أطفال سوريا: غضب وأمل ضائع وأحياناً سعادة

أودى الصراع الدائر  في سوريا حتى الآن بحياة أكثر من 6,500 طفل، وحوّل قرابة المليون شخص إلى لاجئين، وترك نحو ثلاثة ملايين داخل سوريا بحاجة إلى المساعدة. البعض أصبح عاجزاً، أو مشوهاً، أو أعتدي عليه جنسياً، أو عُذّب في مراكز الاعتقال الحكومية أو جُنِدَ من قبل الجماعات المسلحة وهم في أعمار صغيرة تصل إلى 12 عاماً. كما حُرم كثيرون من حقهم في التعليم وشهد كثيرون أعمال عنف مروعة.


وبعد رحلة قامت بها مؤخراً إلى سوريا والدول المجاورة، قالت ليلى زروفي، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، أنها "ذُهِلت" من هول ما رأت هناك.


وفي هذا الصدد، قالت في مؤتمر صحفي: "لم يتأثر الأطفال في سوريا]بالعنف[ الذي يحدث بشكل يومي فحسب، حيث فقدوا أسرهم ومنازلهم، بل فقدوا الأمل أيضاً. وأصبح الغضب يملأ [قلوبهم] . وإذا ما استمر هذا الوضع، فسوف ينشأ جيل من الأميين".


إلى ذلك، ينتاب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مخاوف من أن يصبح الأطفال السوريون "جيلاً ضائعاً".


وفي لبنان، حيث نشد مئات الآلاف من السوريين اللجوء، تعمل منظمة الإغاثة والتنمية الإنسانية "نجدة ناو" على مساعدة الأطفال على التعافي من الصدمات التي تعرضوا لها عن طريق المسرح والفن. ويُلاحظ في العادة أن رسوم الأطفال تتميز، في بداية قدومهم، بالألوان الداكنة والمواضيع الكئيبة، ولكنها مع مرور الوقت تصبح أكثر حيوية وإيجابية. كما لوحظ أن الأطفال في معظم الأحيان يرسمون شيئين: ما يرغبون فيه وما يخافون منه.


وفي هذا الإطار، قامت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بزيارة مركز "الغد لنا" وهو مركز الدعم النفسي والاجتماعي التابع لمنظمة نجدة ناو. وفيما يلي مقابلات مع بعض الأطفال الذين التقينا بهم هناك.


أحمد، طفل في التاسعة من العمر، ترك حمص بسبب القصف الجوي المُرّكز على منطقته. قضى أحمد نحو عامين في سوريا في أجواء الصراع، وباتت هذه البيئة أمراً عادياً بالنسبة له حتى أنه أصبح يتحدث عن الوضع كأنه يصف فيلماً سينمائياً. وعلى الرغم من أنه كان محظوظاً لعدم مشاهدة أي أعمال عنف بنفسه، ولكنه تعرض لصدمة مؤقتة عندما وصل إلى لبنان منذ شهر، يقول الأطباء النفسيون إنها ترتبط في الغالب بالضوضاء. ففي سوريا، كان أحمد يعيش في قرية في الريف حيث تتوفر المساحات الرحبة. أما الآن فيعيش في مخيم شاتيلا المكتظ باللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وقد رسم أحمد ما يتطلع إليه وهو منزل رحب وكلب وبحر.



 


إيرين: لماذا أتيت إلى لبنان؟


أحمد: بسبب الحرب.


ماذا حدث؟


إنهم يقصفوننا بالطائرات والمدافع.


هل لديك أصدقاء هنا في لبنان؟


أحمد لا يجيب، يبدو أن السؤال ضغط عليه.


ما رأيك في هذا المكان؟


أُفضل سوريا، لأنه يوجد لديّ كثير من الأصدقاء هناك.


ما الأشياء التي تتذكرها في سوريا؟


عندما لم تكن هناك حرب، كان بإمكاني الذهاب أينما أريد وأينما أحب. أما هنا في لبنان، فعندما أخرج، تقلق أمي. عندما لم تكن هناك حرب في سوريا، كنت أخرج بحرية.


***


أما سُها، 12 عاماً، فتقول أنها سعيدة في لبنان وأن الفصول المسرحية قد ساعدت في تخفيف الضغوط التي تعاني منها بسبب مشاهدة إطلاق النار في الهواء ونقل الناس في سيارات الإسعاف. استقر والدا سُها الفلسطينيان في بلدة درعا جنوب سوريا عندما ذهبا هناك كلاجئين منذ عقود. والآن نزحت العائلة مرة أخرى ووصلت إلى لبنان منذ أربعة أشهر.




إيرين: لماذا أتيت إلى لبنان؟


سُها: هناك الكثير من المشاكل.


ما هي تلك المشاكل؟


الكثير من القنابل والاشتباكات بالبنادق.


ما هي الأشياء التي تحبين القيام بها في المركز؟


أحب الرسم، وأحب المسرح والدراسة. وأكثر شيء أحبه هو المسرح.


هل لك أن تحدثيني عن رسوماتك؟


هذه تعبر عنا ونحن نمثل، أنا وأصدقائي نغني. كتبت الأغنية التي كنا نغنيها.


ما هو موضوع الأغنية؟


الأغنية تعبر عن رغبتنا في السلام والعودة إلى وطننا وأننا لانريد الحرب.


ما هي الأمور التي تودين القيام بها عندما تكبرين؟


أريد أن أصبح ممثلة عالمية مشهورة.


***


عندما وصل أشرف البالغ من العمر ثماني سنوات، إلى المركز من مدينة حماة منذ ستة أشهر، كان عدوانياً ويتشاجر مع الأطفال الآخرين. يرجع الأطباء النفسيون هذا الأمر إلى ما رآه وسمعه في سوريا والضغوط التي تسربت إليه من والديه. لم يرسم أشرف أي شيء، وإنما شكّلَ دودة من الصلصال.




إيرين: لماذ أتيت إلى لبنان؟


أشرف: الحكومة هاجمت الثوار عند مدخل البلدة. عرفنا أن ]الثوار[ الآخرين سيغضبون ويردون عليهم، وأن الحكومة ستهاجم المدينة بأكملها. وهذا ما حدث في نهاية المطاف.


ما هي الأشياء التي تفتقدها في سوريا؟


اللعب على جهاز الكمبيوتر.


لكن أليس هناك غرفة للكمبيوتر في المركز؟


نعم، ولكن كان لديّ في سوريا كمبيوتر في المنزل أستطيع اللعب به.


وماذا تحب أن تلعب هنا؟


الاستغماية (الغميضة).


هل لديك رسومات؟


لا، لا أحب الرسم. ولا أحب اللعب بالصلصال أيضاً. وإنما أحب اللعب بالكرة.


***


تعمل أم فيصل ممرضة وقد اعتادت معالجة الناس في منازلها في ريف دمشق. وصل فيصل، البالغ من العمر 11 عاماً، إلى لبنان منذ تسعة أشهر، بعد أن رأى الكثير من الجثث، بما في ذلك جثة عمه الذي قتل برصاص أحد القنّاصّة الذين كانوا يعتلون سطح إحدى البنايات.




إيرين: لماذا أتيت إلى لبنان؟


فيصل: جئت إلى لبنان بسبب الهجمات التي تتعرض لها قريتي.


مع من تعيش هنا؟


مع جدتي وجِدي ووالدتي وعمتي وعمتي الثانية وزوجها وجدي الآخر. عمي شهيد ولذلك يعيش اثنان من أولاد عمي المتوفي هنا وكذلك اثنان من أولاد خالي. لديّ أخت صغيرة عمرها عامان وعندما تكبر أريدها أن تذهب إلى المدرسة.


ما هي الأشياء التي تفتقدها في سوريا؟


أصدقائي ومنزلي وعمي.


أيهما تفضل: سوريا أم لبنان؟


لقد تربيت في سوريا، أُفضل دمشق، لكنني أحب المسرح هنا. أُفضل هنا بسبب المسرح لأنه لم يكن لدينا مسرح هناك. في دمشق، لم أعرف كيف أغني. أما الآن، فيمكنني أن أعزف موسيقى الراب.


هل يمكنك أن تحدثنا عن رسوماتك؟


رسمت هذه نقلاً عن إحدى الصور. لقد عرضت رسوماتي في المعرض وبيعت اثنتان من أصل ثلاثة منها. هذه صورة فتاة، إنها أميرة.


ماذا تود أن تصبح عندما تكبر؟


أريد أن أصبح رساماً.


ar/ha/cb-kab/dvh