صدح صوت محمد عبد الله في أرجاء الغرف الصغيرة التابعة لمركز رعاية الطفل لدى إنشاده أغنية معروفة لدى الأطفال الصوماليين تدور قصتها حول أرنب طلب منه والداه البقاء في المنزل أثناء ذهابهما إلى العمل، ولكنه لم يعمل بالنصيحة وغادر المنزل – فأكله قرد.
ويستضيف مركز رعاية الطفل هذا، الواقع في منزل سيدة أحمد عمر، بين 30 إلى 40 طفلاً من أطفال الأمهات العاملات. ويعد المركز واحداً من 15 مركزاً في حي البساتين الفقير في عدن الذي يسكنه نحو 40,000 شخص من الصوماليين واليمنيين الذين تربطهم بالصوماليين روابط نسب.
وقال محمد البالغ من العمر 10 سنوات: تعمل أمي كعاملة نظافة بينما يقوم والدي في بعض الأحيان بغسل السيارات. ولكن أمي هي من يجلب المال والطعام لنا". ويجني والد محمد 2,000 ريال يمني (حوالي 8.8 دولار) شهرياً، بينما تتقاضى والدته 15,000 ريال (حوالي 66 دولاراً) في الشهر.
وتتزايد أعداد النساء اللواتي يعلن أسرهن في المجتمعات الصومالية في جنوب اليمن. ويعيش في البلاد نحو 161,500 لاجئ صومالي، وفقاً للتقرير العالمي الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 2009.
وتعتبر جمعية التضامن الإنساني، وهي منظمة غير حكومية شريكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، المشرف الرئيسي على مراكز رعاية الطفل التي بدأت في عام 2007. وتقام مثل هذه المراكز في منازل الأمهات اللواتي يتطوعن لرعاية أطفال الآخرين.
وقالت ندى علي، المتحدثة باسم جمعية التضامن الإنساني: "لقد قمنا بوضع النظام وتوفير المعلمين، ولكن المراكز توفرها النساء أنفسهن".
ويعتني كل مركز بحوالي 30 طفلاً تحت إشراف ثلاث مدرسات، حيث قالت علي: "لقد قمنا بتقسيم الأطفال حسب أعمارهم ووفرنا أنشطة مناسبة لكل فئة عمرية...بهذه الطريقة يمكن الاعتناء بالأطفال أثناء تواجد أمهاتهم في العمل وفي الوقت نفسه توفير بعض التعليم لهم".
وتقسم المراكز الأطفال إلى ثلاث مراحل، حيث تضم المرحلة الأولى الأطفال من عمر شهور حتى أربع سنوات وهم يقضون وقتهم في اللعب. وتضم المرحلة الثانية الأطفال بين سن أربع إلى ست سنوات ويتم فيها تعليمهم كيف يمسكون الأقلام ويقضون وقتهم في الرسم. أما المرحلة الثالثة فتضم الأطفال فوق سن السادسة، ويتم خلالها توفير التعليم الأساسي الذي يشمل تعليم الحروف الأبجدية واللغة الإنجليزية والعربية والتعاليم الإسلامية والأغاني. ويوفر النظام التعليمي أيضاً الزي المدرسي والحقائب والأنشطة المنهجية للأطفال في المدارس.
وقالت سيدة: "أكسب 100 ريال (44 سنتاً) مقابل الاعتناء بطفل واحد في اليوم، وإذا عجزت الأمهات عن دفع المال، أقوم بالاعتناء بأطفالهن مجاناً".
أما قمر أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال يرتادون أحد المراكز، فقالت: "كنت أربط أطفالي عادة إلى السرير...الكثير من النساء يفعلن ذلك لأطفالهن خشية تعرضهم للأذى عند العبث بالغاز أو الكهرباء".
وتبيع قمر الثياب في شوارع حي البساتين المكتظة بالناس وتجني 500-600 ريال (2- 2.5 دولار) في اليوم. وقد أصبحت هذه الأم المعيل الوحيد لأسرتها بعد أن هجرها زوجها، حيث قالت: "بدون توفر مراكز رعاية الطفل، سأضطر لربط أطفالي كل يوم".
عكس الأدوار
بدورها، قالت نورة عثمان، وهي أم لثلاثة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر 3 أشهر، تعمل كمدبرة منزل: "قبل سماعي بمركز رعاية الطفل، كنت أضطر لأخذ ابني الصغير معي إلى العمل". ولكن صاحبة المنزل لم تكن راضية عن ذلك وكادت نورة أن تفقد عملها. وأوضحت بالقول: "ابني صغير جداً ولا أستطيع أن أتركه وحده دون رعاية".
|
|
| يجد الرجال الصوماليون صعوبة في العثور على عمل في اليمن، أفقر دولة في الشرق الأوسط |
وفي الوقت الذي يصل فيه معدل البطالة في اليمن إلى 35 بالمائة، يجد العديد من الرجال الصوماليين صعوبة في العثور على عمل. ووفقاً لعلي من جمعية التضامن الإنساني، تضطر اللاجئات في الكثير من الأحيان للاعتماد على أنفسهن "إذ ليس لديهن آباء، وهن وحيدات في اليمن. وبينما تستطيع المرأة الخياطة والعمل في التدبير المنزلي، يصعب على الرجال العثور على وظيفة. ولذلك غالباً ما تضطر المرأة لأن تكون الأقوى في مثل هذه المواقف".
وتشعر نورة باتساع الفجوة بينها وبين زوجها، حيث قالت: "أذهب إلى العمل في الصباح، واحضر الأطفال في المساء ثم أطهو الطعام الذي قمت بشرائه. أما هو فيمضي وقته جالساً في مكانه فقط... من هنا تبدأ المشاكل، لأنني لا أشعر بأنه يحترمني".
وتساءلت قائلة: "في الصومال يعمل الرجال وتقدم لهم النساء كل الاحترام ولكن لماذا لا نحظى بالاحترام عندما نعمل نحن؟"
asf/at/cb-foa/dvh
