الأرض الفلسطينية المحتلة: أعمال الإغاثة تعاود نشاطها في غزة بعد انتهاء اقتتال الفصائل

مع تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المسلحين الفلسطينيين المشتبه بهم في غزة وتضاؤل موجة الاقتتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، استعادت بعض المنظمات الإنسانية عملها في القطاع الذي بقي مغلقاً ومعزولاً عن العالم.

فقد تم إغلاق معبر رفح الذي يعد الممر الوحيد للوصول إلى الوجهات خارج إسرائيل حيث قالت ماريا تيليريا من بعثة المساعدة في ضبط الحدود التابعة للاتحاد الاوروبي التي تساعد في مراقبة معبر رفح بأن المعبر أغلق منذ تسعة أيام".

وعن الحالة الصحية في القطاع، قالت الدكتورة منى الفرا التي تعمل في مستشفى في شمال قطاع غزة بأن إغلاق المعابر يؤثر بشكل كبير على المرضى حيث "اضطر أحد مرضى السرطان من مخيم النصيرات للاجئين للانتظار 47 يوماً لإرساله للعلاج خارج غزة".

من جهتها، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن العملية الحالية في غزة هي "رد على إطلاق الصورايخ المتواصل" وأنها ستستمر في عملياتها ضد "المنظمات الإرهابية لضمان أمن وسلامة المواطنين في إسرائيل".

إجراء عسكري إسرائيلي

وقامت القوات العسكرية الإسرائيلية الأربعاء بأول عملية لها على الأرض داخل قطاع غزة منذ تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، على الرغم من أن بعض القوات دخلت القطاع لأغراض "استطلاعية" الأسبوع الماضي. وقال الجيش الإسرائيلي أن سبعة أشخاص اعتقلوا في خان يونس جنوب قطاع غزة على إثر ذلك وأطلق سراحهم في ما بعد.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" قتل 37 شخص من بينهم سبعة أطفال منذ بدء العملية العسكرية الأسبوع الماضي وجميعهم تقريباً قضوا في الغارات الجوية.

وصرحت إسرائيل بأن مسلحين فلسطينيين أطلقوا حوالي 190 صاروخاً محلي الصنع على جنوب إسرائيل، أدت إلى مقتل امرأة إسرائيلية وجرح آخرين.

مطالبة بقطع المياه عن غزة

وبينما استمر الجيش بالتصعيد، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو بقطع الماء والكهرباء عن غزة، مما أثار قلق الفلسطينيين واحتجاجات المجموعات الحقوقية.

وقالت المؤسسة الإسرائيلية "بتسيلم" بأن "إلحاق الأذى البنى التحتية المدنية يشكل عقاباً جماعياً وهو أمر محرم دولياً ويمكن أن يعد جريمة حرب". وأضافت المؤسسة أن إسرائيل قصفت الصيف الماضي محطة الكهرباء الوحيدة في غزة مما سبب انقطاعات مستمرة في الكهرباء.

ويقول العاملون في الإغاثة أن آثار ذلك القصف مازالت ملموسة حتى اليوم.

وضع "متوتر" مع استمرار المساعدات

وتأتي العملية العسكرية الأخيرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة فتح وحماس والتي ادت إلى مقتل حوالي 55 شخصاً بما سمي أسوأ موجة اقتتال داخلي تصيب القطاع.

''المستشفيات ببساطة مكتظة''

وتقول الفرا التي تراقب الوضع في شمال قطاع غزة بأنه "ما زال متوتراً". وعلى الرغم من ذلك، توقف الاقتتال هذا الأسبوع بعد عقد الهدنة وعاود العاملون في الإغاثة نشاطهم.

وقال جون جينغ من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمسؤول عن عمل الوكالة في غزة: "لقد عدنا للعمل بكامل طاقتنا. لم تتوقف أعمالنا أبداً ولكن تعرض بعضها للانقطاع بسبب الاقتتال بينما واصلنا تقديم خدماتنا في المناطق التي تقع خارج مناطق تبادل إطلاق النار".

وتقدم الأونروا اليوم خدماتها لحوالي 800,000 لاجئ فلسطيني في قطاع غزة.

كما واصلت بعض المنظمات غير الحكومية أعمالها حيث قالت ليز سيم، المديرة القطرية لمنظمة "كير إنترناشونال": "عدنا لعملنا المعتاد في غزة وهو توصيل المواد الغذائية والخضراوات والماء".

طلب متزايد على المعونات


Photo: توم سبيندر/إيرين
شوارع يسود فيها التوتر – صورة لطريق في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة أخذت من خلال زجاج سيارة محطم

وأشارت سيم ودنكن ماكلين من منظمة أطباء بلا حدود، إلى وجود طلب متزايد على المعونات في الآونة الأخيرة وخاصة الأدوات الطبية حيث قال ماكلين بأن "هنالك زيادة واضحة في طلبات الحصول على تبرعات عاجلة تتضمن الضمادات والإبر. وتأتي هذه الطلبات من وزارة الصحة [الفلسطينية] والمستشفيات".

وقالت الفرا كذلك بأن "المستشفيات ببساطة مكتظة" وألقت اللوم لتردي الوضع الصحي على الاشتباكات الداخلية والعنف الإسرائيلي الفلسطيني والحظر الدولي الذي فُرض على السلطة الفلسطينية بعد تسلم حماس السلطات عقب الانتخابات التي أجريت العام الماضي.

صعوبة في الحركة

ومن أكثر المناطق المتضررة بسبب العملية الإسرائيلية الأخيرة في غزة منطقة السيافة شمال غرب القطاع حيث تعرض ما يزيد عن 200 شخص لحظر شديد على الحركة بعد أن أقام الجيش الإسرائيلي موقعاً له هناك واستولى على عدة منازل فلسطينية.

وقال ياسر الذي يسكن في منطقة السيافة ويعيش الآن في منزل آخر: "الجنود موجودون في منزلنا ولم نستطع الوصول إلى مزارعنا منذ ثلاثة أيام لأن المنطقة مغلقة بأكملها ".

ومنذ بداية العام قُتل ما يزيد عن 150 فلسطيني في الاقتتال الداخلي.

"