بالرغم من أن تنقل الناس داخل باكستان وبينها وبين أفغانستان يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للمسؤولين عن استئصال شلل الأطفال إلا أن الجهود مستمرة للتغلب على هذه المشكلة، وفقا للمسؤولين.
فكون العديد من الناس يملكون أقاربا في أفغانستان يجعل التنقل بين البلدين أمرا شائعا. كما أن نزوح حوالي مليوني شخص بسبب المواجهات في الشمال الغربي لباكستان خلال الشهرين الماضيين زاد من الحاجة الملحة لاستهداف المجتمعات المتنقلة بحملات التطعيم. أضف إلى ذلك جاذبية المدن الكبرى بالنسبة للأشخاص الباحثين عن فرص عمل. حيث تأوي مدينة كراتشي الساحلية مثلا، التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، عددا كبيرا من البشتون الذين تعود جذورهم إلى الإقليم الحدودي الشمالي الغربي أو إلى أفغانستان.
وتعتبر باكستان وأفغانستان من بين أربع دول في العالم لا زالت تعاني من شلل الأطفال الذي يعتبر مرضا متوطنا بها. وقد تم تسجيل 45 إصابة في باكستان حتى الآن خلال عام 2009 مقارنة بـ117 حالة في 2008 و32 حالة عام 2007. ويرى الخبراء أن التوجه في ارتفاع.
وفي هذا السياق، قالت مليسا كركم، أخصائية اتصال بمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف)، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن تنقل الناس يشكل تحديا كبيرا"، مشيرة إلى أنه تم إنشاء نقاط تطعيم على الحدود بين باكستان وأفغانستان في محاولة لوقف انتشار الفيروس. وأوضحت أنه "بالإمكان تتبع الأثر الجيني للفيروسات. وقد سبق أن تجلت في أفغانستان، مثلا، فيروسات قادمة في الأصل من كراتشي".
وقد تسببت موجات النزوح الأخيرة في المناطق الشمالية الغربية بباكستان في عرقلة جهود التطعيم. حيث يقول محمد أفضل، أحد النازحين من سوات يقيم حاليا مع أقارب في كراتشي: "هذه أول مرة يحصل فيه أصغر أطفالي البالغ من العمر 10 أشهر على التطعيم ضد شلل الأطفال".
وكان المقاتلون في سوات قد تسببوا في تعطيل حملات التطعيم في العام الماضي. ولكن فضل يـأمل في أن يتمكن أطفاله الثلاثة من الحصول على اللقاح بشكل منتظم عندما يعودون إلى قريتهم بالقرب من مدينة سيدو شريف بعد "بضعة أيام".
من جهتها، أوضحت كركم أنه "تم تطوير تقنيات لتتبع النازحين بعد عودتهم إلى ديارهم، بالإضافة أيضا لاستهداف مجتمعات الرحل في منطقة جنوب البنجاب".
تدخل الشرطة
نضمت شرطة الطريق للمساعدة في جهود التطعيم لاستئصال المرض. حيث تم في الشهر الماضي تنظيم ثلاث حملات تطعيم في كراتشي في نقاط على الطرقات الرئيسية المؤدية إلى كوت سبزال على بعد 600 كلم باتجاه الشمال. وحسب الشرطة، تم تطعيم مئات الأطفال دون سن الخامسة خلال الحملة. ويقول المفتش العام لشرطة الطرق، دفتاب أحمد بتان: "إن هذا تحد قررنا مواجهته".
وقد استهدفت الشرطة منذ أوائل عام 2008 الأطفال المسافرين على الطرقات في جميع أنحاء البلاد في محاولة لاستئصال المرض.
kh/at/cb-az
"