مصر: الأطفال في قلب المواجهات السياسية

 يطالب العديد من نشطاء حقوق الأطفال بضرورة وقف تعريض الأطفال للعنف الناتج عن المواجهات المتواصلة بين عناصر الشرطة والمتظاهرين في مصر، مؤكدين على أنه أمر يناقض المعايير الدولية.

وفي هذا السياق، قال محمود البدوي، وهو محامي ومدير الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "شاهدت مئات الأطفال يشتبكون مع الجيش والشرطة في مظاهرات عنيفة في مختلف أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وهذا أمر مناقض تماما لكل المعايير المحلية والدولية".

وكان العديد من الأطفال قد علقوا في اشتباكات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة الذين يتولون حراسة مبنيي الحكومة والبرلمان في السابع عشر من ديسمبر الماضي. كما شوهد العديد منهم وهم يرشقون الشرطة بالحجارة ويحرقون المباني العامة.

وقد تسبب اشتراك الأطفال في المواجهات المستمرة منذ بدء المظاهرات ضد الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، في شهر فبراير 2011 في إصابة عدد منهم بجراح ووفاة آخرين.

وفي تعليق له على الموضوع، قال ممثل منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) في مصر، فيليب دوامال، في الثاني والعشرين من ديسمبر أن "الأطفال غالباً ما يعْلقون في دوامة الصراع. لقد رسمت عدد من التقارير وشهادات الأطفال أنفسهم صورة مرعبة عن مدى الأذى الذي تعرض له الأطفال أثناء الاشتباكات الأخيرة."

كما وجد العديد من الأطفال أنفسهم عالقين في المواجهات الدامية التي حدثت بالقرب من ميدان التحرير في الثالث والعشرين من نوفمبر، حيث أشار عدد من الناشطين إلى أن أغلب المنخرطين في أعمال العنف هم من أطفال الشوارع مما يجعل قضية أطفال الشوارع إحدى الأولويات التي يجب أن تحظى باهتمام حكومة الإنقاذ الوطني.

وهذا ما أكدته فادية أبو شبيهة، الخبيرة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بقولها أن "الحكومة يجب أن تولي اهتماماً أكبر لأطفال الشوارع الذين يفتقرون لأبسط أساسيات الحياة... فالمجتمع لا يوفر لهم أي نوع من أنواع الرعاية".

دفعات نقدية؟

أفاد محمود البدوي أن الأطفال تعرضوا للاستغلال وسيقوا للتدخل في المواجهات السياسية التي تشهدها الساحة المصرية، مشيراً إلى أنه رأى مجموعة من الأطفال يحملون النقود والسجائر أثناء الاشتباكات التي حدثت خارج مبنى البرلمان في السابع عشر من ديسمبر. وأوضح أن "حمل الأطفال للسجائر والنقود دليل على أنهم تلقوا رشوة مقابل مشاركتهم في الاشتباكات".

ولم يتم التأكد إلى الآن ما إذا كان الأطفال قد تلقوا فعلاً مبالغ نقدية مقابل مهاجمة قوات الشرطة التي كانت تحمي مبنى البرلمان، إلا أن وسائل الإعلام المحلية أشارت إلى اعتقال عدد من الأحداث للتحقيق معهم حول دورهم في هذه الاشتباكات.

وفي هذا السياق، قال فيليب دوامال أن "اليونيسف تحث السلطات وكل الأطراف المعنية على احترام حقوق الأطفال وحمايتهم وفقاً للقانون المصري وللقانون الدولي. إذا لا يجب أن يكون الأطفال ضحايا للعنف أو شاهدين عليه".

ae/eo/cb-mf/amz

"