أفغانستان: الأمم المتحدة تلتزم بحماية المقابر الجماعية

مع تصاعد المخاوف إثر الأنباء التي تحدثت عن تعرض مواقع المقابر الجماعية في شمال أفغانستان للعبث، قالت مسؤولة رفيعة المستوى في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية ملتزمة بمساعدة السلطات الأفغانية للمحافظة على هذه المواقع وحماية الأدلة على الجرائم التي ارتكبت خلال ثلاثة عقود من الحرب في البلاد.

وفي هذا السياق، قالت نورا نيلاند، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في كابول لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الأمم المتحدة مستعدة لمساعدة جميع الأفغان المتأثرين بما في ذلك مجموعات الضحايا من أجل اتخاذ إجراء فوري ومشترك لحماية مواقع المقابر الجماعية".

وأضافت نيلاند، وهي أيضاً رئيسة وحدة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، أنه "[لأسر] الضحايا الحق على الأقل بمعرفة الحقيقة. كما أن حفظ الأدلة هو عامل مهم في فهم الأعمال الوحشية السابقة ومخاطبتها".

وقد أكدت الأمم المتحدة أنه قد تم العبث في موقع واحد على الأقل في إقليم شبرغان الشمالي حيث دفن نهاية عام 2001 مئات الآلاف من الأشخاص الذين يُزعَم أنهم كانوا موالين لطالبان.

ولم تتضح بعد هوية الجهة التي قامت بإزالة البقايا البشرية من مقبرة "دشت الليلي"، غير أن الكثيرين يوجّهون أصابع الاتهام إلى القائد العسكري الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دستم بسبب مزاعم عن تورطه في مذبحة السجناء التابعين لحركة طالبان عام 2001-2002. ولكن دستم نفى تلك التهم.

كما طالبت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية مقرها واشنطن، بفتح تحقيق فوري في هذا الموضوع. وفي بيان صحفي صدر يوم 12 ديسمبر/كانون الأول، قال فرانك دوناجيو، الرئيس التنفيذي للمنظمة التي تقوم بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أن "إزالة الأدلة على ارتكاب فظائع جماعية هو بحد ذاته جريمة حرب لا بد من التحقيق فيها... كما أن التخريب يعتبر ضربة قوية للجهود الرامية لمعرفة حقيقة ما حصل في دشت الليلي".

أصحاب النفوذ يعيقون التحقيق

وخلال السنوات الخمس الماضية، تم الكشف عن أكثر من 80 مقبرة جماعية في جميع أنحاء البلاد، وفقاً للمفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان.

كما تحدثت الأنباء عن ضلوع مختلف الجهات المتنازعة في مقتل مئات الآلاف من الأشخاص والرمي بهم في مقابر جماعية على مدى سنوات النزاع.

ومع ذلك، لم يتم بذل أية جهود أو ربما القليل منها فقط لإلقاء الضوء على هوية الضحايا أو مرتكبي هذه الجرائم.

وأخبر ضيا لانجاري، من المفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "بعض أصحاب النفوذ يعيقون مسار التحقيقات في المقابر الجماعية لأنهم يخشون من تعرض مناصبهم للخطر".

وشاركته الرأي نيلاند من اليوناما، حيث قالت: "هناك الكثير من أصحاب النفوذ ممن لا يرغبون بفتح تحقيقات في المقابر الجماعية".

وقد وجهت منظمات حقوق الإنسان إلى القادة المجاهدين السابقين ومسؤولي الحكومة الشيوعيين السابقين وحركة طالبان وقادة المليشيات المحلية - الذين تحالفوا مع الولايات المتحدة نهاية عام 2001 للإطاحة بطالبان وتولوا السلطة منذ ذلك الوقت – تهماً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك قتل سجناء الحرب والمدنيين.

ومن الأمور الأخرى التي تعيق التحقيقات في حوادث القتل الجماعي هو الاحتياج إلى الأدوات التقنية التي لا تتوفر في البلاد.

وقد أفاد معظم الأفغان الذين قابلتهم المفوضية الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان عام 2005 - والبالغ عددهم أربعة آلاف شخص - لسؤالهم عن أفضل الطرق للتعامل مع الفظائع السابقة أنه لا بد من معاقبة مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان في البلاد. كما أفاد 76 بالمائة منهم أن محاكمة المجرمين ستُسهم في استقرار البلاد وإحلال السلام الدائم فيها.

وبينما لا تزال أجزاء كبيرة من أفغانستان ترزح تحت وطأة النزاع منذ سقوط حركة طالبان قبل سبع سنوات، يقول الخبراء أن الفشل في التعامل بشكل فعال مع الجرائم السابقة وضمان تحقيق العدالة قد أسهم في اشتعال العنف مرة أخرى.

"