أفغانستان: صحة الأمهات... الرعاية الصحية وحدها لا تكفي

لا يشهد أي مكان في العالم هذا العدد الكبير من  الوفيات الناجمة عن مضاعفات الحمل والولادة كإقليم بداخشان شمال شرق أفغانستان، حيث تقدر الوفيات النفاسية بنحو 6,000 وفاة لكل 100,000 ولادة حية، حسب المنظمات الإنسانية المعنية. وتسجل هذه النسبة المرتفعة من الوفيات على الرغم من أن هذا الإقليم السلمي نسبياً يتمتع بمرافق رعاية صحية للأمهات أكثر من هيلمند وزابول وأوروزغان وغيرها من الأقاليم.

ويوجد في بداخشان 106 قابلة و10 خبيرات توليد و73 مركزاً صحياً لخدمة ساكنته من النساء، اللواتي يصل عددهن إلى نحو 351,000 امرأة. كما يوجد في الإقليم 12 عيادة صحية متنقلة تقدم خدمات صحية للأمهات في القرى النائية، وفقاً لمسؤولين محليين.

وعلى سبيل المقارنة، تقوم 29 قابلة وثلاث طبيبات فقط في حوالي 40 مركزاً صحياً بتقديم خدمات التوليد لأكثر من 450,000 سيدة في ولاية هيلمند بجنوب أفغانستان حيث الحصول على الخدمات الصحية محدود بسبب انعدام الأمن.

ويتمثل أحد أسباب ارتفاع معدل الوفيات النفاسية في بداخشان في انعدام الطرق وصعوبة التضاريس التي تعيق الوصول إلى المرافق الصحية.

وفي هذا السياق، أخبر إريك لاروش، المدير العام المساعد للصحة في وقت الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه كلما وجد أي شخص يعاني من مضاعفات صحية صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية بسبب العقبات الجغرافية فإن خطر موته يتفاقم".

ويصعب الوصول إلى الخدمات الصحية بشكل أكبر في فصل الشتاء عندما تتسبب الفيضانات والانهيارات الثلجية في الحيلولة دون سفر الناس إلى العيادات حتى على ظهور الحمير أو الخيول. وللتخفيف من حدة المشكلة، يتم نشر مرافق رعاية صحية متنقلة في المناطق النائية. وبالرغم من أهمية مثل هذه المرافق، كما يقول الخبراء، إلا أن البلاد بحاجة إلى المزيد من الطرق. 

وقال سعدية فايق أيوبي، مديرة قسم الصحة الإنجابية في وزارة الصحة العامة: "إن معدل الوفيات النفاسية هو مشكلتنا الوطنية. إنها ليست مجرد مشكلة صحية ولذلك لا يمكن معالجتها من خلال التدخلات الصحية فقط. فنحن بحاجة لبناء الطرق والقضاء على الأمية والفقر والعنف ضد المرأة ومنع زواج الأطفال ورفع وعي الناس بمخاطر الحمل المتعدد والمتقارب".

مشاكل الإنفاق

وقد صنفت منظمة إنقاذ الطفولة الواقع مقرها في المملكة المتحدة أفغانستان بأنها المكان "الأسوأ " في العالم بالنسبة للنساء الحوامل، كما وصفت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) البلاد بأنها "أخطر مكان يمكن أن تتم فيه الولادة".

ويعيش ما لا يقل عن 36 بالمائة من سكان أفغانستان في فقر مدقع، في حين لا يتعدى متوسط العمر عند النساء 44 عاماً. وتعاني ستة من أصل 10 نساء في على الأقل من الأمية، كما يصل معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى 257 وفاة لكل 1,000 طفل ومعدل الوفيات النفاسية إلى 1,600 وفاة لكل 100,000 ولادة حية.



الصورة: أكمل داوي/إيرين
من شأن المزيد من القابلات المدربات المساهمة في خفض وفيات الأمهات

وأشار لاروش إلى أن "تمويل القطاع الصحي بصفة عامة يشهد انخفاضاً مستمراً ومن ضمنه قطاع صحة الأم الذي يتقلص تمويله أكثر فأكثر". ووفقاً لوزارة المالية، لم يحصل القطاع الصحي سوى على نحو 6 بالمائة من مجموع الـ 36 مليار دولار التي أنفقتها الجهات المانحة على مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في أفغانستان خلال الفترة بين 2002 و2009.

غير أن مسؤولي وزارة الصحة العامة يرون أن المشكلة الحقيقية لا تتمثل في نقص التمويل وإنما في عدم فعالية الإنفاق ونقص القدرات المؤسسية الوطنية. وأشارت أيوبي إلى أن "الجهات المانحة تقدم الأموال للمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات المنفذة في حين يبقى دور وزارة الصحة العامة رمزياً فقط". وأضافت أن وزارتها لا تعلم كم تنفق الجهات المانحة على الصحة الإنجابية، حيث قالت: "قدرتنا محدودة للغاية ونحن لا نشرف على المشاريع التي تنفذها الوكالات الأجنبية".

من جهتها، أفادت منظمة الصحة العالمية أنها تعمل مع وزارة الصحة العامة وشركاء آخرين لصياغة الاستراتيجية الجديدة للصحة الإنجابية في أفغانستان. وكانت استراتيجية 2006-2009 قد وضعت أهدافاً طموحة من أجل التحسين الشامل لقطاع صحة الأم. وعن ذلك قالت أيوبي: "أعتقد أننا حققنا حوالي 40 بالمائة من أهداف استراتيجية 2006-2009 ولكن لا تزال بقيتها على الورق". وأوضحت أنه يجب على الاستراتيجية الجديدة الأخذ في الاعتبار الاحتياجات المتنوعة لصحة الأم في أفغانستان حتى لا تبقى الأزمة مستمرة.

ad/mw –amz/dvh


"