يشارك ناي لين سو، البالغ من العمر 28 عاماً، في حملة من أجل حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في ميانمار، حيث تعاني هذه الفئة من التهميش ولا تحصل إلا على القليل من الحقوق والدعم.
وقد أصيب ناي بشلل الأطفال في سن الثالثة من عمره تركه يمشي على عكازين. وبعد بلوغه وهب حياته لرفع الوعي بقضايا المعاقين ومكافحة المواقف السلبية تجاه الإعاقة.
وأخبر ناي لين سو شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الناس في ميانمار يفكرون في الإعاقة بالطريقة التقليدية إذ تعتبر الأسرة طفلها المعاق بمثابة عبء عليها. كما أن المعاق نفسه غالباً ما يشعر أنه عبء فعلاً على المجتمع لافتقاره لأية فرصة يمكنه من خلالها أن يحيا حياة منتجة".
كما لا يوجد الكثير من المرافق الحكومية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة. ففي بلد يناهز عدد سكانه الـ 56 مليون نسمة، لا يوجد سوى مدرسة واحدة فقط للأطفال المعاقين ومركز تدريب مهني واحد للكبار ومركز تأهيل واحد، وكلها في العاصمة التجارية يانغون.
ويشكل ذوو الاحتياجات الخاصة حوالي 2.3 بالمائة من مجموع السكان، أي حوالي 1.3 مليون نسمة، وفقاً للإحصاءات الحكومية. ويعاني هؤلاء من المواقف السلبية وعدم القدرة على التحرك مما يعيق جهودهم للحصول على فرص التعليم والعمل. وقد أوضح ناي لين سو ذلك بالقول: "إنهم يعانون من العزلة والاستبعاد من المجتمع. فهم لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة في صغرهم مما يحرمهم في كبرهم من الدخل بسبب عدم قدرتهم على الحصول على فرص العمل".
وتهدف سياسة وزارة التعليم إلى توفير فرص التعليم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية. ولكن تبقى هناك مشاكل عدة.
وفي هذا الشهر، ستقوم منظمة تنمية ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي منظمة غير حكومية محلية تم تأسيسها عام 2003، بافتتاح أول مكاتبها في يانغون. وتهدف هذه المنظمة إلى تغيير مواقف الناس تجاه الإعاقة وتنظيم حملات من أجل منح ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقاً مساوية لغيرهم وتوفير مكان يستطيع أعضاؤها البالغ عددهم 120 شخصاً الاجتماع فيه وتبادل تجاربهم وخبراتهم.
وقال ناي لين سو، العضو في اللجنة التنفيذية في المنظمة، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): تتمثل أكبر مشاكلنا في انعدام القدرة على نشر التوعية بقضايا الإعاقة وتقديم المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة".
برنامج تأهيل
ويعمل ناي لين سو أيضاً كمسؤول برامج في مبادرة للتأهيل المجتمعي تابعة لرابطة المعونة والإغاثة اليابانية وهي واحدة من عدد قليل من المنظمات غير الحكومية التي تقوم بتمويل برامج لذوي الاحتياجات الخاصة في ميانمار. وتدير الرابطة مركزاً للتدريب المهني في ضاحية بشمال يانغون حيث يتعلم ذوو الاحتياجات الخاصة من مختلف أنحاء البلاد الخياطة والحلاقة.
ومن بين المستفيدين من هذا المركز، تشيت هين واي، التي بُتِرت ساقاها عند سقوطها من قطار في سن 13. تتعلم تشيت فن قص وتصفيف الشعر ضمن برنامج يستمر لثلاثة أشهر. وقد عاشت تشيت منذ الحادثة التي تعرضت لها في دار أيتام تابعة للحكومة وهذه أول فرصة تتاح لها لمشاركة تجاربها مع معاقين آخرين. وعن ذلك قالت: "لقد اكتسبت أصدقاء جدد وتعلمت الكثير. أتمنى أن أستفيد من مهاراتي وأن أتمكن في يوم ما من عيش حياة مستقلة".
كما تدير رابطة المعونة والإغاثة اليابانية برامج تأهيل مجتمعية في ثلاث مناطق متأثرة بإعصار نرجس الذي ضرب البلاد العام الماضي. وتوفر المنظمة العلاج الطبيعي والعكازات المجانية وتعمل على تسهيل التحاق ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس.
غير أن ناي يرى أن هذا البرنامج الذي يستمر لسنة واحدة فقط لا يشكل سوى مساهمة صغيرة جداً. وأضاف قائلاً: "لا يوجد ما يكفي من الدعم سواء من داخل البلاد أو خارجها. أملي أن يتمكن كل ذوو الاحتياجات الخاصة في ميانمار من العيش بكرامة".
"