الصحة: استخدام تكنولوجيا الرقائق الجينية" في مكافحة الملاريا"

 يتطلع العلماء في الولايات المتحدة إلى استخدام تكنولوجيا الرقائق الجينية" للحد من المقاومة حيال عقاقير الملاريا، أو احتوائها بعد أن أصبحت مشكلة متزايدة على الصعيد العالمي، ولا سيّما في جنوب شرق آسيا. ويعمل باحثون من معهد إيك للصحة العالمية التابع لجامعة نوتردام على تطوير "رقاقة جينية" يمكن أن تساهم في تحديد مقاومة الأدوية في عينات الدم. وأفاد كبير الباحثين، مايكل فرديغ أن الهدف من ذلك هو "رؤية المقاومة أثناء نشوئها والاستجابة الفورية، وتعديل استراتيجيات لإنقاذ دواء ما، من خلال حمايته مثلاً باستخدام معادلات وتركيبات جديدة مصممة خصيصاً لموقع الظهور بالتحديد." وأضاف أنه "لدينا الآن علامات للمقاومة الناشئة وفرضيات جديدة سوف نستخدمها لتعقب آلية المقاومة".

العلامات الوراثية أو "المعالم" هي أي تغيير في الحمض النووي يساعد على تحديد وجود مرض معين. والأرتيميسينين هو المنتج النباتي الطبيعي الذي يمثل الخط الأول لعلاج الملاريا، لأن المقاومة لعقار الكلوروكين، الذي كان يستخدم بشكل واسع في السابق لعلاج الملاريا، أجبرت الأطباء على تغيير العلاج في وقت مبكر من سبعينيات القرن الماضي. وتزايد المقاومة للأرتيميسينين في منطقة نهر الميكونغ الكبرى - بما في ذلك كمبوديا، والأقاليم الجنوبية من الصين، ولاوس وميانمار وتايلاند وفييتنام - يعني أن العلاج يستغرق وقتاً أطول للتخلص من هذه الطفيليات.

من جهته، ذكر فرانسوا نوستن، مدير مركز شوكلو لأبحاث الملاريا على الحدود بين تايلاند وميانمار أن "جنوب شرق آسيا، وغرب كمبوديا على وجه الخصوص، هي المنطقة التي ظهرت فيها كل المقاومة حيال [الطفيليات] المنجلية." والجدير بالذكر هنا أن الحدود بين تايلاند وميانمار هي المنطقة التي أبلغت عن فترات علاج أطول خلال السنوات الثماني الماضية للمرضى الذين يتناولون الأدوية القائمة على مادة الأرتيميسينين لعلاج الملاريا.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن تكنولوجيا الرقائق الجينية لن تصلح للتطبيق العملي إلا بعد عدة سنوات. وأضاف نوستن أن "الرقاقة الجينية لا تزال في مرحلة التطوير ولم تكتمل بعد. هناك عدة مجموعات تتنافس للعثور على العلامات الجزيئية على مقاومة الأرتيميسينين، ولكن الأمر سيستغرق عدة سنوات قبل التوصل إلى شيء يمكن استخدامه في الميدان، وليس لدينا وقت نضيعه".

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعيش أربعة من كل عشرة أشخاص في العالم معرضين لخطر الإصابة بالملاريا في جنوب شرق آسيا. وأكدت المنظمة أن الهجرة من المناطق الموبوءة بالملاريا إلى حد كبير، والعقاقير المزيفة المضادة للملاريا، وسوء استخدام الأرتيميسينين كلها عوامل ساهمت في زيادة حدة المقاومة حيال هذا الدواء.

fm/ds/cb-ais/bb

"