النازحون الأوكرانيون يواجهون أزمة سكن

تكافح السلطات في غرب أوكرانيا من أجل توفير المأوى الملائم للعدد المتزايد من الأشخاص الذين فروا من القتال بين الانفصاليين الذين يحظون بالدعم الروسي والجيش الأوكراني في شرق البلاد. وقد نزح ما يقدر بنحو 1.3 مليون أوكراني داخل البلاد منذ بدء الصراع ولجأ كثيرون منهم إلى المدن في الغرب.

وقد قرّرت مارينا زابرازانجا القادمة من بلدة جورلوفكا الصغيرة قرب دونيتسك الهروب من منطقة الحرب في يوليو 2014 مع ابنتها البالغة من العمر 11 عاماً وابنها البالغ من العمر 18 شهراً، ولكنها كانت غير متأكدة إلى أين تذهب.

اتصلت بكل الخطوط الحكومية الساخنة، لكنني قوبلت بالرفض في كل مكان. وفي معظم الحالات لم يتم حتى الرد على الهاتف. بعد ذلك قمت بتصفح الإنترنت ووجدت المركز التطوعي دونباس إس أو إس (Donbas SOS) ... قدموا لي شقة في لفيف. وفي المساء اشتريت تذكرة قطار، وفي اليوم التالي كنت في طريقي إلى لفيف".

وتعدّ مارينا من بين نحو 9,500 شخص من شرق أوكرانيا سجلوا أنفسهم كنازحين داخلياً في منطقة لفيف الغربية. ومع استمرار وصول المزيد منهم، تسعى الحكومة المحلية جاهدة لإيوائهم.

واعترف واسيل جيلبيتش، من دائرة الحماية الاجتماعية في لفيف، أن المدينة تواجه أزمة إسكان وألقى باللائمة على حكومة الرئيس بترو بوروشينكو لعدم وضعها استراتيجية للتعامل مع تدفق النازحين داخلياً من شرق أوكرانيا.


في الوقت الراهن، لا يمكننا مساعدة أي شخص. لقد استنفدنا جميع مواردنا وقمنا بإشغال جميع الأماكن المتوفرة دون إيجار التي كنا قادرين على توفيرها

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "في الوقت الراهن، لا يمكننا مساعدة أي شخص. لقد استنفدنا جميع مواردنا وقمنا بإشغال جميع الأماكن المتوفرة دون إيجار التي كنا قادرين على توفيرها".

وأضاف قائلاً: "نقدم الآن السكن المجاني فقط للأشخاص الذين يحتاجون إليه حقاً: كالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والأمهات اللاتي لديهن العديد من الأطفال. وكقاعدة عامة، إذا تكونت الأسرة من زوجين فقط فنحن لا نقدم لهما السكن. ينبغي على مثل تلك الأسر الاعتماد على أنفسها".

وقد شكّل غياب سياسة للقيام بإدارة فعالة لمثل هذه الأعداد الكبيرة من النازحين مشكلة منذ أن بدأ الأوكرانيون الفرار من منازلهم في شبه جزيرة القرم في مارس 2014.

وأوضح جيلبيتش أنه في ذلك الوقت: "كان لدى كل خمس أسر في منطقة لفيف أشخاص من شبه جزيرة القرم يعيشون في شققهم مجاناً. ... اعتقد الجميع أنه كان أمراً مؤقتاً".

وقد أجبر التدفق التالي الأكبر بكثير من النازحين الهاربين من مناطق لوهانسك ودونيتسك في مطلع صيف 2014 السلطات إلى تعبئة الموارد. وقد توجهوا إلى قطاع السكن الخاص وقطاع الضيافة وتم إيواء النازحين داخلياً في النزل والفنادق والمصحات والعقارات الخاصة.

وقال إيفان تيموتشكو، رئيس دائرة الخدمات الاجتماعية في لفيف: "بشكل عام، قمنا باستيعاب الناس في عقارات القطاع الخاص، وهذا هو إنجازنا ... 90 بالمائة من النازحين [الذين وجدنا سكناً لهم] يعيشون في بيوت وشقق".

ولكن كثيراً ما يعني "القطاع الخاص" منازل مهملة في قرى يصعب الوصول إليها.

وقالت يفجينيا فيليتشكو، المتطوعة في دونباس إس أو إس، وهي منظمة غير حكومية مقرها كييف تقوم بمساعدة النازحين داخلياً: "عندما تقدم الحكومة السكن، فإنه يكون في واقع الأمر مكاناً فظيعاً. فهذه منازل مهجورة وفي حالة بائسة".

وأخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلة: "عندما لا يكون لدى الشخص شيء وينتقل إلى منزل آخر، فإنه بحاجة إلى بعض الأشياء الأساسية في البداية. لا يتوفر أي شيء في هذه المنازل، وأحياناً لا توجد حتى النوافذ".

وقد كان النازحون الذين وصلوا خلال الأشهر القليلة الأولى من الصراع أفضل حظاً فقد وجد الكثيرون منهم غرفاً في ملاجئ تديرها منظمات دينية ومنظمات غير حكومية.

وبالنسبة ليوري رادتشينكو، وهو أب لستة أطفال يبلغ من العمر 46 عاماً كان قسّاً في لوهانسك، لم يواجه العديد من الصعوبات في إيجاد مكان لعائلته في ملجأ كنيسة في قرية فيننيكي القريبة من لفيف. ومنذ سبتمبر 2014، يشغل رادتشينكو وزوجته ناتاليا وأربعة من أولادهما ممن هم في سن المدرسة غرفة صغيرة مفروشة بشكل بسيط بسريرين بطابقين، وسرير واحد منفرد وطاولة للكتابة مع كرسي.

وقال رادتشينكو: "نحن نبحث عن شقة، ولكن بصراحة لا يمكننا العثور على واحدة. نحن عائلة كبيرة، ونحن من لوهانسك والناس لا يرغبون في التعامل معنا. فهم يعتقدون أن جميع الناس من لوهانسك سيئون".

ولا يستطيع العديد من النازحين ببساطة دفع الإيجار بعد استنفاد مدخراتهم وعدم تمكنهم من العثور على عمل.


وعلّق سيرجي ماروشينكو من وزارة السياسة الاجتماعية في كييف قائلاً: "بشكل عام، في أوكرانيا لا يستطيع الناس العثور على عمل وهو أمر لا يخص النازحين داخلياً فقط".

وأشار إلى أنه من أصل ما يقرب من 38,000 نازح داخلي سجلوا في وكالات التوظيف الحكومي، حصل أقل من 7,500 شخص على عمل. ولم يكلف العديد من النازحين الآخرين أنفسهم حتى عناء التسجيل.

ومن أكتوبر 2014 حتى أبريل 2015، كان النازحون داخلياً مؤهلين للحصول على راتب شهري من الحكومة يبلغ 20 دولاراً للفرد ويصل إلى حد أقصى قدره 110 دولارات للعائلة الوحدة، وهو ما يفترض أن يساعد في تكاليف المعيشة بما في ذلك الإيجار. وبعد ستة أشهر، ينبغي على النازحين داخلياً إعادة تقديم طلب للحصول على الراتب، وهي عملية يمكن ان تستغرق عدة أشهر. ونتيجة لذلك، لم يعد لدى الكثيرين منهم أي دخل منذ شهر أبريل.

ووفقاً لناديا نيتشادينكو التي تعمل مديرة لوكالة عقارات في لفيف متخصصة في مساعدة النازحين داخلياً، فإن أسعار الإيجارات قد زادت بشكل كبير خلال العام الماضي نتيجة للحرب إذ يبلغ متوسط الإيجار الآن ما يزيد على الحد الأقصى للراتب الذي تقدمه الحكومة للأسر.

وقالت نيتشادينكو أن "الناس يشعرون باليأس، وهم لا يعرفون ما يمكنهم القيام به. ليس لديهم عمل ولا سكن ولا مستقبل".

"الكثير من الناس يعودون إلى ديارهم، لأنهم ببساطة لا يملكون أي أموال. ولكن في الواقع هم لا يعرفون ما يمكنهم القيام به في منازلهم المدمرة. لقد كانت هناك حالات ذهب فيها الأشخاص إلى ديارهم ثم عادوا إلى هنا مرة أخرى".

اقرأ تقرير شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): الكفاح من أجل البقاء على خط المواجهة في أوكرانيا

o/ks/am-aha/dvh"