مصر: مشروع قانون لتنظيم المنظمات غير الحكومية المحلية

أثار مشروع قانون جديد في مصر يحد من استقلالية المنظمات غير الحكومية المحلية غضب عمال الإغاثة، ويرى بعض الخبراء أنه لا يبشر بالخير بالنسبة لحرية المجتمع المدني.

ويرى العديد من النشطاء أن مشروع القانون الذي سيعرض على البرلمان للمصادقة عليه في دورته الحالية، يهدف إلى تشديد الرقابة الحكومية على المنظمات غير الحكومية المحلية ومحاولة إسكات المعارضة في الانتخابات البرلمانية المقررة في وقت لاحق من هذا العام والانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام المقبل.

وفي هذا السياق، قال بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وهو عبارة عن منظمة غير حكومية محلية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "المجتمع المدني بمصر يعاني أصلاً من الشلل بسبب القوانين التي تكبح حريته، وسيزيد هذا القانون الجديد من اختناقه أكثر عبر فرض ما قد يؤدي إلى تأميمه".

وبموجب القانون الجديد، الذي تم تسريب نسخة منه للصحافة المحلية في 7 مارس، سيتم تكليف جهة جديدة تابعة للحكومة يطلق عليها اسم الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية بمسؤولية التصريح للمنظمات غير الحكومية المحلية بالعمل. وسيتعرض نشطاء المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي تمارس عملها دون الحصول على إذن من الاتحاد أو دون تسجيل اسمها لديه للحبس.

تحرك سياسي؟

وأعرب حسن وممثلون عن أكثر من 60 منظمة غير حكومية في بيان صدر الأسبوع الماضي عن معارضتهم القوية لهذا القانون الجديد، مشيرين إلى أن مثل هذه المحاولات من قبل الحكومة "لخنق" المنظمات غير الحكومية تشكل انعكاسا لعدم قدرتها على تحمل وجود مجتمع مدني نشيط ومستقل. ويمنح القانون الجديد الحكومة الحق في التدخل في انتخابات مجالس المنظمات غير الحكومية في البلاد عن طريق الاتحاد الجديد.

وكانت العديد من منظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان ومؤسسات بحثية مؤيدة للديمقراطية وجماعات تأييد ومناصرة مهتمة ببعض القضايا بعينها قد تمكنت من الإفلات من قبضة الحكومة لعدة سنوات مما سمح بتكون حركة قوية ومتطورة لحقوق الإنسان في مصر.

وبالإضافة إلى هذه المنظمات غير الهادفة للربح، هناك مجموعات أخرى تمارس ضغوطا قوية من أجل التغيير والإصلاح السياسي. ويرى حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي تعد أكبر مجموعة لحقوق الإنسان في مصر أن "هذه الحركات والمؤسسات غير الهادفة للربح أثارت توتر الحكومة في مناسبات عديدة عبر مطالبتها المستمرة بالإصلاح. لذلك فكرت الحكومة في سن هذا القانون لكبح جماحها".

قيود التمويل

يرى معارضو القانون الجديد أنه سيؤدي إلى فرض قيود على تمويل المجتمع المدني. فبدلاً من الحصول على التمويل مباشرة من المنظمات والبلدان المانحة ستضطر المنظمات غير الحكومية لتقديم طلب لوزارة التضامن الاجتماعي التي تقرر ما إذا كانت هذه المنظمة تستحق التمويل.

وقد علق حسن على هذا بقوله أن "هذه الطلبات ستحال بالطبع على مكتب أمن الدولة للتحقق منها، مما يعني أن جهاز أمن الدولة بمصر سيتولى إدارة الأمر برمته".

ولكن المسؤولين من وزارة التضامن الاجتماعي يؤكدون أن القانون المقترح يهدف إلى تنظيم المجتمع المدني في مصر وليس عرقلة عمله. حيث قالت عزيزة يوسف، رئيسة قسم المجتمع المدني بالوزارة: "مازلنا نناقش جميع الآراء المتعلقة بهذا الموضوع". وأضافت في تصريح حديث للصحافة: "نحن حريصون على تلبية جميع احتياجات المجتمع المدني في مصر من خلال القانون الجديد".

ويتوقع نشطاء المجتمع المدني في مصر أن تتم المصادقة على هذا القانون الجديد في شهر مايو من قبل البرلمان الذي يسيطر عليه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وأشاروا إلى أنهم سيعقدون عدة اجتماعات في الأيام المقبلة لوضع المزيد من الضغوط على الحكومة للتخلي عن هذا القانون ومنح المجتمع المدني في البلاد المزيد من الحريات.

ae/ed/cb – amz/kkh