اليمن: انقسامات كبيرة حول زواج الأطفال

تظاهرت مئات النساء المنقبات أمام البرلمان في العاصمة اليمنية صنعاء يوم 23 مارس، وقد رفع بعضهن لافتات كتب عليها: نعم لحقوق المرأة المسلمة في أحكام الشريعة" في حين حمل بعضهن الآخر القرآن فوق رؤوسهن.

وقالت زينب السنيدر، 27 عاماً، التي تعمل سكرتيرة في جامعة الإيمان: "إن تحديد السن الأدنى للزواج يتعارض مع الإسلام. إذ يمكن للفتاة أن تتزوج عند البلوغ، وقد تبلغ بعض الفتيات في الخامسة عشرة من العمر في حين تبلغ أخريات في سن التاسعة".

وقد تسبب الجدل حول الزواج المبكر في تقسيم المجتمع اليمني، حيث يستشهد البعض بالنصوص الدينية لتبرير عدم تحديد السن الأدنى للزواج في البلاد في حين يرى آخرون أن الإسلام لا يحبذ زواج الأطفال وأن سلبيات زواج الأطفال تفوق بكثير إيجابياته.

ما هو السن القانوني الحالي للزواج؟

قبل توحيد اليمن في عام 1990، كان القانون يحدد السن الأدنى للزواج في 16 عاماً في الجنوب و15 عاماً في الشمال. وبعد الوحدة تم تحديد السن القانوني في 15 عاماً. ولكن تم تعديل قانون الأحوال الشخصية في عام 1999 وإلغاء السن الأدنى للزواج.

غير أن شذى محمد ناصر، وهي محامية في المحكمة العليا سبق وتولت عدة قضايا زواج أطفال، أوضحت أن القانون ينص على أن الفتاة يجب ألا تعاشر زوجها إلى أن تبلغ سن الرشد. وعقبت على ذلك بقولها أن "القانون لا يطبق"، مشيرة إلى حالة سالي الصباحي [اقرأ قصتها الأصلية والتحديث الأخير]، 12 عاماً، التي تم تزويجها عندما كانت في العاشرة من عمرها وحصلت على الطلاق في 27 مارس.

كم من الفتيات يتزوجن دون السن القانوني في اليمن؟

وفقاً للمركز الدولي للبحوث المتعلقة بالمرأة الواقع مقره في واشنطن، تتزوج 48 بالمائة من الفتيات في اليمن قبل بلوغهن سن الـ 18. وتعتبر الفتاة في هذه السن، وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل التي وقعت وصادقت عليها اليمن، "قاصراً".

وفي بعض المحافظات، يتزوج ما يزيد قليلاً عن نصف الفتيات قبل بلوغهن سن الـ 15، وفقاً لدراسة غير منشورة أجراها مركز أبحاث ودراسات تنمية النوع الاجتماعي التابع لجامعة صنعاء في عام 2007 حول الزواج المبكر.

على ماذا ينص قانون السن الأدنى للزواج الجديد؟

يفرض تعديل قانون الأحوال الشخصية غرامة مالية كبيرة وعقوبة قد تصل إلى سنة في السجن على الآباء الذين يزوجون بناتهم قبل بلوغهن سن الـ 17 أو 18.

وقد تم عرض مشروع القانون على البرلمان في فبراير 2009، حيث صوتت الأغلبية لصالحه. ولكنه واجه اعتراضاً من قبل لجنة الشريعة وأحيل على لجنة مراجعة الدستور بالبرلمان.

وفي 21 مارس، أصدر العديد من رجال الدين فتوى ضد وضع حد أدنى لسن الزواج. وسيقوم البرلمان بالتصويت على مشروع القانون الجديد مرة أخرى ولكنه لم يحدد موعداً لذلك.

من يعارض تحديد السن الأدنى للزواج؟

جاء جزء كبير من المعارضة من قبل العناصر المحافظة في حزب الإصلاح المعارض، ولجنة الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى مؤسسات دينية أخرى.

ويشير أولئك الذين يعارضون مشروع القانون إلى الزواج النبي محمد بزوجته الثانية عائشة التي قيل أنها كانت في التاسعة من العمر تقريباً. وقال الشيخ محمد الحازمي، وهو عضو في البرلمان اليمني: "يصبح الطفل ناضجاً عندما يصل سن البلوغ، وليس عندما يبلغ 18 عاماً".

كما أنهم يشددون أيضاً على أن ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج زنى، وفقاً لأحكام الشريعة، حيث أفاد الحازمي: "نحن ندرك أن الشباب ناشطون جنسياً، ولكن خلافاً لما يحدث في الغرب يمكنهم هنا أن يتزوجوا بدل ممارسة سلوك غير أخلاقي".

من يناصر تحديد السن الأدنى للزواج؟

يرى أنصار تحديد السن الأدنى للزواج أن الأطفال ليسوا جاهزين عقلياً أو جسدي للزواج، ناهيك عن إنجاب الأطفال. وهم يرون أن "المشكلة الكبرى التي تواجه المرأة اليمنية اليوم تتمثل في زواج الأطفال. فهذه الزيجات المبكرة تحرم الفتاة من حقها في طفولة طبيعية وفي التعليم"، حسب وفاء أحمد علي من اتحاد نساء اليمن.

ويقول هؤلاء أيضاً أن أجساد الأطفال ليست ناضجة بما يكفي للحمل، حيث أفادت أروى الربيعي، وهي أخصائية أمراض نساء بصنعاء: "أشرف على الكثير من الحالات المرضية المعقدة الناجمة عن الزواج المبكر. فهذه الزيجات لا تسبب سوى المعاناة."

ويرى البعض الآخر أنه كلما صغر سن الفتاة عندما تبدأ بالإنجاب كلما أنجبت أكثر، مشيرين إلى أن عدد سكان اليمن ينمو بمعدل 3.2 بالمائة في السنة، وهو أحد أسرع معدلات نمو السكان في العالم.

هل سيتم تنفيذ هذا القانون بالفعل؟

يمكن أن يتسبب غياب نظام موثوق لتسجيل المواليد في اليمن في إعاقة تنفيذ القانون، وقد يكذب بعض الآباء بشأن أعمار بناتهم، حسب الخبراء. وترى منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) أن نظام تسجيل مواليد فعال أمر أساسي لتحقيق عدد من الحقوق والاحتياجات العملية.

ويأمل النشطاء أن يساهم تغيير المفاهيم حول التقاليد في إحداث تغيير حقيقي، حيث أفادت المحامية شذى محمد ناصر أنه "إذا صاحب إصدار هذا القانون حملات توعية وتعليم فإن هناك فرصة لتنفيذه".

asf/ed/cb –amz/dvh

"