الأرض الفلسطينية المحتلة: الخطر يحدق بمهنة صيد السمك في غزة

بعد عام تقريباً من فرض إسرائيل القيود الصارمة على صيد السمك عند سواحل غزة، تستمر هذه الصناعة بالهبوط الحاد حتى أضحت المهنة في خطر.

تسمح البحرية الإسرائيلية لصيادي غزة بصيد السمك حتى مسافة ثمانية أميال بحرية من الساحل الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه حظر كامل تقريباً" لصيد السمك منذ يونيو الماضي عندما قام مسلحون من حركة حماس الفلسطينية المسلحة بأسر جندي إسرائيلي في غزة.

ووفقاً للصيادين في غزة، فإن أفضل صيد للسمك يبدأ على مسافة 18 ميلاً بحرياً من الساحل. ولكن لم يسمح للصيادين بالدخول حتى هذا العمق لفترة طويلة مما أدى إلى صيد مفرط في المنطقة ونضوب مناطق التكاثر.

 

أما إسرائيل فتقول أن هذه القيود ضرورية لوقف تهريب الأسلحة والمخدرات إلى غزة مع أن اتفاقيات أوسلو لعام 1993 تنص على أنه يحق لصيادي الأسماك في غزة الصيد حتى 20 ميلاً بحرياً بعيداً عن الساحل.

المهنة في خطر

في سوق السمك الرئيسي في مدينة غزة، تبدو الأرضية الأسمنتية للسوق فارغة من السمك تقريباً، حيث قال مالك السوق، محمد أبو خير: "أصبح صيادو الأسماك الآن في فقر مدقع. إذا ذهبت إلى بيوتهم سترى أن عائلاتهم تفتقد حتى للثياب الجيدة. من ناحية أخرى، انخفضت مبيعات السمك بشكل كبير، وأصبحت هذه الصناعة هزيلة جداً".

وقد انخفض الطلب على الأسماك في غزة بسبب الفقر المتنامي، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة اللذين ذكرا في آذار/مارس أن أكثر من نصف سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

وقال أمير ياسين، العامل الميداني في برنامج الغذاء العالمي أن "اللحوم والأسماك غالية الثمن ولا يستطيع الناس شراء ما يكفي منها، لذا فهم لا يحصلون على ما يكفي من البروتينات بشكل عام".

الصيد المفرط

بدأت كميات السمك التي يتم صيدها في غزة بالهبوط بشكل مستمر منذ عام 2004 ولكن في عام 2006 تم تسجيل رقم جديد في انخفاض كميات السمك حيث تم صيد 1604 أطنان وفقاً لوزارة الزراعة الفلسطينية. وانخفضت العائدات من صيد السمك من حوالي 10 ملايين دولارقبل عام 2000 لتصل إلى نصف هذا المبلغ اليوم.

وقال الصياد غانم أبو جمال، 60 عاماً: "يوجد الآن القليل من سمك السردين. ولكن بعض صيادي السمك يستخدمون شبكات صيد ذات فتحات صغيرة مما يعني أنها تصيد صغار السمك. لا يوجد وقت كاف أمام السمك للنمو والتزاوج وفي يوم من الأيام ستتوقف دورة الحياة".

وأضاف أبو جمال أنه يستخدم شبكات بفتحات ذات قياس بوصة واحدة ولكن الآخرين يستخدمون شبكات بفتحات أصغر بثلاث مرات مشيراً أن لدى وزارة الزراعة القليل من إجراءات التحكم والسيطرة لإيقاف الصيد المفرط.

وجهة نظر إسرائيل

أما إسرائيل فتقول أن زيادة المدى المسموح فيه لصيادي السمك في غزة لن يحسن فرص الصيد على المدى البعيد لأن المخزون السمكي في انخفاض في كافة أنحاء البحر الأبيض المتوسط.

وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية شلومو درور أنهم "حتى ولو دخلوا للعمق في مراكبهم فلن يجدوا السمك. فهي مشكلة في كل أنحاء البحر المتوسط وفي المستقبل لن يكون هناك أي سمك يمكن صيده".

وأضاف درور أن ما يقوم به الفلسطينيون من ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر من غزة هي أرخص طريقة للتخلص من هذه المياه ولكنها مؤذية للأسماك المتبقية في المنطقة. وقال أنه حتى قبل أن تكون هناك أية قيود مفروضة، كان على صيادي غزة المسجلين والذين يبلغ عددهم 6,000 صياد الدخول إلى المياه المصرية والإسرائيلية للحصول على ما يكفي من الأسماك.

وقال أيضاًً: "يوجد في إسرائيل 300 صياد سمك مسجل رسمياً ويجد هؤلاء الكثير من الصعوبات لكسب العيش".
 

الصورة: توم سبندر/إيرين
سوق السمك في مدينة غزة خاوي من الأسماك لأن الصيادين لا يستطيعون الذهاب إلى البحر، وفقاً للأمم المتحدة

تقرير (أوتشا)

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقريره الذي حمل عنوان "صيد السمك في غزة: صناعة في خطر" من أن "صناعة صيد السمك تواجه تقلصاً طويل المدى وإمكانية التلاشي والاضمحلال إذا استمرت القيود المفروضة حالياً". وحث التقرير إسرائيل إلى زيادة المدى المسموح به لصيادي السمك.

وحذر المكتب أن صيادي السمك أنفسهم بدأوا يعتمدون بشكل متزايد على منح الغذاء التي تقدمها الأمم المتحدة.

واتهم التقرير الإسرائيليين بعدم توضيح المكان والزمان الذي يسمح بهما للصيادين الفلسطينيين بصيد السمك. ومنذ الصيف الماضي قتل أربعة صيادين وجرح العديد منهم وتضررت مراكبهم بعد أن أطلقت القوارب الحربية الإسرائيلية النار عليها.

كما قال التقرير أنه "لا توجد اتصالات رسمية بين الجيش الإسرائيلي وصيادي السمك حول المدى المسموح لمراكبهم فأدى هذا الحوار المفقود إلى حدوث الوفيات والإصابات والاعتقال المتكرر لصيادي السمك".

"