تحليل:هل بالغت الحكومة المصرية في رد فعلها تجاه فيروس إتش1 إن1 ؟

 على الرغم من المراجعة الحالية لكيفية تعامل منظمة الصحة العالمية والسلطات الوطنية مع انتشار فيروس إتش1 إن1 العام الماضي، الذي يشار إليه أيضا باسم انفلونزا الخنازير، فإن خبراء الطب في مصر ينتقدون مبالغة حكومتهم في رد الفعل لهذا الوباء، مما أثار الخوف غير المبرر وأهدر ملايين الدولارات من المال العام كانت البلاد بحاجة ماسة إليها.

"ربما تكون مصر البلد الوحيد في العالم الذي تصرف بمثل هذه الطريقة غير العقلانية تجاه الفيروس،" طبقاً لسعيد عون، مستشار الطب الوقائي السابق لوزارة الصحة المصرية، في حديث لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين. "لقد طبقت الحكومة المصرية سياسات خاطئة في التعامل مع الأزمة".

عند اكتشاف فيروس إتش1 إن1 لأول مرة في سكن طلاب جامعي في أبريل 2009، قررمجلس الوزراء المصري في مايو إعدام جميع الخنازير في البلاد، وعددها أكثر من 350,000 خنزير، لتجنب انتشار الفيروس رغم أن الصلة بين الخنازير وإتش1 إن1 لم تثبت رسمياً.

وبصرف النظر عن الخسائر الفادحة التي تكبدها أصحاب مزارع الخنازير، أدى الإعدام إلى تراكم القمامة في شوارع العاصمة؛ لأن الخنازير كانت تتغذى على الكثير منها في الماضي.

في القاهرة، كانت سبل كسب العيش لجامعي القمامة غير الرسميين -- المعروفين لدى المصريين باسم الزبالين -- ومربي الخنازير متشابكة إلى حد كبير، حيث أن جامعي القمامة كانوا يجمعون النفايات العضوية من شوارع العاصمة ويبيعونها للمزارعين لإطعام الخنازير. لقد أثر إعدام الخنازير على أرزاق 70,000 من مربي الخنازير والزبالين وأسرهم في منطقة القاهرة، وفقاً لجمعية حماية البيئة وهي منظمة محلية غير الحكومية.

"لقد كانت النفايات مصدراً جيداً للربح بالنسبة لجامعي القمامة،" كما قال إسرائيل عياد، وهو مربي خنازير والمتحدث غير الرسمي لجامعي القمامة. "لماذا يجمعون القمامة الآن بعد موت الخنازير؟"

وفي إشارة إلى المخاطر الصحية الناجمة عن أكوام النفايات المتعفنة في العاصمة، وصف نقيب الأطباء حمدي السيد الوضع بأنه "فضيحة قومية".


وفي وقت لاحق أعلنت الحكومة المصرية أن إعدام الخنازير لم تكن له علاقة بفيروس إتش1 إن1، ولم يكن سوى إجراء للحفاظ على الصحة العامة.

المدارس هي الأكثر تضرراً

يقول خبراء أن مدارس مصر كانت أكبر الخاسرين بسبب تعامل الحكومة مع هذا الوباء. فبالإضافة إلى عمليات الإغلاق المتقطع في بعض المدارس، أمرت وزارتا الصحة والتعليم جميع المدارس بتقليص أحجام الفصول الدراسية إلى النصف، مما أدى إلى حضور كثير من الأطفال ثلاثة أيام فقط في الأسبوع.

وقالت نادية يوسف، الخبيرة التربوية في جامعة القاهرة أن "حالة الارتباك التي أحاطت بظهور الفيروس أضرت العملية التعليمية بشكل كبير. وتكمن المشكلة في أن هذا الفيروس ظهر خلال الأشهر الأولى من السنة الدراسية، فتم أغلاق بعض المدارس، وتم حذف أجزاء من المناهج، مما أثر على السجل التعليمي للطلاب بشكل سيء".

مسؤولو قطاع الصحة في مصر منقسمون حول ما اذا كانوا يتوقعون موجات أخرى من الإصابة بفيروس إتش1 إن1. وتؤكد الـ55 مستشفى ومركز صحي التي لديها القدرة على التعامل مع حالات إتش1 إن1 أنها على استعداد لاستقبال أي مرضى جدد ولديها مخزون كبير من اللقاح.

فتحي شبانة، مدير مستشفى حميات إمبابة، قال أن المستشفى لديه 60000 جرعة من لقاح إتش1 إن1 وأنهم مستعدون لفصل الشتاء، الذي يبدأ في نوفمبر. ومع ذلك، قال مصطفى أورخان، رئيس مركز انفلونزا الخنازير، وهو منظمة غير حكومية محلية تقدم النصائح حول إتش1 إن1، أنه لا يتوقع أي تفشي جديد للفيروس في مصر. "مصر آمنة فيما يتعلق بهذا الفيروس."

التطعيمات المثيرة للجدل


الصورة: عمرو إمام/إيرين
تلقيح أطفال المدارس في مصر ضد فيروس H1N1

مسألة تطعيم إتش1 إن1 هي محور المناقشات العامة وبين الخبراء حول هذا الوباء وكيفية التعامل معه حتى الآن. لقد أنفقت الحكومة 30 مليون جنيه مصري (5.4 مليون دولار أمريكي) لشراء 1.9 مليون جرعة من اللقاح، بعد أن فشلت في تأمين 5 ملايين جرعة كانت تسعى لشرائها. وفي قت لاحق، فشلت خطة لتطعيم 1.2 مليون من تلاميذ المدارس لأن مئات الآلاف من الآباء والأمهات رفضوا إرسال أبنائهم إلى المدارس للحصول على اللقاح بعد انتشار شائعات بأن اللقاح قد يسبب تشوهات خلقية.

الآن، مازال لدى وزارة الصحة حوالي 500000 جرعة من اللقاح في مخازنها، وسيتم استخدام بعضها لتطعيم حوالي 70000 شخص سيسافرون الى المملكة العربية السعودية في نوفمبر لأداء فريضة الحج السنوية، إلا أن التطعيم اختياري. وستنتهي صلاحية اللقاحات المتبقية في مايو 2011.

"سيتم التخلص من هذه اللقاحات بعد أن تنتهي صلاحيتها بالطبع،" كما قال عون. "وهذا دليل جديد على فشل الحكومة في التعامل مع الأزمة بحكمة."

وطبقاً لمسؤولين في قطاع الصحة أصيب أكثر من 16356 مصرياً بفيروس إتش1 إن1 حتى الآن، وتوفي منهم 280 شخص - معظمهم يعاني من مشاكل صحية أخرى.

وعلى الصعيد العالمي، لقي أكثر من 15000 شخص حتفهم جراء الإصابة بالفيروس منذ ابريل 2009، ولكن منظمة الصحة العالمية كان قد تنبأت بحدوث ما بين مليونين وأربعة ملايين حالة وفاة.

ae/ed-kkh