تقرير: الأقليات تعاني صحياً أكثر من باقي السكان

أفاد تقرير جديد صدر عن الفريق الدولي لحقوق الأقليات (MRG) أن الأقليات تعاني صحياً أكثر من بقية السكان. ويدعو التقرير الذي صدر بعنوان "وضع الأقليات والشعوب الأصلية في العالم في 2013"، وذلك بالتزامن مع اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن جدول أعمال مرحلة ما بعد الأهداف الإنمائية للألفية، إلى أمور عدة من بينها اتخاذ تدابير أكثر صرامة لمكافحة التفاوت في النتائج الصحية العالمية بين الأقليات والمجتمعات التي تشكل أغلبية السكان.

وفي هذا الصدد، قال كارل سودربيرغ، مدير السياسات والاتصال في الفريق الدولي لحقوق الأقليات: "لقد أثمرت الأهداف الإنمائية للألفية الكثير من النتائج الجيدة، ولكن أحد العيوب الأساسية فيها يتمثل في غياب منظور الحق أو الإنصاف." وأضاف قائلاً: "تتعرض الأقليات والمجتمعات الأصلية في كثير من الأحيان إلى التهميش في كافة نواحي الحياة في دولها."

ويشير التقرير، على سبيل المثال، إلى أن نسبة وفيات الأطفال بين السكان الأصليين في إقليم يونان في الصين وصلت إلى 7.8 بالمائة مقارنة بنسبة 5.4 بالمائة بين الجماعات غير الأصلية في ذات الإقليم، في حين بلغ المعدل الوطني 2.6 بالمائة. وفي إقليم بابوا في إندونيسيا، يصل معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري بين الأقليات إلى 15 ضعف المعدل الوطني.

وعلى الرغم أن الدولة لا تُقسّم البيانات حسب كل مجموعة عرقية على حدة، إلا أن تقديرات برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز (UNAIDS) أشارت في عام 2008 إلى أن معدلات الإصابة بالمرض بين عامة السكان كانت 2.4 بالمائة، في حين ارتفع المعدل بين سكان إقليم بابوا الأصليين إلى 3.4 بالمائة.

إلى ذلك، قال سودربيرغ: "تعاني الأقليات والشعوب الأصلية في مختلف أنحاء العالم من نتائج صحية أسوأ بكثير من جماعات الأغلبية. وبالتالي، فإن نسبة الأطفال الأصليين المصابين بسوء التغذية في غواتيمالا، على سبيل المثال، تزيد بمقدار 20 بالمائة عن نسبة الإصابة بين الطوائف التي تشكل الأغلبية. وفي أوروبا، تحظى مجتمعات الغجر بفرص أقل على نحو غير متناسب في الحصول على اللقاحات عن طوائف الأغلبية."

وأضاف سودربيرغ أن مجالات رعاية الأمومة وصحة الطفل والصحة العقلية عُرضة للتباين بشكل خاص.

التمييز وانعدام فرص الحصول على الخدمات

يشير التقرير إلى أن انعدام فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية وأنماط التمييز الممنهجة من العوامل المسببة الرئيسية في هذه الإحصائيات.

ومن جانبها، قالت فرح ميهلر،المؤلف المشارك للجزء الخاص بجنوب آسيا في التقرير: "نظراً إلى أن الأقليات والسكان الأصليين لا يعيشون بالضرورة في البلدات والمدن، ويعيشون في مناطق نائية، فإن لديهم فرص أقل في الحصول على الخدمات الصحية."
كما يشير التقرير إلى أنه على الرغم من نجاج إثيوبيا إلى حد كبير في تحقيق الهدف الإنمائي للألفية المتعلق بخفض وفيات الأطفال، إلا أن معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة في منطقة جامبيلا، التي تسكنها أقليات، لا تزال مرتفعة: إذ تصل إلى 15.7 بالمائة، أي أكثر من ضعف المعدل في العاصمة أديس أبابا.

وفي بعض المناطق في دول مثل الهند، لا تتمتع بعض طوائف الأقليات بأية فرص للحصول على خدمات الرعاية الصحية على الإطلاق. وحول هذه النقطة، قالت فرح ميهلر: "في الهند، على سبيل المثال، تجد بعض حالات التمييز الواضحة. وكشفت إحدى الدراسات أنه لا تتاح فرص لأفراد الطبقات الدنيا في 21 بالمائة من القرى للحصول على تلك الخدمات. لذا فإننا لا نتحدث عن فرص وصول أقل، بل نتحدث عن انعدام فرص الحصول على الخدمات الصحية على الإطلاق."

العلاقة بين الأرض والصحة

بالنسبة لطوائف الأقليات بين الشعوب الأصلية، يحدث تداخل كبير بين النضال من أجل فرص الحصول على الأراضي التقليدية وملكيتها وبين الحق في الحصول على الخدمات الصحية.

حول هذا الموضوع، كتب مايكل غريسي ومالكولم كينغ في ورقة بحثية بارزة في عام 2009 ما يلي: "لقد تمزق نسيج المجتمعات التقليدية بفعل الاستعمار. واضطرت العديد من الجماعات الأصلية إلى العيش على أراضي غير منتجة أو في أطراف البلدات والمدن، والأحياء الفقيرة أو المخيمات العشوائية المتدهورة بيئياً التي توجد بها مخاطر صحية وملوثة بمعادن ثقيلة ونفايات صناعية."

وذكرت كارلا كلارك في تقرير الفريق الدولي لحقوق الأقليات أنه "يمكن القول بأنهم من خلال تأمين الاعتراف بحقوقهم في الأراضي التقليدية، يحصلون أيضاً على اعتراف بالمحددات الرئيسية المتضمنة لحقهم في الخدمات الصحية." وأضافت أن "السبب في هذا هو أنهم بحصولهم على الاعتراف بملكيتهم للأرض سوف يتمكنون عندئذ من الكفاح للحصول على الخدمات الصحية في هذه المناطق."

وتجدر الإشارة إلى أن الشعوب الأصلية قد رفعت عدداً من الدعاوى القضائية التي تتعلق بالصحة، ولكن معظم هذه القضايا ترتبط بالتأثير السلبي على صحة أفرادها نتيجة لاستخدام الأراضي التقليدية. وفي نيجيريا، على سبيل المثال، يرى الأوغونيون بأن التنقيب عن النفط في أوغونيلاند يتسبب في تداعيات صحية وبيئية سلبية هائلة.

وفي السياق نفسه، قالت كلارك : "قد لا يكون التقاضي هو الحل الناجع، ولكن في ظل الظروف الحالية، من الصعب أن يحدث تقدم ملموس في إدراك الحق في الصحة لمجتمعات السكان الأصليين دون تدخل قضائي."

الحلول

أقرت الأمم المتحدة بالحاجة إلى اتباع نهج أكثر شمولاً لجدول الأعمال في مرحلة ما بعد الأهداف الإنمائية للألفية. وقالت الدول الأعضاء في ورقة النتائج التي قُدمت إلى اجتماع الجمعية العامة الخاص بشأن الأهداف الإنمائية للألفية قبل يومين، إنها سوف "تؤكد على الشمولية وتوفير إمكانية الوصول للجميع، وسوف تولي تركيزاً خاصاً على الفئات الأكثر ضعفاً وحرماناً."

ويعتقد سودربيرغ أن هناك حلول بسيطة يمكن أن تحسن خدمات الرعاية الصحية التي تقدم إلى جماعات الأقلية: "الأمر الذي ينبغي على الحكومات أن تقوم به هو أن تتأكد من إبقاء رسوم المستخدم عند الحد الأدنى، إذا كانت هناك ]رسوم[ بالأساس، من أجل ضمان توفير الرعاية الصحية للجميع."

وترى ميهلر أيضاً أن الحصول على بيانات مصنّفة حسب كل مجموعة عرقية وفي الوقت المناسب أمر حيوي. "كانت إحدى الصعوبات الرئيسية التي واجهتنا عند كتابة هذ التقرير وإجراء هذا البحث هي غياب البيانات المتعلقة بهذا الموضوع. ونتيجة لذلك، يصعب رسم صورة واضحة أو التمكن من مواجهة السياسات والممارسات بطريقة موجهة تؤدي إلى تحسين وضع الأقليات."

ويشير التقرير أيضاً إلى الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية لضمان إمكانية حصول حتى أولئك الذين يعيشون في المناطق النائية على تلك الخدمات. وعلى الرغم من أن البعض يعتبر هذا مكلفاً، إلا أن فريق الشخصيات البارزة الرفيع المستوى، في تقريره بشأن جدول أعمال مرحلة ما بعد الأهداف الإنمائية للألفية الذي صدر في شهر مايو، قال إن القيام بذلك سوف يرفع النفقات بنسبة تتراوح "ما بين 15 إلى 20 بالمائة فقط."

كما أن استخدام الاختراعات البسيطة، مثل العيادات الطبية المتنقلة، يمكن أن يساعد دولاً مثل تلك الموجودة في جنوب آسيا، والتي تفتقر إلى القدرة على الوصول إلى معظم المناطق النائية، حيث يعيش العديد من أفراد الأقليات والجماعات المهمشة.
وختاماً، فإن ضمان توفير المعلومات المتعلقة بالرعاية الصحية يمكن أن يساعد الفئات المحرومة أيضاً. إذ يشير التقرير إلى أنه في تنزانيا، حيث يتم تنفيذ كافة حملات مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية باللغة السواحلية، لا تستطيع المجتمعات الرعوية فهم الرسائل الموجهة إليهم. وعلق سودربيرغ على ذلك قائلاً: "يتعين نشر المعلومات الخاصة بالرعاية الصحية العامة بجميع اللغات وبطرق تناسب الأقليات والسكان الأصليين على حد سواء."

aps/ko/rz-kab/ais