أفغانستان: التخطيط لفصل الشتاء يهدف إلى إنقاذ الأرواح

 بعد أن أدى فصل الشتاء الماضي، الذي كان الأقسى منذ 15 عاماً في أفغانستان، إلى وفاة العشرات من الأطفال النازحين في المستوطنات الحضرية، تجري الحكومة ووكالات الإغاثة في أفغانستان استعداداتها لاستقبال فصل الشتاء المقبل. وقد ذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، أنه اعتباراً من 30 سبتمبر 2012، أصبح عدد النازحين داخلياً بسبب الصراع 445,856 شخصاً، ويعيش العديد منهم في مستوطنات غير رسمية في كابول وحولها، ولكن من الصعب تتبع أعدادهم بدقة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أشار نائب رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أفغانستان، أرنهيلد سبنس، إلى أن المكتب سيقوم الآن بتجميع بيانات عن حجم تلك المستوطنات، وأماكن وقوع الوفيات، من أجل زيادة نطاق الإغاثة في فصل الشتاء بناءً على تلك البيانات. وتقوم حالياً الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان بجمع وتأكيد البيانات عن تدابير التأهب التي تضطلع بها الوزارات المعنية في مختلف المحافظات. وتجدر الإشارة إلى أن المخاطر الطبيعية (من الفيضانات إلى الجفاف والانهيارات الثلجية) تتكرر كثيراً في أفغانستان، ما يجعل الفقراء الأفغان أكثر ضعفاً وعرضةً للخطر - ليس فقط سكان المستوطنات الحضرية غير الرسمية، ولكن أيضاً سكان المناطق الجبلية المعرضة للانهيارات الجليدية في شمال شرقي البلاد والمرتفعات الوسطى والشرقية.

وقد حولت الحكومة 90 مليون أفغاني (1.6 مليون دولار) لكل ولاية من ولايات البلاد التي يبلغ عددها 34، لتمكينها من مواجهة حالة الطوارئ المحتملة خلال فصل الشتاء، وفقاً لأحدث تقارير الفريق القطري الإنساني في أفغانستان عن حالة التأهب لفصل الشتاء. وذكر المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، محمد نادر فرهاد أن المفوضية تخطط بالتنسيق مع السلطات الأفغانية ومنظمات الإغاثة الأخرى، لتوزيع البطانيات والأغطية النايلون، والفحم، والملابس الدافئة على 240,000 شخص في المناطق الريفية التي يصعب الوصول إليها، والتي تضم نازحين داخلياً ولاجئين عادوا من باكستان وإيران ويعيشون في ظروف صعبة في المجتمعات النائية والمعزولة. كما تقوم جمعية الهلال الأحمر الأفغاني بإنشاء أربع وحدات للاستجابة للكوارث تضم حوالى 3,300 متطوع لتقديم المساعدة في حالات الطوارئ خلال فصل الشتاء.

ومع بداية موسم 2012- 2013 البارد، يقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن هناك 13 ولاية معرضة لمخاطر عالية أو عالية جداً بسبب البرد القارس. ومع ذلك، قال سبنس: "إننا نتوقع شتاءً أقل قسوة من العام الماضي في أفغانستان، الذي كان شديد البرودة بصورة استثنائية".

"مأساة يمكن تفاديها"

في رسالة مفتوحة بتاريخ 18 أكتوبر، دعا ائتلاف مكوّن من 30 منظمة غير حكومية - من بينها منظمة العفو الدولية، والمجلس النرويجي للاجئين، وهيئة التنسيق بين وكالات الإغاثة في أفغانستان - إلى تقديم مساعدات عاجلة للنازحين المعرضين للمخاطر، مشيراً إلى وفاة ما لا يقل عن 100 شخص في العام الماضي، معظمهم من الأطفال، في مستوطنات كابول وحدها. و قالت بولي تراسكوت، نائب مدير برنامج آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية: "ما حدث في العام الماضي كان مأساة يمكن تفاديها، وينبغي أن يكون بمثابة تذكير مؤلم على وجوب تقديم المساعدة في حالات الطوارئ على الفور، وقبل حلول فصل الشتاء."

وفي 22 أكتوبر، التقى الفريق العامل الوطني المعني بالنازحين داخلياً، والذي يضم الحكومة والشركاء في مجال الإغاثة، في كابول لمناقشة الاستعدادات لتقديم المساعدة للنازحين في فصل الشتاء، من بين أمور أخرى. وقد وافق منتدى تنسيقي آخر، وهو الفريق العامل المعني بمستوطنات كابول غير الرسمية، على عقد اجتماع كل شهر من الآن وطوال فصل الشتاء بغرض الاستجابة بشكل أفضل لاحتياجات النازحين.

وبفضل زيادة قبول الجهات المانحة بوجود حاجة إلى الاستجابة لمحنة النازحين في المناطق الحضرية، وكذلك بفضل عمل وكالات الإغاثة، تحسنت حالة النازحين داخلياً قليلاً مقارنةً بالوضع الذي كانوا عليه قبل سنتين، كما قالت نسيم مجيدي، المديرة المشاركة لشركة صامويل هول للاستشارات، وهي منظمة بحثية واستشارية مقرها في كابول. لكنها أضافت أن مساكنهم المصنوعة من الطين وخيامهم لا تزال غير ملائمة لظروف الشتاء القاسية في كابول. وقالت أيضاً أن الاتهامات التي طالت قادة المجتمع بأنهم لا يقومون بتوزيع مواد الإغاثة بشكل صحيح لم تساعد، و"العائلات قلقة للغاية بشأن الشتاء المقبل بطبيعة الحال".

والجدير بالذكر أن وزارة شؤون اللاجئين والعودة إلى الوطن بصدد صياغة سياسة وطنية للنازحين داخلياً وتخطط لإطلاقها في مارس 2013. وتقول وكالات الاغاثة أن هذه السياسة تعد خطوة مهمة نحو الاعتراف بحجم مشكلة النازحين وتوسيع نطاق الاهتمام باحتياجات النازحين خارج كابول ومستوطناتها غير الرسمية في المناطق الحضرية. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن المطلوب الآن هو اتخاذ إجراءات عاجلة. وقد ورد في الخطاب المفتوح: "نحن نحث حكومة أفغانستان والجهات المانحة الدولية والمنظمات الإنسانية ذات الصلة على البدء فوراً في تنفيذ حملة المعونة في فصل الشتاء، وذك للمساعدة في ضمان التخطيط والاستعداد المناسب لحماية حياة مئات الآلاف من النازحين في مختلف أنحاء أفغانستان خلال الأشهر القليلة الحاسمة المقبلة."

ag/ha/cb-ais/bb