لقاح التهاب السحايا يحقق نجاحاً مذهلاً

أدى لقاح جديد ضد مرض التهاب السحايا أو الحمة الشوكية قد بدأ تداوله في تشاد إلى حدوث انخفاض مذهل بنسبة 94 بالمائة في معدل الإصابة بالمرض بجميع أنواعه، وفقاً لدراسة نشرت الأسبوع الماضي في مجلة "ذا لانست" الطبية.

ووصف برايان جرين وود، مؤلف الدراسة من كلية لندن للصحة والأمراض الاستوائية، هذه النتائج بأنها أكثر النتائج التي شهدها إثارة في تدخلات الصحة العامة.

ويمثل التهاب السحايا، وخاصة السلالة (أ) من المرض، مشكلة صحية كبرى في الساحل وهي منطقة شبه قاحلة تقع إلى الجنوب من الصحراء الكبرى وتمتد من السنغال في الغرب إلى أثيوبيا في الشرق. ويحمل كثير من السكان البكتيريا في حلوقهم دون ضرر، ولكن في الشهور الأولى من كل سنة، تجتاح الرياح الجافة المحملة بالأتربة القادمة من الصحراء والمعروفة باسم الهرمتان هذه المنطقة. ويعتقد الأطباء أن الجفاف والأتربة يتسببان في حدوث تهيج ويقللان من المناعة، مما يؤدي إلى نشاط المرض.

وقد شهدت بعض السنوات تفشياً كبيراً لالتهاب السحايا في منطقة الساحل، ويعتقد أن تفشي المرض في عام 1996-1997 قد أدى إلى وفاة حوالي 25,000 شخص. وكانت اللقاحات الموجودة آنذاك غير مؤثرة بالشكل المطلوب، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار. ولأنها لم توفر حماية طويلة الأمد، كانت اللقاحات تستخدم في العادة في أوقات تفشي المرض، وغالباً ما كانت تصل متأخرة جداً وتصبح بذلك عديمة الفائدة.

واللقاح الجديد المعروف باسم مينأفريفاك هو لقاح تيتانوس ذو تركيبة متعددة تستخدم كلقاح ضد النوع (أ) من التهاب السحايا، وقد تم تطوير هذا اللقاح خصيصاً ليستخدم في هذه المنطقة.
ولأن المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من التجارب أثبتت أن هذا اللقاح فعال وآمن، ولأنه كان مشابهاً للقاح (ج) المضاد لالتهاب السحايا الموجود بالفعل، فقد تم استخدامه على الفور دون الحاجة إلى إجراء مرحلة ثالثة من التجارب.

وقد اتجه فريق من كلية لندن إلى منطقة الساحل لدراسة كيفية عمل اللقاح على أرض الواقع.

نتائج مذهلة

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قال جيمس ستيوارت، مدير برنامج الدراسة أن النتائج الأولى من بوركينا فاسو أعطت بعض المؤشرات على أن اللقاح يعمل بصورة جيدة، ولكن لم يكن من الممكن قياس تأثير اللقاح، فقد كانت معدلات الإصابة بالمرض تنخفض بالفعل في بوركينا فاسو، ولم يكن التهاب السحايا منتشراً على أية حال في ذلك العام.

ولكن عندما اتجه الفريق إلى تشاد صادف قليلاً من الحظ، بحسب ستيوارت الذي أوضح بالقول: "الشيء المميز في تشاد هو أن جزءاً من البلاد قد حصل على اللقاء ضد التهاب السحايا في حين لم يحصل الجزء الآخر عليه أثناء تفشي الوباء".

وقد أدى ذلك إلى وجود مجموعة خضعت للتجربة وأخرى قياسية من دون أن يتم التخطيط لذلك من قبل الباحثين، حيث قررت وزارة الصحة ببساطة أن تبدأ في إعطاء اللقاح على مراحل. وأضاف ستيوارت قائلاً: "لم يكن لنا أي علاقة بالأمر بل كان محض صدفة لأنهم قرروا لأسباب لوجستية – على عكس بوركينا فاسو- أن يقوموا بالأمر على مراحل".

وعندما قام الباحثون بمقارنة نتائج المنطقتين، كانت النتائج مذهلة: ففي المناطق التي حصلت على اللقاح الجديد، كانت حالات الإصابة بجميع أنواع مرض التهاب السحايا 2.5 لكل 100,000 شخص، مقارنة بـ 43.6 لكل 100,000 شخص في المناطق التي لم يحصل فيها السكان على اللقاح.

 هناك إمكانية أن يجعل التطعيم الشامل على نطاق واسع وباء التهاب السحايا في منطقة الساحل شيئاً من الماضي

 كما لم تشهد المناطق التي حصلت على اللقاح حالات مؤكدة للإصابة بالسلالة (أ) من التهاب السحايا وكانت الحالات الوحيدة المؤكدة هي إصابات بسلالات أخرى من المرض، وهي السلالات التي لا يوفر لقاح مينأفريفاك حماية ضدها. وبما أن السلالة (أ) من التهاب السحايا هي المسؤولة عن الغالبية العظمى من حالات الإصابة، وبالتالي هي السبب في الانخفاض الشديد في حالات الإصابة بالمرض) وذلك على الرغم من حقيقة أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين عام و29 عاماً فقط هم اللذين حصلوا على اللقاح. ولا يبدو حتى الآن أن الأطفال الرضع وكبار السن معرضون للإصابة بالمرض.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قال ستيوارت أن الدراسة قدمت بعض التفسيرات: "الفرق الآخر بين اللقاح الجديد والقديم هو أنه يعمل في حقيقة الأمر على طرد الجراثيم خارج الحلق. فقد كان اللقاح القديم يوفر الحماية للناس ضد المرض، ولكنهم يظلون حاملين للعدوى، وبالتالي كان انتشار الجراثيم يبقى مستمراً. ولكن لهذا اللقاح تأثير مزدوج ولذلك كانت النتائج مثيرة للاهتمام بشكل كبير. يبدو وكأن عملية انتقال المرض قد توقفت".

وبذلك هناك إمكانية أن يجعل التطعيم الشامل على نطاق واسع وباء التهاب السحايا في منطقة الساحل شيئاً من الماضي.

ضرورة توخي الحذر

مع ذلك، مازال للباحثين بعض الكلمات التحذيرية، فعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يكون لتأثير اللقاح الجديد مدة أطول مقارنة باللقاح القديم، ولكن الأمر يتطلب بعض الوقت للتأكد من ذلك.

علاوة على ذلك، حذر جوهانز إلياس من جامعة فورتسبورغ في ألمانيا في تعليق نشر في مجلة "ذا لانست" الطبية بجانب الدراسة من احتمال حدوث ما يعرف "باستبدال الزمرة المصلية"- وهو الخطر الذي يحدث عندما يتم تطهير الحلق من بكتيريا التهاب السحايا السلالة (أ)، إذ من المحتمل أن تقوم بعض الكائنات الدقيقة الأخرى مثل أنواع أخرى من بكتيريا التهاب السحايا، بالدخول إلى الحلق لكي تحل محل بكتيريا السلالة (أ). وقد حث إلياس على ضرورة القيام بمراقبة أفضل للتحذير من حدوث ذلك ومتابعة استمرار فاعلية اللقاح".

وقد قام مشروع لقاح التهاب السحايا، وهو برنامج مشترك بين منظمة باث ومنظمة الصحة العالمية، بدعم تطوير هذا اللقاح.

eb/rz-hk/dvh

"