كندا تعتزم التحول من المساعدات الغذائية إلى المساعدات النقدية

لحقت كندا بقائمة الدول المانحة الرئيسية التي قامت بفك الارتباط بين المساعدات الغذائية الخارجية وضرورة دعم مزارعيها في الداخل. فقد أفادت الدولة أنها لن تستمر في الإصرار على إرسال الأغذية المنتجة محلياً إلى الأعداد المتزايدة من الدول الفقيرة المتأثرة بارتفاع أسعار الغذاء والوقود، بل ستقوم عوضاً عن ذلك بتزويد منظمات الإغاثة بمساهمات نقدية توفر لهم مرونة البحث عن أسواق أرخص في المنطقة أو في البلدان المستفيدة نفسها.

وبعد هذه الخطوة التي اتخذتها كندا لتحرير" مساعداتها الغذائية وفك ارتباطها بالإنتاج المحلي وإزاحة القيود المفروضة على أسواق الشراء، تبقى الولايات المتحدة، التي تعتبر المانح الأكبر للمساعدات الغذائية في العالم، البلد المتقدم الوحيد الذي لا تزال فيه المساعدات الغذائية تخضع لشروط تربطها بالسوق الأمريكية.

وعن الخطوة الكندية، قال كريستوفر باريت، مدرس مادة الاقتصاد التنموي في جامعة كورنويل بنيويورك ومؤلف مشارك لكتاب 'المساعدات الغذائية بعد خمسين عاماً' أنه "في الوقت الذي بدأ فيه ارتفاع أسعار الوقود يستنزف أموال المساعدات الغذائية بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية نفسها، أصبحت مسألة تحرير المساعدات الغذائية الطارئة أكثر أهمية من ذي قبل، وذلك من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد النقدية الآخذة في التناقص وتوفير الاستجابة للاحتياجات بشكل أسرع".

كما أعلنت كندا عن تقديمها منحة بقيمة 230 مليون دولار لبرامج المساعدات الغذائية، لتنضم بذلك إلى كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان الذين تعهدوا بتقديم مبالغ ضخمة لمواجهة الأزمة الحالية والتعامل معها.

وأضاف باريت: "نأمل أن ينهج الكونغرس الأمريكي [الذي ينظر حالياً في اقتراح الرئيس جورج بوش بتقديم مساعدات جديدة بمبلغ 770 مليون دولار لإطعام فقراء العالم] نفس نهج كندا".

وتخضع كل المساعدات الغذائية المقدمة من الولايات المتحدة تقريباً لشروط قومية تحكم عمليات الشراء والتجهيز والشحن. ووفقاً لباريت، يكلف توصيل كل دولار من المساعدات الغذائية العينية دولارين من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

إطعام الجياع وبناء القطاع الزراعي

من جهته، أشار إدوارد كلاي، الباحث في معهد تنمية ما وراء البحار بالمملكة المتحدة، إلى أن "الخطوة الكندية تعني أنه يجب إعطاء الأولوية لتحقيق الأمن الغذائي للجياع في الدول النامية وتقديم الدعم للمنتجات والأسواق المحلية وتحقيق أكبر فائدة من الأموال المتوفرة".

وذكر أن كندا استمرت في توفير المساعدات الغذائية منذ الخمسينيات، وأن كل هذه المساعدات تقريباً كانت تأتي من السوق المحلية. وأضاف أنه عندما قام المجتمع الدولي في عام 2005 بالتوقيع على إعلان باريس الخاص بفعالية المساعدات، التزمت الدول الغنية بإزالة القيود المفروضة على عمليات شراء المساعدات وتشجيع القطاع الزراعي والأسواق المحلية في البلدان المستفيدة، وأعلنت كندا أنها ستحرر نصف مساعداتها الغذائية.

المؤسسات الأمريكية مستفيدة

وقال باريت أن الارتفاع الحالي الذي تشهده أسعار المواد الغذائية والوقود يعني أن خطوط الشحن والأنشطة التجارية المرتبطة بالزراعة "حققت نسبة أرباح قياسية، وفكرة توظيف سياسة المساعدات الغذائية لحماية مصالح هذه الفئة لم يعد لها أي أساس".

ولا يعتقد كل من باريت وكلاي أن اقتراح بوش سيلقى دعماً من الكونغرس، حيث قال باريت أنه بالرغم من علامات التغيير البسيطة التي يشهدها الكونغرس إلا أن هناك احتمال أكبر أن يتضمن قانون المزارع، وهو القانون الذي يحكم المساعدات الغذائية وتتم مراجعته كل خمسة أعوام، دعماً أكبر للمشتريات المحلية والإقليمية.

الأموال الجديدة

وأفادت جريدة واشنطن بوست أن الاقتراح الذي تقدم به بوش للكونغرس لزيادة المساعدات الغذائية، التي تشمل مبلغ 395 مليون دولار للمساعدات الغذائية الطارئة، واجه انتقاداً داخلياً. فقد علق الديمقراطيون، الذين صوتوا ضد الاقتراح، أن المبلغ المقترح، وهو جزء من ميزانية 2009 التي تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2008، سيأتي متأخراً جداً بحيث لن يحقق أية مساعدة للدول التي تعاني حالياً من أزمة ارتفاع أسعار الغذاء. كما انتقدت المعارضة مطالبة بوش بمساعدات غذائية بمبلغ 350 مليون دولار إضافية كجزء من الميزانية التكميلية لعام 2008 للعراق باعتبار أنها أقل مما ينبغي.

ونقلت صحيفة البوست عن العضوين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السيناتور روبيرت كاس جونيور والسيناتور ماجوريتي ويب ريتشارد ج دوربن، اللذين طالبا بوش بتقديم مبلغ 550 مليون دولار على الأقل للمساعدات الغذائية الطارئة فوراً، قولهما أن "ذلك سيكون متأخراً جداً بالنظر إلى الطبيعة العاجلة للمشكلة. فإذا كان الناس جياعاً وكانت حكوماتهم تنهار فإن الانتظار حتى شهر ديسمبر/كانون الأول 2008 أو يناير/كانون الثاني 2009 سيكون فعلاً جد متأخر".

وقد اشتعلت أسعار المواد الغذائية نتيجة عدد من العوامل منها استنزاف المخزون والطلب المتزايد على الحبوب والوقود الحيوي وعلى اللحوم والحليب في الهند والصين. ويرى البنك الدولي أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يدفع بحوالي 100 مليون شخص إلى خانة الفقر المدقع.

"