابين بأمراض الجهاز التنفسي".

من جهتها، أفادت وزارة البيئة أن حرق قش الأرز يتسبب في 42 بالمائة من مجموع التلوث الذي تعاني منه مصر خلال هذين الشهرين، ولكنها تعتبر التلوث الصناعي المتمثل في حرق النفايات وانبعاثات المركبات أكبر تهديد على مدار السنة لنوعية الهواء الذي يستنشقه 80 مليون شخص في البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها تمكنت من تقليل التلوث الناجم عن حرق القش، مشيرة إلى انخفاض مساحة الأراضي المزروعة بالأرز ووجود تسعة مصانع تشتري القش من المزارعين.

وفي هذا السياق، أفاد أحمد أبو السعود، المسؤول عن نوعية الهواء في وزارة البيئة، أنه "مقارنة بالسنوات السابقة، فإن حجم الحرق هذا العام أقل بكثير. فقد كانت السحابة تظهر لمدة 15 يوماً ولكنها الآن تظهر لفترة قصيرة فقط".

غير أن التوقعات بحرق أربعة ملايين طن من القش هذا الموسم يجعل النقاد يشككون كثيراً في صدق انخفاض التأثير السلبي لذلك، حيث علق محمد عوض تاج الدين، وزير الصحة المصري السابق، على ذلك بقوله: "صحيح أن الحكومة تبذل قصارى جهدها للحد من عملية الحرق، ولكن في الواقع تستمر السحابة في نشر الأمراض التي كانت نادرة في الماضي". وأضاف في تصريح للتلفزيون المصري مؤخراً أنه "على المزارعين أن يدركوا أن حرق القش يعرضهم ومواطنيهم للخطر الشديد".

ae/oa/cb –amz/dvh



 

"