معركة بنجلاديش ضد الأدوية المغشوشة والمنخفضة الجودة

على الرغم من رد الفعل الرافض للإجراءات الصارمة الأخيرة التي اتُخذت بشأن بيع الأدوية المزيفة في العاصمة البنغالية دكا، تعهدت الحكومة باستمرار مكافحة هذه الصناعة المتنامية للأدوية المزيفة وغير المشروعة ودون المستوى المطلوب التي تعرض حياة الأشخاص الذين يتناولونها للخطر.

وفي 3 أكتوبر، قام الباعة بمركز بيع الأدوية الرئيسي (سوق ميتفورد للدواء في دكا) وفي معظم الصيدليات على مستوى البلاد، بتنظيم إضراب ليوم واحد احتجاجاً على حملة الحكومة الأخيرة على سوق ميتفورد والإجراءات الصارمة التي اتخذتها للحد من هذه الظاهرة.

وكان مسؤولو تطبيق القانون قد ضبطوا ما يقدر بـ 640,000 دولار من الأدوية المغشوشة أو التي لا ترقى لمستوى المعايير المتفق عليها أو غير المصرح بتداولها في سوق ميتفورد يوم 28 سبتمبر. وقد تم اعتقال نحو 100 شخص وإغلاق حوالي 30 محلاً تجارياً في أعقاب مداهمة الحملة للسوق. وقد أعيد فتح المحلات مرة أخرى في وقت لاحق بعد احتجاج الباعة.

وقال صادق الرحمن، رئيس اتحاد بنجلاديش للصيادلة، وهو اتحاد يضم الصيدليات في جميع أنحاء البلاد، أنه لا ينبغي تحميل الباعة مسؤولية مراقبة جودة منتجاتهم.

وأضاف قائلاً: "إننا نقوم بشراء الدواء من شركات الأدوية ولذلك فإن تلك الشركات أو إدارة العقاقير هي المسؤولة [عن انتشار هذه الظاهرة]. يجب على الدائرة الوطنية للعقاقير إخضاع السوق لمراقبة صارمة إذا ما تم بيع الأدوية المزيفة أو غير المستوفية للمعايير المقررة".

من جهته، قال غلام كيبريا، مدير الدائرة العامة لإدارة العقاقير، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الحكومة تواصل تحقيقاتها، على الرغم من رد فعل العنيف" مضيفاً أن "الحذر مستمر ولم يتوقف".

وقال عبد الرحمن، أستاذ إدارة علم العقاقير في جامعة دكا أن "الناس يتجرعون السموم من دون أن يعرفوا ذلك" مضيفاً أن بيع الأدوية المزيفة أو غير المستوفية للمعايير أكثر شيوعاً في المناطق الريفية نظراً لانخفاض مستويات الوعي الصحي والتعليم الرسمي هناك.

ارتفاع مبيعات العقاقير المزيفة

وقال كيبريا أن سوق ميتفورد هو "مركز" للأدوية المزيفة  مضيفاً أن إدارة العقاقير قد زادت من حملات التفتيش والمداهمة استناداً إلى التقارير التي تفيد أن هناك المزيد من المنتجات المزيفة التي يجري تداولها.

وفي عام 2010 وبعد فحص 8,000 عينة دواء من جميع أنحاء البلاد، وجدت مختبرات الصحة العامة وفحص الأدوية (الهيئة الرسمية لاختبار الدواء في البلاد) أن 300 (6 بالمائة) منها كانت إما أدوية مزيفة أو لا ترقى للمعايير المتفق عليها، وفقا لتقرير متخصص في مجال التجارة.

وبعد عامين فقط ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن نفس المختبر قد وجد أن نسبة الأدوية المزيفة أو "ذات النوعية الرديئة للغاية" قد تضاعفت، بعد اختبار 2,500 عينة دواء. وقد اشتملت العقاقير التي فشلت في الاختبار مضادات حيوية وأدوية منقذة للحياة معروفة.

وفي عام 2009، قام فريق حكومي بزيارة 193 شركة أدوية وفحص مستويات أدائها، وتم تقسيمها لفئات ألف، باء، جيم، دال، هاء، وواو.

ووفقاً لتقرير الفريق، أنتجت الشركات التي أدرجت في الفئات من ألف إلى جيم أدوية تستوفي اشتراطات ممارسات التصنيع الجيدة، وهو معيار دولي لمراقبة جودة الدواء، بينما لم تقم بذلك الشركات التي أدرجت في الفئات من دال إلى واو.

وقد وجد الفحص أن 62 شركة لم تمتثل لممارسات التصنيع الجيدة.

وفي عام 2009، توفي 24 طفلاً نتيجة فشل كلوي حاد بعد تناول شراب الباراسيتامول المغشوش الذي أنتجته شركة دواء محلية، وهي شركة ريد للأدوية المحدودة. وقد كشف تحقيق حكومي في هذا الشأن وجود مادة الإيثيلين جليكول، وهي مادة كيميائية تستخدم في الصباغة وصناعات الدباغة والجلود.

ولم يزدد الوضع إلا سوءاً منذ ذلك الحين، كما يقول الخبراء، في ظل نقص الدراسات المنهجية في الآونة الأخيرة.

وقال صادق الرحمن، الذي لاحظ أن معظم الحالات المشتبه بها لا يتم الإبلاغ عنها أو التحقيق فيها أن "الخطر الكبير من الأدوية المزيفة والتي لا تستوفي المعايير هو أنها أدوات قتل بطيء تدمر الأعضاء المهمة في الجسم، ولكن الناس الذين يتناولون الدواء لا يدركون ذلك".

القدرة على تحمل التكاليف

وقد أخبر التجار شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم يحققون أرباحاً كبيرة من خلال بيع الأدوية المحظورة قانوناً التي توردها الشركات المحتالة بتكلفة منخفضة.

وقال بلال حسين، وهو تاجر في سوق ميتفورد أكد أنه لم يبع الأدوية المغشوشة متعمداً: "من الممكن تحقيق ضعف الأرباح من خلال بيع الأدوية المزيفة ودون المستوى المطلوب من الجودة مقارنة ببيع المنتج الأصلي".

ووفقاً لشركة الأبحاث "بيزنس مونيتور" الدولية، من المتوقع أن تصل مبيعات الأدوية في بنجلاديش إلى 1.8 مليار دولار في عام 2013. وفي عام 2010، قدرت الشركة أن نحو 9 بالمائة من المبيعات في ذلك العام ارتبطت "بالعقاقير المزيفة" ويعود السبب جزئياً في ذلك إلى انتشار الصيدليات غير المرخصة في البلاد.

وقد أخبر التجار شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن النسخ المغشوشة أو المزيفة من الأدوية كانت أكثر شعبية في المناطق الريفية حيث تعتبر التكلفة عاملاً رئيساً ومؤثراً في ما يشتريه الناس.

وقال حسين: "من السهل أن تبيع أدوية مزيفة أو دون المستوى في منطقة ريفية حيث يفضل الناس الدواء المنخفض التكلفة."

من جهته، قال وزير الصحة روح الحق في البرلمان في منتصف أكتوبر أن قد تم سحب تراخيص مزاولة نشاط 20 من أصل 62 شركة وجدت دون المستوى في عام 2009 في حين لا يزال هناك قضايا قائمة ضد الشركات المتبقية.

أضاف روح الحق أنه عندما تتحقق الإدارة الوطنية للعقاقير من أن الدواء دون المستوى المطلوب، تقوم برفع قضايا في المحاكم، وفقاً لقانون مراقبة الدواء لعام 1982، وتعديلاته لعام 2006.

ووفقاً لوزارة الصحة، تم رفع 13 دعوى قضائية من هذا القبيل في الفترة من يناير 2012 إلى يونيو 2013.

ومن الجدير بالذكر أن مختبر الدواء الوحيد في البلاد (في دكا) يقوم بفحص حوالي 3,000 عينة دواء سنوياً، أي 6.5 بالمائة فقط من الـ 23,000 صنف من أدوية العلاج الضدي (المعتاد مقابل العلاج المثلي) المصنعة في البلاد، وفقا لمسؤولي إدارة العقاقير.

وتقوم الحكومة حالياً بصياغة "لائحة الدواء 2013" (لم تعرض على البرلمان بعد) لمكافحة الأدوية المزيفة وغير المستوفية للمعايير.

mw/pt/cb-mez/dvh

"