كم من المال نحتاج للتكيف مع التغيرات المناخية؟

في الوقت الذي لم يتبق فيه سوى ستة أشهر على مؤتمر كوبنهاغن حيث من المتوقع أن تتوصل الدول إلى اتفاق حول تغير المناخ في شهر ديسمبر/كانون الأول، صدر تقرير جديد يدعم الدعوة لجمع المزيد من الأموال، التي يجب أن تضاف إلى مساعدات التنمية، من أجل دعم الدول الفقيرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وقد صدر هذا التقرير الذي يحمل عنوان: "سد الثغرات: الحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ في البلدان النامية" عن اللجنة الدولية لتغير المناخ والتنمية (CCCD)، التي تم تشكيلها عام 2008 من قبل الحكومة السويدية تحت رئاسة غونيلا كارلسن، وزيرة التعاون الإنمائي الدولي بالسويد.

ويحث التقرير، في المرحلة الأولى من نهجه المعتمد على مرحلتين، الدول الغنية على سرعة جمع ما بين مليار وملياري دولار لمساعدة الدول الأكثر تعرضاً لآثار ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تتمثل في الجزر التي تشكل دولاً ذات دخل منخفض بالإضافة إلى البلدان الأفريقية.

وذكر التقرير أن "هذا النهج التدرجي يهدف إلى تضييق فجوة الثقة بين البلدان الصناعية والبلدان النامية". وأضاف أن "الخطوة التالية تتمثل في توفير آلية فعالة لتمويل التكيف التي من شأنها أن تنبثق عن المفاوضات المتعلقة بالمناخ".

قد علقت اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ والتنمية أن المساعدات الإنمائية الرسمية التي تقدمها الدول الغنية وغيرها من الأموال العامة "قد لا توفر كل الموارد اللازمة لتمويل جهود التكيف لجميع البلدان النامية على المدى البعيد". كما أنه من المحتمل أن يتسبب الركود الاقتصادي العالمي في تقليص التمويل المتاح.

وقد شكلت قضية المال المخصص للتكيف مع المناخ وتحويل المساعدات الإنمائية الرسمية إليه القضية الرئيسية في المحادثات حول الاتفاق الجديد الذي من شأنه أن يحل محل بروتوكول كيوتو، وهو الاتفاق الدولي للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وذلك عندما ينقضي في عام 2012.

ففي إطار مبدأ "الملوث يدفع"، يجب أن تلتزم الدول الصناعية بمساعدة البلدان النامية على التكيف مع تغير المناخ غير أن البلدان النامية وجماعات الضغط المعنية بمناصرة البيئة بدأت تتذمر من عملية تحويل المساعدات الإنمائية الرسمية لتغطية تكاليف التكيف.

من جهته، أفاد أنتونيو هيل، كبير مستشاري السياسات في منظمة أوكسفام، وهي وكالة تنموية مقرها المملكة المتحدة، أن نتائج التقرير مهمة للغاية لكون السويد ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز 2009، ولذلك "يمكننا أن نفترض أن هذا سيوفر مرجعاً هاماً في الوقت الذي تتزعم فيه السويد مبادرة التمويل الأوروبي ... لتقديمها في كوبنهاجن (في شهر ديسمبر/كانون الأول)".

من جهته، أفاد يوهان سكار، مدير اللجنة الدولية لتغير المناخ والتنمية، أن السويد بصدد اتخاذ موقف مبني على التقرير، كما يجري تحضير مسودة ورقة مشتركة من المفوضية الأوروبية ورئاسة الاتحاد الأوروبي وستكون جاهزة في مطلع شهر يوليو/تموز.

وتتكون اللجنة الدولية لتغير المناخ والتنمية من 13 شخصية بارزة من بينها الكينية الفائزة بجائزة نوبل وانغاري ماثاي وخبيرة البيئة الهندية سونيتا ناراين ونائبة رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنجيلا كروبر ونائبة رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مارغريتا والستروم وجاك إيغرين رئيس المؤسسة السويسرية لإعادة التأمين التي تعتبر واحدة من أكبر شركات إعادة التأمين.

وقد جاء في التقرير أن "التكيف يتطلب تحقيق التنمية المستدامة عبر الاستجابة لاحتياجات الحاضر بطرق لا تضر بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها".

الأمر يتعلق بالمال

كما أشار التقرير إلى أن مجموع المساعدات الإنمائية الرسمية بلغ 104 مليارات دولار في عام 2007. وقد قدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، أنه يمكن اعتبار أكثر من 60 بالمائة من المساعدات الإنمائية الرسمية مرتبطاً بالتكيف. وأفاد التقرير أنه "لا بد من أن يتم توضيح الدور المناسب الذي تلعبه المساعدات الإنمائية الرسمية في دعم التكيف مع المناخ".

إلا أن هيل من أوكسفام أفاد أن تقديرات تكاليف التكيف ينبغي أن تأخذ بالاعتبار أحدث التقييمات العلمية التي أظهرت أن التقديرات السابقة كانت منخفضة بشكل كبير. وأشار إلى مقال صدر مؤخراً عن مارتن باري، الرئيس السابق للفريق الحكومي الدولي لتغير المناخ، وهو عبارة عن هيئة علمية دولية، بالتعاون من مؤلفين آخرين، في "مجلة نيتشر"، جاء فيه أن "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ قدرت أنه بحلول عام 2030 ستكون هناك حاجة إلى ما يتراوح بين 50 و 170 مليار دولار في السنة".

كما أشار مؤلفو التقرير إلى أن "هذا لا يشكل سوى واحد على عشرين من الإنفاق الحالي على تطوير بنية تحتية جديدة على الصعيد العالمي، وواحد على عشرة من التكلفة المتوقعة لخفض الانبعاثاث".