الدعوة إلى إصلاحات جذرية للحد من عدم المساواة

لن ينتهي الجوع الذي يعاني منه الملايين من الناس في أفقر مناطق العالم ما لم يحدث تحول جذري في نظم الحكم والعمل الإنمائي لتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، كما يقول تقرير جديد أعدته منظمة أوكسفام.

ووفقاً للتقرير الصادر بعنوان "ليست مصادفة: القدرة على الصمود وعدم المساواة في المخاطر"، يعتبر التركيز الحالي على بناء قدرة أفقر النساء والرجال على الصمود في مواجهة الأزمات واعداً، ولكن يمكن تحقيق المزيد إذا "تم تقاسم المخاطر بشكل أكثر عدلاً على الصعيد العالمي وفي كافة المجتمعات".

وأضاف التقرير أن "هذا يتطلب تحولاً كبيراً في العمل الإنمائي، الذي تجنب التعامل مع المخاطر لفترة أطول مما ينبغي. والأهم من ذلك أنه سيتطلب التصدي لعدم المساواة الذي يعرض الفقراء لأخطار أكبر بكثير من الأغنياء".

"القدرة الحقيقية على الصمود"

ويدعو التقرير إلى بذل الجهود ليس فقط لمساعدة الفقراء والضعفاء على النجاة من الصدمات، ولكن من أجل "مساعدتهم أيضاً على الازدهار، على الرغم من الصدمات والضغوط وعدم اليقين". ويطلق على هذا الهدف وصف "القدرة الحقيقية على الصمود".

"يجب بناء المهارات والقدرات جنباً إلى جانب مع التصدي لعدم المساواة والظلم الذي يجعل النساء والرجال الفقراء أكثر عرضة للخطر في المقام الأول. وهذا يعني تحدي المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي توفر الأمن للبعض، ولكنها تسبب الضعف للكثيرين، من خلال إعادة توزيع السلطة والثروة (ومعهما المخاطر) لبناء نماذج من تقاسم المخاطر المجتمعية،" كما أشار التقرير.

وقد أدى اقتران الصراعات بتغير المناخ والكوارث ذات الصلة إلى تفاقم التحديات الإنسانية في العالم، معرضاً بذلك ملايين الأشخاص لخطر الفقر وانعدام الأمن الغذائي. كما أدى لك إلى إطلاق دعوات لتبني نهج إنسانية تساعد الناس على التكيف في مواجهة هذه الكوارث.بالإضافة إلى ذلك، برزت أهمية القدرة على الصمود كنهج إنساني وتنموي للتعامل مع هذه الكوارث.

ففي منطقة الساحل، على سبيل المثال، حيث يتعرض ما يقرب من 10.3 مليون شخص لخطر الجوع، يقع بناء القدرة على الصمود في صميم خطة العمل الإنساني المشتركة لعام 2013 التي تتبناها وكالات المعونة.

وقالت ديبي هيلير، مستشارة السياسات الإنسانية في منظمة أوكسفام وكاتبة التقرير، في مشاركة عبر إحدى المدونات أن "التركيز على القدرة على الصمود، الذي أصبح من التوجهات العصرية، يمكن أن يساعد المجتمعات ليس فقط على التكيف ولكن أيضاً على الازدهار، على الرغم من الصدمات والضغوط، ولكن فقط إذا تم توسيع الحوار والممارسات الحالية حول القدرة على الصمود ليشمل التصدي لعدم المساواة، وإعادة توزيع المخاطر، ووقف محاولات التخلص من الخطر بإلقائه على الآخرين".

وأشارت إلى أن "الدول تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية عن الحد من المخاطر التي يواجهها الفقراء وضمان أن يتحملها جميع أفراد المجتمع بقدر أكبر من المساواة".

وفي السياق نفسه، يوصي واضعو التقرير أن تتولى الحكومات الوطنية قيادة جهود بناء القدرة على الصمود والحد من عدم المساواة. ويقولون أن "تحديد وتحليلها وإدارتها يجب أن يكون جانباً أساسياً من جوانب التنمية".

وفي موجز سياسات صدر مؤخراً، قال معهد التنمية المستدامة (ISD) أن التفكير المرن لا يضمن دائماً "أن تستفيد الفئات الأكثر تهميشاً بشكل منهجي من برامج بناء القدرة على الصمود".

ko/rz-ais/dvh