البلدان الفقيرة لا تزال تعاني من الركود الاقتصادي

أفادت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في آخر تقرير لها أن الأزمة الاقتصادية 2008/2009 ضربت الأسر الفقيرة في البلدان النامية أكثر من أي أزمة حدثت في الآونة الأخيرة حيث دفعت بأكثر من مليار شخص إلى خانة الجوع.

وتأتي كل من الصومال وأفغانستان وإثيوبيا وإريتريا والعراق على رأس قائمة مؤلفة من 16 بلداً هي الأكثر تضرراً والتي شهدت جميعها أزمات إما طبيعية أو من صنع البشر أو كليهما معاً مرة واحدة على الأقل خلال السنوات العشر الماضية.

وفي هذا الإطار قال ديفيد داوي، الذي شارك في كتابة التقرير أن الأزمة المالية جاءت مدمرة بشكل واضح "إذ أنها وقعت في أعقاب أزمة ارتفاع أسعار الغذاء خلال عامي 2007/2008". وأضاف أن "الأزمة أثرت على أجزاء كبيرة من العالم في آن واحد وأثرت أيضاً على آليات التكيف التقليدية مثل تدفق التحويلات المالية وإمكانية الانتقال إلى أماكن لم يطلها أثر الأزمة".

ووفقاً للبنك الدولي، من المتوقع أن ينخفض حجم التحويلات إلى الدول النامية من 328 مليار دولار تقريباً خلال عام 2008 إلى 304 مليار دولار خلال عام 2009. كما أشار البنك إلى أن الصوماليين، مثلاً، الذين حولتهم سنوات النزاع إلى معوزين يعتمدون على تدفق التحويلات التي ساهمت بنسبة 71 بالمائة في الدخل القومي الإجمالي خلال عام 2006.

ولا تزال الدول الفقيرة تعاني من آثار ارتفاع أسعار الحبوب التي تضاعفت في أوج أزمة الغذاء. وبالرغم من أن الأسعار شهدت بعض الانخفاض إلا أنها لا تزال في الواقع أعلى مما كانت عليه قبل سنتين بحوالي 17 بالمائة، حسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة.

وقد أشار داوي إلى أن آثار الركود لا زالت تتجلى وأنه من المبكر جداً تقييم حجمها الكلي. وقد عانت العديد من الدول من انخفاض في حجم تجارتها الدولية والتدفق المالي مما تسبب في تقليص فرص العمل وحجم التمويل المتوفر للبرامج الحكومية.

وقد تطرق تقرير منظمة الأغذية والزراعة لحجم التدفق المالي لاقتصاديات دول أمريكا اللاتينية التي عانت من الضربة الأقوى للأزمة، حيث أشار داوي إلى أن "الاقتصاديات السبعة عشر الأكبر بأمريكا اللاتينية على سبيل المثال تلقت تدفقاً مالياً وصل إلى 184 مليار دولار عام 2007، ثم انخفض ذلك إلى النصف تقريباً خلال عام 2008 ليصل إلى 89 مليار دولار ومن المتوقع أن ينخفض أكثر إلى حدود 43 مليار دولار خلال عام 2009".

كما وجدت العديد من البلدان الأخرى نفسها في أوضاع مماثلة ستؤثر على قدرتها على شراء الغذاء والأدوية ومستلزمات الرعاية الصحية التي هم في أمس الحاجة لها.

"