بنجلاديش: تحسن أوضاع مخيمات لاجئي الروهينجا

قال عمال الإغاثة أن هناك تحسناً في الظروف المعيشية للآلاف من لاجئي الروهينجا في مخيمين تقوم الحكومة بإدارتهما، مُرجِعين السبب في ذلك إلى حد كبير إلى التغيرات التي حدثت في سياسة السلطات خلال العامين الماضيين.

ويوجد حوالي 28 ألف لاجئ روهينجي مسجل يعيشون في المخيمات جنوب شرق البلاد في منطقة كوكس بازار، وهم ما تبقى من تدفق تلك الأقلية العرقية واللغوية والدينية عندما فر 250 ألف شخص من ولاية راخين في شرق ميانمار عام 1991.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في داكا، قالت بيا بريتز فيري، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بنجلاديش: لقد تحسنت الظروف في العامين الماضيين ولكن ما يزال أمامنا طريق طويل".

ونصف سكان المخيم تقريباً ولدوا في بنجلاديش حيث يعيش قرابة الـ11 ألف شخص في مخيم كوتوبالونج، بينما يعيش 17 ألف شخص جنوباً في مخيم نيابارا. وكلا المخيمين يبعدان مسافة كيلومترين اثنين عن ميانمار.

ومع ذلك فإن سكان المخيمات يشكلون أقل من خمس العدد الإجمالي للاجئي الروهينجا المقدر عددهم بحوالي 200 ألف لاجئ في بنجلاديش، والكثير منهم ربما لا يحمل حتى أي جنسية.

ظروف متردية

وعلى الرغم من تلقي السكان إمدادات غذائية من الأمم المتحدة بصورة منتظمة بالإضافة لحصولهم على خدمات الرعاية الصحية الأساسية إلا أن الظروف لا تزال متردية.

فمن الشائع حدوث توترات بين المجتمعات المحلية وسكان المخيمات خاصة إذا أخذنا في الاعتبار قرب مكان المخيم من المجتمعات المضيفة.

ولا يُسمَح للاجئين السفر أو العمل خارج المخيم بصورة رسمية إلا بتصريح، ولكن الكثير منهم يقومون بذلك بشكل غير رسمي.

ولا يمكن للأطفال سوى الحصول على التعليم الابتدائي غير النظامي حتى الصف الخامس وبعد هذه المرحلة لا تتوافر فرص لمزيد من التعليم. كما أن الشباب يشكلون خمس عدد سكان المخيم.

وفي الوقت الذي كان يتم فيه إيجاد حل دائم لمحنة سكان المخيم، تم اتخاذ خطوات مهمة لتحسين حياة السكان خلال العامين الماضيين بفضل الجهود التي قادتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وساعد على نجاحها المزيد من المرونة التي أبدتها السلطات.

وقد قال نوبينور رحمن خان، المسؤول الميداني لدى المفوضية: "لقد كانت الظروف قبل ذلك متردية بالفعل ولكننا حققنا تقدماً مهماً وملموساً".

ومنذ بداية هذا العام تم استبدال أكثر من 50 بالمائة من المآوي في المخيم بوحدات سكنية شبه دائمة بالتوافق مع التوصيات التي طرحها السكان أنفسهم مما أعطاهم المزيد من فسحة المكان والتهوية. كما تم السماح لهم بفتح محلات صغيرة داخل المخيم.

وقد تم تركيب أكثر من 50 مصباح إنارة تعمل بالطاقة الشمسية في الشوارع في محاولة لتحسين الأمن، واستبدال المراحيض وأماكن الاستحمام والآبار الأنبوبية لكي تتوافق مع معايير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبعد السماح للمنظمات غير الحكومية بالعمل داخل المخيمات، تمكنت مئات اللاجئات من الحصول على التدريب المهني على الحياكة وإنتاج صابون الغسيل وصباغة الملابس، بينما تلقى أكثر من مائة رجل وللمرة الأولى هذا العام تدريباً على مهارات الحياكة وأعمال النجارة.

إضافة إلى ذلك فقد حضر أكثر من 1,000 شخص من الراشدين واليافعين فصول محو الأمية.

وقد تمكنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعد موافقة السلطات من توزيع بطاقات هوية على جميع اللاجئين المسجلين فوق سن الخامسة داخل المخيم، وهو ما قدم لهم ولأول مرة شكلاً من أشكال تحديد الهوية في خطوة مهمة إذا ما أُخذ في الحسبان أنهم لا يُعتبرون من مواطني ميانمار.


الصورة: ديفيد سوانسون/ إيرين
شاب روهينجي في كوتوبالونج يقف أمام أحد المآوي التي يتم استبدالها الآن داخل المخيم الذي تديره الحكومة

فضلاً عن ذلك، فقد امتدت الحملة القومية لتسجيل المواليد التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لتشمل أطفال اللاجئين في المخيمات.

وتساعد لجان مخيمات اللاجئين على إدارة المخيمات وهو النظام الذي تم إنشاؤه بعدما وافقت الحكومة على حل نظام "ماجي" الذي يقال أنه كان يسمح لقلة من المسؤولين المحليين باستغلال سكان المخيم. ونتيجة لذلك، حدث انخفاض في عمليات التوقيف التعسفي والرشاوى والابتزاز، وأصبح اللاجئون قادرين على الوصول إلى موظفي وخدمات المعونة الإنسانية بطريقة أكثر سهولة.

وبالرغم من أن فرص التعليم ظلت محدودة إلا أن اليونيسف تملك خططاً لإضفاء الصفة الرسمية على برنامج التعليم الابتدائي غير النظامي في المخيمات بالتوافق مع مناهج الدراسة الرسمية في بنجلاديش.

"