3 مليون شخص يتضررون من الفيضانات في باكستان

مع تصاعد حالة الطوارئ بسبب الفيضانات في باكستان، التي تؤثر الآن على قرابة 2.3 مليون نسمة، تتأهب الفرق الإنسانية للعمل مع السلطات الحكومية بغية تقييم المناطق الأكثر تضرراً.

الجدير بالذكر أن الأمطار الموسمية المتأخرة انهمرت في وقت مبكر من هذا الشهر على المناطق الجبلية في جيلجيت- باليتستان ومنطقة كشمير التي تخضع لإدارة الحكومة الباكستانية، وأحدثت سيلاً من المياه التي تدفقت على المناطق الزراعية في إقليم البنجاب. وقد خرقت الفيضانات في تحطيم الحواجز والسدود الدفاعية، وجرفت آلاف القرى مع اتجاه الفيضان الهائل" نحو الجنوب، ملحقاً دماراً هائلاً في جميع أنحاء البنجاب، الإقليم الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد.

وذكرت الهيئة الوطنية لمكافحة الكوارث (NDMA) التابعة للحكومة الباكستانية أن تلك الفيضانات قد أسفرت عن وفاة 312 شخصاً وتضرر 2,275,000 آخرين وتدمير قرابة 1.7 مليون فدان (أي ما يعادل 687,965 هكتاراً) من المحاصيل الزراعية. وأعلن إقليم البنجاب حالة الطوارئ في ظل امتداد الفيضانات عبر المناطق الوسطى، حيث كانت منطقة جهانج هي الأكثر تضرراً.

وفي مركز لتوزيع المساعدات تابع لجمعية الهلال الأحمر الباكستاني، الذي يقع في مدرسة ثانوية حكومية في منطقة فانيكي تارار حيث حصلت 250 أسرة على حصص غذائية، نظر شير محمد، البالغ من العمر 85 عاماً، نظرة حائرة وقال: "لم أر مثل هذا الفيضان قط، ولا حتى منذ زمن التقسيم [ 1947].

وقد كان الهلال الأحمر الباكستاني، الذي يحظى بدعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، من بين أولى المنظمات المستجيبة، حيث عمل في 8 من المناطق ال10 المتضررة في البنجاب. وفي هذا الصدد، قال محمد سليم، أمين جمعية الهلال الأحمر الباكستاني في البنجاب: "سوف نستهدف تقديم المساعدات الغذائية للمجموعات الأكثر تضرراً في الأيام المقبلة، مبدئياً إلى نحو 13,000 أسرة".

ولم يصبح الوصول إلى تلك المناطق ممكناً إلا بعد انحسار مياه الفيضانات، حيث تمكنت جمعية الهلال الأحمر الباكستاني من القيام بأول عملية توزيع للحصص الغذائية في البنجاب في منطقة حافظ أباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة حافظ أباد تقع في الجنوب الغربي من لاهور، حيث اجتاحت مياه الفيضانات نهر تشيناب وغمرت أكثر من 130 قرية. وقد أدت هذه الفيضانات إلى محو بعض القرى بشكل تام، وفقاً لمحمد عثمان، مسؤول التنسيق بالمنطقة. وأشاد عثمان بجهود الإدارة المحلية وهيئة مكافحة الكوارث بالمنطقة، مشيراً إلى أن الأخيرة تعمل مع القوات المسلحة لتنسيق عمليات الإجلاء والإنقاذ.

المياه تغمر أكثر من 500 طريق

يشكل الوصول إلى المناطق المتضررة تحدياً رئيسياً، حيث غمرت الفيضانات أكثر من 520 طريقاً في مختلف أنحاء منطقة حافظ أباد. وقد وصل إجمالي المساحة المتضررة داخل هذه المنطقة وحدها إلى 385 ميلاً مربعاً (أي ما يعادل 620 كيلومتراً مربعاً)، فيما بلغ عدد الأشخاص المتضررين حوالي 150 ألف شخص. وأصبح ثلث هؤلاء من دون مأوى، وفقاً للتقديرات الأولية.

وقال سليم إن الفيضانات التي ضربت إقليم البنجاب كانت أشد وقعاً من كارثة عام 2010، وذلك في ظل تدفق كميات ضخمة من المياه بشكل مباشر إلى الأراضي الزراعية من سبع ثغرات في نهر تشيناب.

ولا يزال مستوى المياه مرتفعاً في منطقة جهانج المجاورة، نتيجة لتدفق المياه من ثغرات عديدة في حواجز الفيضانات. وتمت عملية توزيع أخرى للمواد الغذائية من على متن شاحنة في واحدة من النقاط القليلة التي يمكن الوصول إليها في قرية جينديانا ثان سادار. ومع بدء انحسار المياه، بدا الضرر واضحاً وسط بحر من الطين.

 

وتعليقاً على هذا الوضع، قال بشير أحمد، 42 عاماً، إن زوجته وأطفاله الخمسة قد نجوا من الفيضانات العارمة عن طريق تسلق الأشجار. وبعد فقدان منزله، قال أنه لم يكن يتخيل أن الفيضانات ستكون بهذه القوة. وكانت آخر مرة تتضرر فيها قريته من جراء مثل تلك الفيضانات في عام 1992. وأضاف وهو يحصي الممتلكات الضئيلة التي تمكن من إنقاذها من الطين: "هذه الفيضانات أسوأ. لقد وقعت فجأة." كما تسبب الفيضان الذي بلغ ارتفاعه أكثر من خمسة أقدام (1.5 متر) في إتلاف محصول قصب السكر الخاص به.

وعلى بعد بضعة أميال، لا يزال أهل القرى ينتظرون الحصول على مساعدات. ذلك أن مياه الفيضان قد بدأت للتو في الانحسار والمناطق الزراعية المجاورة لا تزال غارقة في مياه راكدة يصل عمقها إلى 3 أقدام. وكان المزارعون المستأجرون قد قاموا على مدى السنوات الماضية ببناء مجموعة من الحواجز والسدود والقنوات للتصدي لمثل هذه الفيضانات. ورغم أنها لم تكن كافية لوقف الفيضان، إلا أنها ساهمت في الحد من أضراره.

ضياع سنوات من العمل

دمرت الفيضانات منزل المزارع صاحب خان المكون من غرفتي نوم، وأتلفت محصول أرضه الزراعية التي تبلغ مساحتها خمسة أفدنة. وقال خان، الذي علت وجهه نظرة رجل منكسر، رجل شهد سنوات من العمل تضيع في غضون أيام قليلة أمام عينيه: "الأطفال يزدادون ضعفاً يوماً بعد يوم." وأضاف خان، الذي يبلغ من العمر 64 عاماً، إنهم يعانون من الإسهال والتهابات العين والأمراض الجلدية، مثل غيرهم من الأطفال الصغار في القرية.

ولم يقتصر الأمر عليه وحده، فلقد عانى جيرانه بالمثل، رغم نقل معظم مواشيهم إلى أرض أكثر ارتفاعاً فوق حاجز الفيضان. ولكن أهالي القرية هنا يعانون من نقص الغذاء والماء وعدم إمكانية الحصول على الأدوية.

وقال خان إن الناس قد فوجئوا بسرعة الفيضانات: "كانت هناك تحذيرات، إلا أن الناس لم يرغبوا في ترك كل ممتلكاتهم، التي عملوا من أجلها لسنوات طويلة." كان الناس يأملون في أن تتمكن السدود التي بنوها من حمايتهم، لكنها فشلت في وقف سيل المياه الجارفة.

ومن جانبه، قال كامران علي كاشف، المنسق الميداني للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إنه على الرغم من انتهاء موجة الفيضانات الفورية التي اجتاحت البنجاب، إلا أنها كانت مجرد بداية لحالة الطوارئ، التي من المحتمل أن تجلب مجموعة من المصاعب الإضافية والتهديدات المستقبلية.

وأوضح كاشف أن "الغذاء والمياه العذبة هما الأولوية العاجلة، ولكن هناك قضايا أخرى، بما في ذلك المخاطر التي ستهدد الصحة في الأيام المقبلة في ظل تعرض الأشخاص المتضررين للأمراض." كما أن الاحتياجات إلى المياه والصرف الصحي والنظافة العامة كبيرة، وكذلك الحاجة إلى توفير المأوى للعديد من أولئك الذين يعيشون حالياً في العراء. وستشكل استعادة سبل كسب العيش تحدياً رئيسياً في الأشهر المقبلة، إذا ما قُدر للمجتمعات المحلية أن تتعافى.

وفي سياق متصل، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن التدريب على تنفيذ عمليات التقييم السريع لفرق الأمم المتحدة والفرق المشتركة بين المنظمات غير الحكومية، والتي تضم أيضاً مسؤولين حكوميين، قد بدأ بالفعل في خمس مقاطعات في إقليم البنجاب، ومن المقرر أن تبدأ عملية جمع البيانات في مطلع هذا الأسبوع.

وفي الوقت ذاته، لا تزال مياه الفيضانات تندفع نحو الجنوب، وهو ما يهدد ملايين الأشخاص الأكثر ضعفاً في إقليم السند العلوي.

ag/jj/cb-ks/ais/amz

"