صناعة زبدة الفول السوداني تتشعب أكثر

أحدث مُنتَج بلمبي نَت، الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام المكون من مزيج من الفول السوداني والسكر والحليب المجفف والزيوت والفيتامينات والمعادن ثورة في معالجة سوء التغذية الحاد. وقد استمرت هيمنته على السوق بدون منافس طيلة 12 عاماً إلا أنه يواجه الآن تحدياً كبيرا من وافد جديد.

وتملك شركة نوتريست الفرنسية العائلية ومعهد البحوث من أجل التنمية، وهو معهد فرنسي للبحوث العامة، براءة اختراع بلمبي نت الذي يتم توزيعه على نطاق واسع. ولكن شركة تاباتشنيك فاين فودز العائلية الأمريكية جاءت لترفع حرارة المنافسة في مجال صناعة المواد الغذائية المخلوطة. حيث قامت بتقديم طلب للحصول على براءة اختراع أغذية علاجية جاهزة للاستخدام في الولايات المتحدة حيث تم سابقا تسجيل براءة اختراع بلمبي نت لعلاج حالات سوء التغذية لدى الأطفال وزيادة مناعة المرأة.

وتأمل تاباتشنيك أن تخترق السوق بهذا التحدي. وقد بدأت بالفعل بتصنيع الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام التي تخضع حاليا لتقييم منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) التي تعتبر أكبر مشترٍ في العالم للأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام عموما ولمنتج بلمبي نت خصوصا.

وحتى الآن، ظل مصنعو العجائن المماثلة حذرين من تحدي نوتريست. ويعلق ستيفان دويون، قائد فريق التغذية في منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الدولية، على ذلك بقوله أن براءة الاختراع هذه واسعة المجال بحيث أنك لو أضفت أحد المغذيات الدقيقة إلى علبة النوتيلا [منتج تجاري واسع الانتشار مصنوع من عجائن المكسرات] ستقع في نطاق براءة الاختراع".

وتصف براءة الإختراع الأمريكية غذاء نوتريست العلاجي بأنه "غذاء كامل أو مكمل غذائي" يتكون من "مزيج من المنتجات الغذائية مغلف بطبقة واحدة على الأقل من مادة غنية بالدهون يمكن أن تشتق جزئياً من البذور الزيتية".

ويمكن أن يكون الخليط في شكل "مسحوق أو حبيبات أو جسيمات"، ويمكن أن تكون البذور من "الفول السوداني أو حبوب الكاكاو أو اللوز أو جوز الهند أو الفستق، أو قد تتكون من خليط من الدهون المختلفة ذات المنشأ النباتي".

ويمكن للبروتين في الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام أن يأتي من اللبن منزوع الدسم أو اللبن الزبادي المجفف أو من مصل اللبن. بالإضافة إلى منتج واحد على الأقل يوفر الكربوهيدرات، وخاصة العناصر الغنية بها مثل السكروز والجلوكوز وسكر الفواكه والحليب منزوع الدسم والدقيق المصنوع من الذرة والقمح والدخن والشوفان والأرز والكسافا ونشا البطاطس "، وفقاً لوثائق براءة الاختراع.

وقد كان منتج بلمبي نت أول الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام التي تم تطويرها ويعتبر معياراً لهذه الصناعة. وبالرغم من تصنيع عدة منتجات مماثلة إلا أن بيع هذه المنتجات يقتصر على البلدان التي لم يتم فيها تسجيل براءة اختراع بلمبي نت.

ويرى أحد عمال الإغاثة أن "كون بلمبي نت اسما تجاريا، يجعله الأكثر شعبية في المجال...فهو مثل الكوكاكولا التي لا تزال تشكل المشروب المفضل لدى الناس بالرغم من وجود العديد من المشروبات الأخرى المماثلة".

توفر منتجين يشكل ازدحاماً أيضاً

حاولت نوتريست توسيع نطاق براءة اختراعها، حسب بعض العاملين بهذه الصناعة الذين يرون أن الشركة "يقظة جدا" فيما يتعلق بضمان احترام هذه البراءة. وقد سبق وقامت الشركة بتوجيه رسائل إنذار قانونية لمصنعي الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من الفول السوداني.

ويرى المتحدث باسم نوتريست، ريمي فاليه، أنه "يجب الاستمرار في تذكير الناس [عن طريق توجيه رسائل إليهم]...نحن لا نحاول حماية أي احتكار لأنه ليس هناك احتكار أصلا. فهناك مصنعون آخرون للأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في السوق".

وفي كينيا ، حيث تم تسجيل براءة اختراع بلمبي نت، هددت نوتريست باتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة كومباكت الهندية النرويجية لتخزينها 25 ألف طن من الغذاء العلاجي الجاهز للإستخدام إيزي بيست، كانت تنوي شحنه للصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقد علق أرنا أندرياسن، العضو المنتدب لكومباكت، عن هذا الموضوع بقوله: "يقوم محامونا المتخصصون في براءات الاختراع بدراسة الرسالة [الواردة من نوتريست] في الوقت الحالي. وأعتقد أن القائمين على نوتريست يقومون بتوسيع نطاق براءة اختراعهم بشكل كبير جدا".

من جهته، أفاد فاليه أن نوتريست تتوخى المرونة عندما يتم استخدام المنتجات في المجال الإنساني. وأضاف قائلا: "نحن مستعدون لإجراء محادثات مع كومباكت إذا أثبتت أن المنتجات مخصصة للصومال. لقد سمحنا لديفا [مصنع أغذية علاجية في جنوب افريقيا] بتزويد برنامج اليونيسيف في كينيا، ونحن الآن نتحاور معهم للدخول في اتفاق مشترك".

وقد تم تسجيل براءة اختراع نوتريست في الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا، فضلاً عن 16 بلدا ناطقا بالفرنسية عضوا في المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية و16 عضواً في المنظمة الإقليمية الإفريقية للملكية الفكرية في شرق وجنوب إفريقيا.

ويسمح للشركات التي تحصل على ترخيص تصنيع في البلدان المسجل بها براءة اختراع نوتريست، بتصنيع وتخزين وبيع أو استخدام منتجات مماثلة لبلمبي نت، ولكن دون استخدام الإسم التجاري. وهناك شبكة من الشركات الحاصلة على امتياز نوتريست تغطي النيجر وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا وتنزانيا ومدغشقر وملاوي وموزمبيق وجمهورية الدومينيكان والهند والولايات المتحدة الأمريكية.

وبراءة اختراع نوتريست ليست مسجلة في الهند وجنوب أفريقيا وهايتي، وهي دول لديها أعداد كبيرة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وترى الشركة أن للمنافسين حرية الاستثمار في مجال البحث وتطوير منتجات الأغذية العلاجية الجاهزة للإستخدام الأخرى التي لا تقع ضمن نطاق براءة اختراعها.

من جهته، قال بن تاباتشنيك، رئيس الشركة العائلية الأمريكية التي تتحدى براءة اختراع نوتريست، أن المنتج الخاص به لا يزال في مرحلة التطوير، ولكن براءة اختراعه ستكون "مفتوحة المصدر"، مما سيسمح لمنتجين آخرين بتقليد وصفته.

وحسب تاباتشنيك، فإن شركته تحاول "تبديد خوف المنتجين الآخرين فيما يتعلق بإنتاج الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام ومواكبة الطلب. إذ ليس باستطاعة منتج واحد تلبية الطلب العالمي على الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام والأغذية التكميلية الجاهزة للاستخدام. إن السماح للآخرين بالحصول مجاناً على الوصفة (مع الرقابة الصحيحة من قبل اليونيسيف ومنظمة أطباء بلا حدود) سيمكن من إنجاز هذا الهدف".

بدوره، قال دويون المسؤول بمنظمة أطباء بلا حدود أنه يجب الحصول على براءات الإختراع للمنتجات الإنسانية "فقط على أساس استثنائي ويجب تقديم اتفاقات الترخيص إلى أطراف ثالثة وفقاً لشروط مرنة، وذلك لضمان توافر أكبر عدد ممكن من المنتجات الغذائية ذات الطابع الإنساني. لطالما قلنا هذا لنوتريست... [لكن] رد فعلهم على كومباكت يشير إلى أنهم لا يوافقون على ذلك. "

جميع المكسرات في وعاء واحد

وفقاً لدراسة تم إجراؤها بتكليف من اليونيسيف، توفر نوتريست الجزء الأكبر من منتجاتها انطلاقا من فرنسا، وتعتبر اليونيسيف أكبر مشتر لبلمبي نت في العالم، وهو المنتج الذي يمثل 89 بالمائة من مشتريات الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام كل عام.

ولكن تصدير بلمبي نت من فرنسا قد يكون صعبا ومرتفع التكاليف. ففي عام 2008، شحنت اليونيسف معظم إمدادات الطوارئ جواً إلى إثيوبيا، واستهلك هذا 39 بالمائة من القيمة المالية المخصصة لهذه العملية، في حين كان باستطاعة الموردين المحليين في كينيا خفض تكاليف النقل بحوالي 80 ألف دولار سنوياً، وتقليص التأخير الناتج عن طول سلسلة التوريد من ثمانية أسابيع إلى أسبوع واحد.

غير أن ستيف جاريت، المستشار الرئيسي لليونيسيف في قسم الإمدادات، يرى أن "الشراء من الجنوب لا يكون دائماً أرخص" من شحن الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من أوروبا. كما أن الدراسة التي طلبت اليونيسف إجراءها أشارت إلى أن "إنتاج منتج حيوي مثل الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من طرف مورد واحد مهيمن في العالم يكتسي خطورة كبيرة".

فبالرغم من اتخاذ نوتريست لعدد من الإجراءات الاحترازية لحماية عملية الإنتاج، بما في ذلك استخدام موظفي أمن والقدرة على النقل السريع للموظفين والمعدات اللازمة لزيادة الإنتاج خارج فرنسا، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلا أن تعطل مصنع نوتريست "لأي سبب كان، سواء تعلق الأمر بعطل ميكانيكي أو بإضراب عمال أو كوارث طبيعية أو مجموعة من الأسباب الأخرى، قد يتسبب في وقف فعلي لسلسلة توريد الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام لجميع عملاء نوتريست"، حسب الدراسة.

كما أشارت هذه الدراسة إلى أن وجود منتج عالمي واحد "يحد من المدى الذي يتيح لسلسلة التوريد القدرة على التدخل السريع". ففي مواجهة حالات الطوارئ المعقدة، سوف تضطر نوتريست إلى تحديد أولويات الطلبات والحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات في أماكن أخرى. واقترحت الدراسة أيضا أن تعدد المصادر يمكن أن يساهم في خفض التكاليف.

وحسب جاريت، فإن اليونيسف تشجع إنتاج الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في البلدان المستفيدة، لأن هذا من شأنه أن يساعد على "نشر استخدامها نظرا لسهولة الشراء من نفس البلدان".

jk/he/bp - ais/az

"