سوريا: جهود لمخاطبة سوء التغذية في شمال شرق البلاد

تسعى الحكومة السورية والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية إلى التصدي لمشكلة سوء التغذية في شمال شرق البلاد من خلال رفع مستوى الوعي لدى السكان المحليين حول الممارسات الصحية والتغذوية السليمة. وترتفع معدلات سوء التغذية في هذه المنطقة إلى ضعف ونصف ما هي عليه في باقي أنحاء البلاد، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقد تم توزيع دليل مجاني يحمل عنوان "حقائق للحياة" ويقدم نصائح حول التغذية والرضاعة الطبيعية وطرق الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والآثار الضارة للتدخين وغيرها من القضايا الصحية.

وأخبر علي عبد الحسين، مستشار التغذية لدى مكتب اليونيسف في سوريا شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "تعتبر معدلات سوء التغذية في المحافظات الشمالية الشرقية أعلى من معدلها العام في سوريا... ويرجع السبب في ذلك إلى ضعف البنية التحتية وهي أحد أهم الآثار المترتبة على الجفاف في المنطقة". وكانت ثلاث سنوات من الجفاف قد قضت على جزء من القطاع الزراعي في سوريا.

وتقول اليونيسف أن سوء التغذية هي من الأمور التي تثير القلق حيث أفادت رزان رشيدي، المساعدة الإعلامية في المنظمة أن "المؤشرات في شمال شرق البلاد هي أقل من المعدلات في مجموع البلاد وخاصة بالنسبة لسوء التغذية حيث تنذر الأرقام بالخطر".

وتصل معدلات التقزم بين الأطفال دون سن الخامسة – وهو أحد معايير سوء التغذية الذي تعتمده منظمة الصحة العالمية – إلى 35 بالمائة في المنطقة الشمالية الشرقية مقابل 22 بالمائة في بقية أنحاء سوريا، وفقاً لإيمان بهنسي مسؤولة بقاء ونمو الطفل في اليونيسف.

ويتمثل الهدف الرئيسي للدليل في رفع مستوى الوعي، حيث قالت رشيدي أن "المنطقة ما تزال تعاني من انخفاض في مستويات الوعي حول أثر الرضاعة الطبيعية والتطعيم والتغذية على فرص نمو طفل ليصبح راشداً يتمتع بصحة جيدة".

ويجعل الدليل المعلومات المبسطة في متناول جميع الأشخاص بمن فيهم الحاصلين على التعليم الابتدائي فقط. وينتهي كل فصل من فصوله بتقديم طرق عملية وسهلة التنفيذ لمعالجة قضية من قضايا الصحة.

وقال رافي بندي، وهو محاضر في علم التغذية في جامعة غلاسكو، أن "سوء التغذية يعني الحصول على كميات غير كافية من الغذاء - أو ربما الكثير منه - أو حدوث نقص في مغذٍ معين وجميعها تؤدي إلى المرض".

وأوضح بالقول: "قد لا يتوفر ما يكفي من الطاقة أو البروتين للأطفال لنمو أجسادهم بشكل سليم. كما يمكن أن تقلل سوء التغذية من مناعة الجسم وتؤدي إلى أمراض مثل الإسهال وهذا يعني أن الجسم سيحول الطاقة نحو مكافحة العدوى بدلاً من النمو. وهنا يحدث التقزم الذي لا يمكن معالجته".

ومن بين عواقب سوء التغذية لدى الأطفال أيضاً ارتفاع معدلات الوفيات (حيث ترتبط 30 إلى 50 بالمائة من الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة في العالم بسوء التغذية، وفقاً لمشروع BASICS) وانخفاض الطول والوزن غير القابل للشفاء وتدني التحصيل المدرسي وقابلية الإصابة بغيرها من الأمراض، وفقاً للمختصين الذين يقولون أن التركيز على صحة الأطفال سيخفف من المشاكل الصحية لدى الكبار في الجيل القادم.

وتبقى الرضاعة الطبيعية هي إحدى الطرق الناجعة لمكافحة سوء التغذية حيث قال بندي أن "حليب الأم يحتوي على مغذيات مثالية للأطفال – وهو مجاني". وتوصي منظمة الصحة العالمية واليونيسف بالرضاعة الطبيعية خلال الستة أشهر الأولى من عمر الطفل.

"