مؤتمر المانحين لسوريا: ثلاثة اتجاهات رئيسية

تعهدت الجهات المانحة الدولية يوم الثلاثاء بتقديم مبلغ قياسي بلغ 3.8 مليار دولار لتمويل جهود الإغاثة الإنسانية للأزمة السورية التي دخلت الآن عامها الخامس. وفيما يلي ثلاثة اتجاهات رئيسية ظهرت خلال المؤتمر.

1. الإحباط السياسي والاستقطاب

على الرغم من أن المبلغ الذي تم التبرع به يزيد كثيراً عن مبلغ الـ 2.4 مليار دولار الذي تم التعهد به في عام 2014، إلا أنه لا يزال أقل بكثير من مبلغ الـ 7.4 مليار دولار التي تقول الأمم المتحدة أنها بحاجة إليه لتمويل جهود الإغاثة في عام 2015. ولم يتم تحديد هدف للوصول إلى نسبة من هذا المبلغ خلال المؤتمر.

وكان هناك إحباط متزايد بشأن الفشل في التوصل إلى حل سياسي للأزمة، كما ازدادت حدة انتقاد الدول المشاركة في المؤتمر لمجلس الأمن الدولي.

وقال الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الكويت، البلد المضيف، في كلمته الافتتاحية: "لقد عجز مجلس الأمن الدولي عن إيجاد حل ينهي هذا الصراع ويحقن دماء الأشقاء".

وأضاف أن "مجلس الأمن – لاسيما أعضاؤه الدائمون – مطالبون بأن يتركوا جانباً مصالحهم الضيقة وخلافاتهم الواسعة، ويوحدوا صفوفهم للخروج بحل ينهي هذا الصراع المدمر".

"لقد أصبحت الأزمة الإنسانية تشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين"

وفي حين تعارض الكويت الرئيس السوري بشار الأسد، فإن إيران تدعمه. وقد اتهم مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الأمم المتحدة بأنها خذلت سوريا، وأخبر المؤتمر أن "بعض الأطراف" لم تحترم مبادئ عدم التدخل في سوريا. ولم يقدم أي تعهدات خلال المؤتمر، لكنه قال أن بلاده ساهمت بالفعل بمبلغ 4.2 مليار دولار في صورة ما أسماه مساعدات مدنية.
وفي مؤشر على تزايد التوترات الإقليمية، انتقد حسين أمير عبد اللهيان أيضاً الائتلاف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن واصفاً إياه بأنه "خطأ استراتيجي"، وجاء ذلك خلال نقاش مع الصحفيين تم إنهاؤه قبل الموعد المحدد من قبل المنظمين.

ويبدو أن الآمال في حدوث انفراجة بين التحالفات المؤيدة للأسد والمناهضة له ضئيلة.

2. دعم "القدرة على الصمود" للجيران الذين باتوا حافة الهاوية

يعيش أكثر من 85 بالمائة من ما يقرب من 4 ملايين لاجئ سوري كانوا قد فروا من ديارهم منذ عام 2011 في المجتمعات المضيفة، وليس في مخيمات اللاجئين، وقد صدرت عدة تحذيرات خلال المؤتمر بشأن الضغط الاقتصادي والسياسي الذي يفرضه هذا الوضع على البلدان المجاورة، مثل لبنان والأردن والعراق ومصر.

وناشد رئيس وزراء لبنان تمام سلام قائلاً أن على كل تلك البلدان التي ترغب في بقاء لبنان مستقراً وأمناً التوصل إلى قرارات تساعده وتضع حداً للأزمة السورية.

أكبر التعهدات
الاتحاد الأوروبي (الهيئة والدول) - 1.2 مليار دولار
الولايات المتحدة - 507 مليون دولار
الكويت - 500 مليون دولار
الإمارات العربية المتحدة - 100 مليون دولار

وأكد الشيخ صباح أن "[الأزمة الإنسانية] باتت تهدد في تبعاتها الأمن والسلم الدوليين،" محذراً من سوء استغلال المناطق المهملة داخل وخارج سوريا على حد سواء، التي "أصبحت ملاذاً للمنظمات الإرهابية تنطلق منه لتنفيذ مخططاتها الدنيئة".

من جانبها، شددت سيما سامي بحوث، مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والمدير المساعد للبرنامج، على الالتزام ببناء قدرة المجتمعات المضيفة "على الصمود" من خلال تصميم برامج المساعدات الجديدة التي تهدف إلى تجاوز المساعدات الأساسية في مجالات الماء والغذاء والمأوى وتوفير التعليم وفرص كسب العيش.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت بحوث أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كان قد استضاف اجتماعاً على هامش مؤتمر الكويت مع مجموعة من الجهات المانحة الذين يطلقون على أنفسهم مسمى "أصدقاء القدرة على الصمود".

وفي الأسبوع الماضي وقعت المجموعة اتفاقاً مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية لإنشاء "صندوق تعزيز قدرات الاستجابة الأردنية"، الذي يهدف إلى دعم البنية التحتية والمشاريع الأخرى الطويلة الأجل.


3. استمرار صعود الجهات المانحة في منطقة الخليج

تعهد المانحون العرب من منطقة الخليج بمبالغ كبيرة مرة أخرى خلال المؤتمر، مما يؤكد أن دورهم في النظام الإنساني العالمي آخذ في التغير.

فقد تبرعت الكويت، التي تستضيف المؤتمر للسنة الثالثة على التوالي، بمبلغ 500 مليون دولار، وتعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 100 مليون دولار، كما قدمت المملكة العربية السعودية 60 مليون دولار.

وقبل انعقاد المؤتمر بيوم واحد، التقت المنظمات غير الحكومية الإقليمية وتعهدت بتقديم 508 مليون دولار، من بينها 100 مليون دولار مقدمة من مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، وهي منظمة غير حكومية.

وتأتي هذه التعهدات الكبيرة في أعقاب تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ 500 مليون دولار للأمم المتحدة في العراق العام الماضي.

ولم تقدم قطر، التي تبرعت في عام 2014 بأكثر من 100 مليون دولار للاستجابة للأزمة السورية، أي تعهد محدد في مؤتمر الكويت، ولكن أحد أعضاء وفدها أخبر المؤتمر أن بلاده ستواصل توجيه الأموال من خلال الجمعيات الخيرية المحلية الخاصة بها.

"[في البداية] كان هناك شعور في الغرفة من جانب الخليج بوجود [فريقين مختلفين] نحن وهم"

وقالت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في الإمارات العربية المتحدة الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أن تبرع الإمارات سيمر أيضاً من خلال المؤسسات الإماراتية؛ حيث تدير جمعية الهلال الأحمر الإماراتي مخيماً اللاجئين السوريين في الأردن وتدعم الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات في عدد من البلدان.

وقالت الكويت أن مساهمتها بمبلغ 500 مليون دولار تشمل 88 مليون دولار مقدمة من جماعات الإغاثة المحلية.

وأشار مسؤولون خلال المؤتمر أن المانحين من منطقة الخليج أصبحوا شركاء رئيسيين في الاستجابة للأزمة السورية، سواء من حيث توفير التمويل أو العمل في الميدان.

وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت فاليري آموس، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة المنتهية ولايتها: "[في البداية] كان هناك شعور في الغرفة من جانب الخليج بوجود [فريقين مختلفين] نحن وهم ... نحن كمجتمع إنساني تحدثنا عن شراكة، لكنها لم تكن حقيقية آنذاك".

لكن منذ ذلك الحين، بُذلت جهود كبيرة لتحسين التنسيق بين وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الخليجية، بما في ذلك إنشاء موقع على شبكة الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية يسمى البوابة العربية للشؤون الإنسانية (ArabHum) مخصص لإبراز العمل الإنساني في المنطقة.

وقال أمين عوض، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن "الخطوة التالية هي التقييمات المشتركة"، موضحاً أنه يريد من الجمعيات الخيرية والجهات المانحة الخليجية المشاركة في تقييم الاحتياجات بحيث يمكن موائمة الأولويات بشكل أفضل.

وقالت بحوث من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في حوارها مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن تقدماً كبيراً قد حدث في هذا الشأن، مضيفة أن "العلاقة تتطور إلى شراكة".

ed/lr-jd-ais/dvh