معرض صور: ثمن الحرب – قندهار، أفغانستان

على الرغم من أن عمر سيدة بيبي لا يتجاوز الـ 12 عاماً إلا أنها قطعت مسافة تفوق الـ 70 كيلومتراً بالحافلة من منطقة مرجة لإحضار ابن أخيها الصغير، محمد، إلى وحدة التغذية العلاجية بمستشفى مرويس بمدينة قندهار، عاصمة إقليم قندهار في جنوب أفغانستان.

وتعلق الطفلة على رحلتها، وهي تحتضن ابن أخيها، قائلة: أحضرته إلى هنا لأنه هزيل للغاية. إنه ابن أخي ووالدته تنتظر مولوداً آخر في القريب العاجل، لذلك فهي لا تستطيع اصطحابه بنفسها إلى هنا".

وعلى أسرّة المستشفى، يستلقي أطفال آخرون معظمهم يعانون من وهن شديد يمنعهم من الوقوف وتجلس أمهاتهم بجانبهم يحاولن إطعامهم.

ويضم مرويس، وهو مستشفى تحال إليه حالات متعددة من مختلف مناطق الإقليم، أكبر وحدة للتغذية العلاجية في جنوب أفغانستان، ويستقبل أكثر من 300 طفل سنوياً، تتراوح أعمارهم عادة بين 6 أشهر و29 شهراً. وتستفيد الوحدة من دعم منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) بينما تشرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إدارته. 

وأفادت أدريانا زاريلي، مسؤولة شؤون الصحة والتغذية بمكتب اليونيسف في أفغانستان، أن "تحديات الأمن الغذائي الناجمة عن انعدام الاستقرار الاقتصادي بالإضافة إلى انعدام الأمن والنزوح والافتقار للخدمات الصحية والمياه الصالحة للشرب وزيادة عبء الأمراض المعدية والممارسات الغذائية غير الكافية تشكل جميعها عوامل تساهم في تفاقم مشكلة سوء التغذية لدى الأطفال الصغار في إقليم قندهار".

وكانت قوات طالبان قد كثفت هجماتها على الإقليم خلال الأشهر الأخيرة مما تسبب في تدهور الأوضاع الأمنية هناك. وتمكنت الحركة من السيطرة على مساحات واسعة من الإقليم مما أثر سلبياً على أداء المدارس والمرافق الصحية. وكان خمسة أشخاص قد أصيبوا في انفجار قنبلة في قندهار في منتصف شهر مايو.

ونتيجة لتردي الأوضاع الأمنية، قامت الأمم المتحدة بسحب معظم موظفيها الدوليين مؤقتاً من مدينة قندهار وطلبت من حوالي 250 موظفاً محلياً بالعمل من منازلهم أو الذهاب إلى مكاتبهم فقط عندما تسمح الأوضاع بذلك.

وفي هذا الصدد، أفاد الدكتور سراج الدين كاكار، وهو طبيب في منظمة خدمات التوعية المستدامة Sustainable Outreach Services، التي توفر المواد الغذائية للأمهات، أن تفاقم انعدام الأمن يحول دون تمكن الأسر من حصاد محاصيلها والحصول على الطعام لأطفالها. وجاء في قوله أن "مجرد الخروج أمام باب البيت بات يشكل خطراً على الكثير من الناس. وإذا ما أصيب الطفل بمرض ما، فإن الأم تختار أن تبقيه في الداخل بدلاً من المخاطرة باصطحابه إلى مركز صحي لتلقي العلاج. كما أن بعض الأطفال يعانون فعلاً من الجوع الشديد في منازلهم لأن أهلهم خائفون جداً أو غير قادرين على الخروج لكسب المال اللازم لإطعامهم كما يجب".

وقالت حفيظة، التي يحصل ابنها ذبيح الله، البالغ من العمر 16 شهراً، على مكملات غذائية صحية في مركز خان كلاتشا في قندهار: "في بعض الأحيان لا نملك المال ونجد صعوبة كبيرة في شراء المواد الغذائية. أعتقد أن هذا قد يكون سبباً وراء مرض ذبيح الله".

وتشجع اليونيسف على الرضاعة الطبيعية قدر الإمكان ولكن حفيظة علقت على ذلك بقولها: "في بعض الأحيان يكون حليبي غير كافٍ، وعندما أحتاج إلى إطعامه طعاماً آخر لا أجد ما يكفي أيضاً. لا نستطيع تحمل تكاليف شراء الحليب وغيره من الأطعمة الأخرى التي يجب أن أطعمه إياها".

وقد أدى تزايد انعدام الأمن واستمرار القتال إلى تفاقم الوضع أكثر، حيث قالت حفيظة أن "قندهار مدينة خطيرة جداً الآن. وغالباً ما نشعر بخوف شديد لمجرد الخروج إلى المتاجر لشراء الحاجيات. كما أن الوضع صعب بسبب عدم وجود فرص عمل لزوجي، فالعديد من الناس حولنا نزحوا بسبب الحرب وكلهم يبحثون عن عمل".

ad/he/oa –amz/dvh

"