أفغانستان: لا يزال الغذاء ترفاً بعيد المنال بالنسبة للملايين

بالرغم من أن أسعار الدقيق والأرز وزيت الطبخ قد شهدت انخفاضاً بنسبة 15 بالمائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إلا أن الطعام الملائم لا يزال بعيد المنال بالنسبة لملايين الأفغان الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، وفقاً للمسؤولين.

فقد انخفض سعر كيس الدقيق سعة 50 كلغ من 36 دولاراً في ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى حوالي 21 دولاراً في 10 مارس/آذار. كما انخفض سعر كيس الأرز سعة 24.5 كلغ من 37 دولاراً إلى 25 دولاراً وسعر علبة السمن سعة 16 كلغ من 31 دولاراً إلى 20 دولاراً.

وقد علق عبد المتين، أحد أصحاب المحلات التجارية بسوق كابول المركزي للمواد الغذائية عن ذلك بقوله: "لقد انخفضت الأسعار بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل ستة أشهر"، مرجعاً السبب في ذلك إلى المساعدات الغذائية التي توزعها وكالات الإغاثة والحكومة والواردات من خارج البلاد.

وكانت أسعار المواد الغذائية وخصوصاً دقيق القمح قد ارتفعت بحوالي 150 بالمائة خلال عام 2008 بسبب الجفاف الذي تسبب في عجز بنسبة 35 بالمائة في الإنتاج المحلي من الحبوب. كما أن القيود التي فرضتها باكستان وغيرها من الدول المصدرة على صادراتها من القمح زادت من تفاقم المشكلة.

وخلال عام 2008، عانى ملايين الأفغان من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، وهو الارتفاع الذي دفع بالعديد منهم إلى خانة انعدام الأمن الغذائي.

وفي محاولة لتوفير شبكة أمان مؤقتة لحوالي خمسة ملايين أفغاني محتاج، أطلقت منظمات الأمم المتحدة والحكومة الأفغانية مناشدة طارئة مشتركة في شهر أبريل/نيسان 2008 لجمع أكثر من 404 ملايين دولار لشراء وتوزيع 230,000 طن من المواد الغذائية وتوفير أنواع أخرى من المساعدات المنقذة للحياة.

وبحسب وزارة الزراعة والري والمواشي، تم جمع حوالي 70 بالمائة من الأموال المطلوبة من المانحين بحدود شهر فبراير/شباط وتم توزيع المساعدات الغذائية على جزء من المستهدفين.

تحرك الحكومة

وقد أفادت الحكومة أنها استجابت بشكل عاجل لارتفاع الأسعار في بداية عام 2008 عن طريق إطلاق مناشدتين طارئتين مشتركتين وتخصيص 100 مليون دولار لشراء القمح من الأسواق الإقليمية وإقرار إعفاءات ضريبية على واردات الغذاء.

وفي هذا السياق، أفاد سعد الدين الصافي، مدير مصلحة الأمن الغذائي بوزارة الزراعة والري والمواشي، أن "المواد الغذائية متوفرة بشكل كاف في البلاد بفضل عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة وبفضل التبرعات التي قدمتها بعض الدول مثل الهند والصين وروسيا".

وكانت الهند قد تعهدت بتقديم 250,000 طن من القمح في حين أبلغت روسيا عن تقديمها 18,000 طن من دقيق القمح. وأضاف الصافي: "نأمل أن تساعد واردات القمح من الهند على خفض الأسعار أكثر"، مضيفاً أن المفاوضات لا تزال جارية بخصوص كيفية تمرير القمح عبر باكستان.

وتشير التقارير إلى أن الحكومة الهندية قررت رفع الحظر المفروض على صادراتها من القمح خلال شهر مايو/أيار 2009، مما قد يؤدي إلى خفض أسعار المواد الغذائية بشكل أكبر.

كما يعتمد الأمر بشكل كبير على إنتاج أفغانستان المحلي خلال عام 2009. فبعد الحصاد الجيد الذي شهده عام 2007 انخفض إنتاج الحبوب بمليوني طن خلال عام 2008 بسبب الجفاف، حسب وزارة الزراعة والري والمواشي.

لا راحة لأفقر الفقراء

ويعيش حوالي 42 بالمائة من سكان البلاد البالغ عددهم 27 مليون نسمة على أقل من دولار واحد في اليوم، وفقاً للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وفي الوقت الذي يعتبر فيه انخفاض أسعار المواد الغذائية خبراً سعيداً بالنسبة للعديد من الناس، إلا أنه لا يعني بالضرورة تمكُّن ثمانية ملايين أفغاني من الحصول على الطعام الكافي.

ويمكن للأسر التي تعيش فوق خط الفقر مباشرة الاستفادة من انخفاض أسعار المواد الغذائية، حيث ستتمكن أسر الطبقة الوسطى من توفير بعض المال لتغطية بعض الاحتياجات الملحة الأخرى مثل الرعاية الصحية والتعليم.

"