إحصاء الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية

أفادت بيانات حديثة صدرت مؤخراً في جنيف عن مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث (CRED)، ومقره بروكسل، أن الكوارث الطبيعية كبدت العالم للسنة الثالثة على التوالي أكثر من 100 مليار دولار سنوياً. لكن حتى هذا الرقم المرتفع يأخذ في عين الاعتبار بشكل رئيسي الخسائر المؤمن عليها في الدول الغنية، ولا يعكس الخسائر التي تكبدها العالم النامي، وفقاً لديباراتي جوها سابير، مديرة مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث.

وفي عام 2012، بلغت الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية 138 مليار دولار – علماً أن أكثر من نصف هذه الكوارث ضرب الولايات المتحدة، بما في ذلك الدمار الناجم عن الجفاف وإعصار ساندي. وأضافت جوها سابير: "كانت كلها خسائر مؤمن عليها،" مضيفة أنه على الرغم من أن إعصار بوفا قد أدى إلى مصرع أكثر من 1,900 شخص في الفلبين في عام 2012، إلا أن معدّل نفاذ التأمين في البلاد لم يتجاوز الواحد بالمائة.

الخسائر في العالم النامي

وقد حاول مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث (CRED) أن يحسب الخسائر الاقتصادية بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلدان بغية استنتاج القيمة الحقيقية للخسائر.

ووفقاً لهذه القيم، تأتي ساموا وهايتي وفيجي وباكستان ومدغشقر والفلبين على رأس قائمة البلدان ذات الخسائر الأكبر الناجمة عن الكوارث الطبيعية في عام 2012. وتمثل خسائر الولايات المتحدة 0.57 بالمائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بساموا التي تكبّدت حوالى 20 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي بسبب إعصار إيفان. أما الخسائر في الفلبين فقد شكلت 0.80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

من جهة أخرى، قالت إليزابيث لونغورث، مديرة مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، الذي اشترك مع مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث في إصدار البيانات الجديدة، أن هذه الأرقام تظهر مدى تأثير الكوارث الطبيعية على الجهود التي تبذلها البلدان النامية للحد من الفقر.

وأضافت لونغورث أن "مراجعة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الكبرى منذ عام 1980 تظهر أنه منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ازدادت الخسائر الاقتصادية، وقد تحول هذا إلى اتجاه تصاعدي".
وحدد مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث (CRED) أيضاً أعداد القتلى والمتضررين من الكوارث الطبيعية لكل 100,000 نسمة، وهو ما يعكس، وفقاً لجوها سابير أن"الصورة الحقيقية لهذه الأرقام".

وأوضحت أنه في البلدان المكتظة بالسكان مثل الصين أو الهند، يمكن لكارثة صغيرة أن تؤدي إلى تضرر ملايين الأشخاص، فتغطي على الكوارث في البلدان الصغيرة التي يكون عدد المتضررين فيها أقل لكنهم يشكلون نسب أكبر من السكان.

ومن خلال الحساب الجديد، تأتي الصومال وغامبيا وباراغواي وتشاد وزيمبابوي على رأس قائمة البلدان التي لقي بها نسب أعلى من السكان مصرعهم أو تضرروا جراء الكوارث الطبيعية في عام 2012.

وتابعت جوها سابير قائلة: "ما زال الوضع غير مثالي، لكننا نلاحظ أن معدلات الوفيات تظهر صورة أفضل عن الخسائر في البلدان النامية، حيث يكون عدد الأشخاص المؤمن عليهم قليلاً، إن لم يكن معدوماً".

jk/rz-bb/dvh