دعوة لوضع حد لإهمال التعليم في حالات الطوارئ في مالي

يدعو عمال إغاثة وخبراء إلى المزيد من الاهتمام بالتعليم في مالي، حيث يتخلف 200,000 طفل عن الدراسة بسبب الأزمة، إلا أن المال اللازم لبرامج التعليم في حالات الطوارئ لم يتوفر بعد.

وعلى الرغم من أن معظم المدارس في شمال مالي مغلقة أو يعمل بها عدد قليل من المعلمين، وأن الآلاف من الأطفال يتعرضون لخطر ضياع عامين دراسيين، إلا أن الجهات المانحة قد استبعدت التعليم من أولوياتها مرة أخرى للتركيز على ما تصفه بأنه أنشطة منقذة للحياة بشكل مباشر.

ويطالب النداء الإنساني لدولة مالي لعام 2013 بتوفير 18 مليون دولار لتمويل أنشطة التعليم في حالات الطوارئ هذا العام، لكن لم يتم التعهد بأي أموال حتى الآن. كما أن الدعوة للتبرع بمبلغ 36 مليون دولار لمنطقة الساحل بأكملها (بما في ذلك ما ورد أعلاه) لم تتلق أي تعهدات مالية.

وفي العام الماضي، تم تمويل مكون التعليم في حالات الطوارئ في نداءات الطوارئ في مالي وتشاد وموريتانيا بنسبة 6.4 بالمائة، و14.5 بالمائة، وصفر بالمائة على التوالي.

وقد تمكنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من جمع ما يقل قليلاً عن 3 ملايين دولار لأنشطة التعليم في حالات الطوارئ من مصادر تمويلية أخرى.

وأوضحت يوفراتيس غوبينا، رئيسة قسم التعليم في مكتب منظمة اليونيسف في مالي، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "معظم الجهات المانحة انسحبت بعد الأزمة [2012] - ونحن ما زلنا نسعى إلى حشد أكبر تمويل ممكن".

وقد حاول مناصرو التعليم في حالات الطوارئ لسنوات الحصول على تمويل أكبر وزيادة الوعي بأهمية التعليم في أنشطة الاستجابة لحالات الطوارئ، لكن على الرغم من إحرز بعض التقدم - بما في ذلك المعايير الدنيا في الاستجابة للاحتياجات التعليمية في حالات الطوارئ - فإن المال لا يأتي في كثير من الأحيان.

وقد تم تخصيص 0.9 بالمائة فقط من التمويل الإنساني العالمي لأنشطة التعليم في عام 2012.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن عشرات المدارس في شمال مالي تعرضت للتدمير أو النهب أو التلوث بالذخائر غير المنفجرة في بعض المناطق. وتشير تقديرات المنظمة إلى تعطل تعليم 700,000 طفل في جميع أنحاء مالي بسبب الأزمة.

وفيما يتعلق بالوضع في الشمال، أضافت اليونيسف أن حوالي 5 بالمائة من المدارس في تمبكتو، وعدد قليل في كيدال، وعدد أكبر في غاو قد أعيد فتحها، ولكن لم يعد إلى العمل سوى 28 بالمائة فقط من المعلمين هناك حتى نهاية شهر فبراير.

ويخشى العديد من المعلمين العودة إلى الشمال، في حين لا تستطيع المدارس المكتظة بالفعل في الجنوب مواجهة التدفق المستمر للطلبة.

"ويتكون العام الدراسي من ثلاثة فصول دراسية، وإذا فقدت أربعة أشهر، تكون قد فقدت السنة الدراسية بأكملها،" وفقاً لتحذير يوسف ديمبيلي الذي يدرس الأطفال النازحين من شمال مالي في مدينة موبتي بوسط البلاد. وأضاف أن المدارس التي تعمل بأكثر من طاقتها نادراً ما تحظى بأي تمويل، وأن "الوضع فوضوي وليس منظماً بشكل جيد. يقولون أن المال قادم، لكنه لا يصل أبداً".

اختلاف

وفي حين يمنح الآباء والأبناء الأولوية للتعليم في الاستجابة لحالات الطوارئ، تميل الجهات المانحة إلى عدم إضافته إلى أولوياتها. فقد نظرت الجهات المانحة إلى أزمة الساحل في عام 2012 على أنها أزمة أمن غذائي وسوء تغذية، وبالتالي تم إهمال القطاعات التي ترتبط بالغذاء لكن ينظر إليها على أنها غير ذات صلة به، مثل الصحة والمياه والصرف الصحي والتعليم.

وأفادت لوري هنينغر، مديرة الشبكة الدولية للتعليم في حالات الطوارئ (INEE) أن "الآباء والأمهات يطلبونه [التعليم]. وعادة ما يكون الجفاف أزمة بطيئة الحدوث ولن تزول، فكيف نقول للناس في سيناريو الجفاف المزمن: سوف نعطيكم الغذاء والماء والمأوى. ماذا يعني ذلك بالنسبة لتنمية الطفل وتطوير هذا المجتمع بشكل عام؟"

وأضافت أنه "اذا كانت هناك طرق لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام الأراضي في هذا النموذج المتغير، فإن ذلك لن يتأتى إلا من خلال التعليم".

وقد تم جمع أدلة وافرة على مدى السنوات الماضية للدلالة على أهمية عودة الأطفال إلى المدارس - من أجل رفاههم النفسي والاجتماعي، وللمساعدة في حمايتهم في وقت الأزمات، وتمكين ذويهم من إعادة بناء حياتهم أثناء وجود أطفالهم في المدارس. مع ذلك، يبدو أنه قد كان لهذه الأدلة تأثير هامشي فقط على الأزمات طويلة الأمد مثل أزمة الساحل.

وأشارت هنينغر إلى أن "الوضع يتغير ببطء، لكن نظراً لأن 80 بالمائة من ما نسميها أزمات تكون طويلة الأجل بطبيعتها، فإن حقيقة أن التعليم حظي بنسبة 0.9 بالمائة فقط من ميزانية العام الماضي الإنسانية، تعد أمراً سيئاً للغاية".

كان القطاع منهكاً بالفعل قبل الأزمة

وعلى الرغم من الحاجة إلى مساعدة فورية لانقاذ العام الدراسي للطلاب في مالي، فإن الدعم طويل المدى الذي تمنحه الجهات المانحة إلى قطاع التعليم في مالي قد انخفض بشدة بعد خفض المنح رداً على انقلاب مارس 2012.

وينبغي الإشارة إلى أن الجهات المانحة الكبرى، بما في ذلك المفوضية الأوروبية والولايات المتحدة وهولندا وكندا وغيرها، سحبت دعمها للحكومة في أعقاب الانقلاب، وأن الجهات المانحة كانت تمول نصف ميزانية التعليم في عام 2012.


وقد حاولت بعض الجهات المانحة، مثل هولندا، إيجاد سبل للحفاظ على التمويل وإعادة توجيهه بعيداً عن وزارة التربية والتعليم ونحو المنظمات غير الحكومية. كما وجهت الوكالة الكندية للتنمية الدولية بعض تمويلها المخصص للوازم المدرسية مباشرة إلى اليونيسف.

وحيث أن الحكومة الانتقالية اعتمدت خارطة طريق انتقالية في يناير 2013، فقد استأنفت جهات مانحة عديدة، من بينها المفوضية الأوروبية، تقديم المساعدات واعتبرت التعليم إحدى الأولويات. لكن الفجوات لا تزال كبيرة.

وقالت غوبينا من اليونيسف: "كان نظام التعليم في مالي يتعرض لمصاعب جمة بالفعل قبل الأزمة. فقد استقبل نظام منهك بالفعل الأطفال النازحين في العديد من المدارس، وتضخمت أحجام الفصول، ولا توجد لوازم كافية. ببساطة، لم تكن البنية التحتية مستعدة لمواجهة حالة طوارئ كهذه على الإطلاق".

وأضافت غوبينا أن الدرس الواجب تطبيقه في المستقبل هو دمج التعليم في حالات الطوارئ في خطط قطاع التعليم الشاملة، وخاصة في البلدان المعرضة للأزمات.

تعليم اللاجئين

ويثبط نقص تمويل التعليم في حالات الطوارئ العديد من المعلمين المؤهلين الذين يتطوعون للعمل في المدارس المؤقتة لتعليم تلاميذهم السابقين.

تقوم ماسا محمد، من تمبكتو، بتدريس العديد من تلاميذها السابقين في مدرسة في مخيم مبيرا للاجئين في شرق موريتانيا، لكن هناك اختلافات كبيرة؛ فقد كان عدد التلاميذ في فصلها لا يتعدى 30 تلميذاً، أما الآن، فيجب عليها أن تتعامل مع ما يصل إلى 100 تلميذ. تشكو من الوضع التعليمي قائلة: "ليس لدينا عدد كاف من المعلمين أو المدارس. نقوم بالتدريس في خيمة، ولا يوجد لدينا مكاتب. إنه وضع صعب للغاية". تدفع منظمة انترسوس غير الحكومية لماسا أجراً رمزياً نظير عملها، لكن معظم المعلمين يعملون دون أجر.

كان أحمد أغ حمامة مدير مدرسة في تمبكتو. وقال أنه قد تم إعادة فتح مدرسته القديمة لكن لا يوجد لديه طلاب أو معلمين. وأضاف أن الـ400 طالب الذين كانوا يدرسون في مدرسته موجودون الآن في موبتي وسيغو وكايس وباماكو في مالي، وكذلك في موريتانيا وبوركينا فاسو.

ويقوم حوالي 15 معلماً من اللاجئين الماليين بالتدريس في مخيم مبيرا، ويتلقى معظمهم أجراً في صورة حصة غذائية صغيرة. "هذا لا يكفي. الحياة مكلفة جداً هنا والأحوال سيئة، وليس لدينا ما يكفي من الغذاء،" كما قال معلقاً على حجم الحصة التموينية التي خصصها برنامج الأغذية العالمي لكل أسرة.

وشكا من أن "الحارس يحصل على أجر يبلغ 90,000 أوقية (300 دولار شهرياً)، لكن المعلم لا يحصل على أي أجر".

وقال المعلمون في مخيمات اللاجئين في بوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا، وكذلك في مالي، أن علامات الصدمة ظهرت على الأطفال النازحين واللاجئين. وأفاد كوناتي سليمان الذي يقوم بالتدريس في مخيم غوديبا في شمال بوركينا فاسو أن الكثير منهم "غير موجودين.. فذهن التلاميذ مشتت وعقولهم في أماكن أخرى".

وأكدت غوبينا أن منظمة اليونيسف تحاول العمل مع وزارة التربية والتعليم في باماكو لإيجاد طرق لإقناع المدرسين بالعمل في الشمال.

وفقاً لحمامة مدير المدرسة، الذي ينتمي إلى الطوارق مثل معظم اللاجئين في مبيرا، غادر اثنان من زملائه المدرسين الطوارق مؤخراً مخيم مبيرا للحصول على رواتبهم في باماكو، لكنهم احتجزوا تحت تهديد السلاح لمدة 24 ساعة.

وأضاف قائلاً "لا يمكننا العودة إلى مالي إذا كان هذا هو الوضع السائد هناك".

aj/cb-ais/dvh