الأرض الفلسطينية المحتلة: الشقاق بين فتح وحماس يعيق حصول مرضى غزة على الرعاية

أدى الشقاق القائم بين الحركتين الفلسطينيتين الرئيسيتين، فتح التي تتولى السلطة في الضفة الغربية حماس التي تسيطر على قطاع غزة، إلى إعاقة الرعاية الصحية في غزة، حسب بعض المسئولين.

حيث قال الناطق باسم وزارة الصحة بغزة، همام نسمان: ترفض وزارة الصحة في رام الله [الضفة الغربية] التواصل مع وزارة الصحة في غزة منذ سيطرة حماس على السلطة في يونيو 2007. ونحن لم نحصل سوى على 24 بالمائة من الأدوية والمستلزمات الطبية التي خًصِّصت لغزة في إطار ميزانية السلطة لعام 2008".

من جهته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه تم وقف إصدار تصريحات تحويل مرضى غزة إلى الخارج بعد أن سيطرت حماس على دائرة العلاج بالخارج في غزة في 22 مارس/آذار، مما أثر سلبا على آلاف المرضى الذين يعانون من حالات خطيرة ومعقدة، حسب مصدر في وزارة الصحة بغزة.

وفي هذا السياق، أصدر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ماكس جيلارد ومنظمة الصحة العالمية بيانا مشتركا في 30 مارس/آذار أعربا فيه عن قلقهما البالغ حيال الوضع، في الوقت الذي يحاول فيه مكتب منظمة الصحة العالمية بغزة التوسط بين وزارة الصحة في غزة ونظيرتها في رام الله لحل الأزمة. وتقدر المنظمة أن عدد المرضى في غزة الذين يحتاجون للرعاية الطبية في الخارج يتراوح بين 800 و1,000 مريض كل شهر.

قال نسمان، الناطق باسم وزارة الصحة بغزة: "تعاني الوزارة من أزمة سياسية واقتصادية. فبعد أن قمنا بتغيير موظفي دائرة العلاج بالخارج بسبب الفساد، توقفت السلطة الفلسطينية في رام الله عن تمويل رعاية المرضى". وتحوي سجلات وزارة الصحة في غزة حوالي 1,000 مريض، منهم 300 على الأقل في حالة حرجة، ينتظرون للسفر إلى الخارج عبر رفح بهدف الحصول على الرعاية الطبية. ، وتستطيع حكومة غزة، حسب نسمان، توفير التغطية المالية لـ600 من المسجلين.

ووفقا لوزارة الصحة في غزة، يفتقر القطاع للمرافق والخبرة اللازمين لمعالجة الحالات الحرجة مثل الفشل الكلوي والسرطان. كما أن إسرائيل ومصر لا تسمحان للمرضى بالخروج من غزة ما لم يكن لديهم تصريح بذلك من السلطة الفلسطينية في رام الله، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

مناشدات

يتجمع عدد من أفراد الأسر اليائسة أمام وزارة الصحة بغزة كل صباح ليناشدوا مسؤولي الوزارة بتسهيل الحصول على الرعاية الصحية في الخارج. ومن بين هؤلاء، وليد قنديل، وهو شاب عاطل عن العمل، اشتكى لشبكة الأنباء الإنسانية قائلا: "منذ 40 يوما وأمي، البالغة من العمر 62 عاما، تنتظر للحصول على تصريح لمغادرة غزة [عبر رفح] حتى تتمكن من الخضوع لعملية القلب المفتوح بمستشفى النصر بالقاهرة... هي الآن في وضع حرج ولا أدري إذا كانت الحكومة ستتكفل بمصاريف علاجها".

من جهتها، تواصل وزارة الصحة بغزة تقديم طلبات العلاج لإسرائيل، ولكنها تقابل بالرفض، حسب الوزارة. كما أن السلطات المصرية تعيد كل مريض يحاول عبور معبر رفح أدراجه إلى داخل القطاع.

وتقول تامي سرفاتي، من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل أن "وضع المرضى لا يحتمل. وبالرغم من اعترافنا بوجود مشاكل في التنسيق إلا أننا نعتقد أيضا أن إسرائيل ملزمة بالسماح للمرضى الذين يحتاجون للرعاية العاجلة بالدخول إلى أراضيها للحصول عليها".

من جهتها، أفادت سلطات حماس أن هناك على الأقل 1,800 طلب للحصول على جوازات جديدة بما فيها 500 جواز لمرضى يحتاجون للسفر إلى الخارج للحصول على الرعاية الطبية، وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. 

"