تفاقم مشكلة نقص الغاز في غزة بسبب كثرة إغلاق الحدود

تسبب الإغلاق المتكرر للمعبر الوحيد المخصص لمرور السلع التجارية بين إسرائيل وقطاع غزة في نقص الغاز المخصص لأغراض الطهي والتدفئة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مما أثر على الشركات والإنتاج الزراعي والخدمات الصحية، حسبما ذكر بعض رجال الأعمال.

وقد أعيد فتح معبر كيريم شالوم (كرم أبو سالم) في 26 يونيو، بعد يومين من إغلاقه فيما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على اطلاق الصواريخ من غزة. وكانت إسرائيل قد اغلقت المعبر خمس مرات منذ نهاية فبراير في أعقاب إطلاق صواريخ مماثل لمدة بلغت في مجملها 15 يوم عمل، بالإضافة إلى ستة أيام من الإغلاق بسبب العطلات.

وقال سكان غزة قبل هذا الإغلاق الأخير أنهم لا زالوا في مرحلة التعافي من سلسلة الإغلاقات التي حدثت في فصل الربيع، والتي يقولون أنها أسفرت عن عجز تراكمي في الغاز.

وتكتظ محطة تابعة لواحدة من شركات توزيع الغاز الرئيسية في غزة بحوالي 40,000 اسطوانة فارغة.

وقال مالك الشركة يسري ضبان في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن بعض الناس ينتظرون منذ عدة أشهر لتعبئة اسطواناتهم". وتستطيع الشركة ملء نحو 1,500 اسطوانة يومياً، ولكنها تستقبل عدداً مساوياً من الاسطوانات الفارغة.

وكانت شركة ضبان تحصل على 25 طناً من الغاز يومياً لتوزيعها، ولكن حصتها انخفضت إلى 18 طناً بسبب النقص الشديد، ولم تتم زيادتها منذ ذلك الحين. ويقول ضبان أن الشركة بحاجة إلى ما بين 35 و45 طناً يومياً لتلبية الطلبات المتأخرة.

وأفاد ماهر الطباع، المتحدث باسم غرفة التجارة في غزة، أن نقص الغاز يؤثر على الإنتاج في المزارع والمصانع والمخابز والمطاعم، ويفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي المزمنة نظراً لارتفاع الطلب على الكهرباء.

وتوجد حوالي 12 اسطوانة غاز فارغة على طول الجدار الخاص بمخبز أحمد العجرمي، الذي يقول أن مخزونه الحالي يكفي لمدة أسبوعين فقط.

وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إنني عالق بين نقص الغاز وانقطاع التيار الكهربائي الذي يؤثر بشدة على عملي. الوضع شديد الصعوبة في كلتا الحالتين، ولكننا نحاول التكيف حتى نستمر في العمل وخدمة العملاء". ووفقاً لتقديراته، انخفض دخله بنحو 10 بالمائة نتيجة النقص الأخير.

عقاب جماعي؟

ويصف مركز جيشاه –مسلك، وهو منظمة غير حكومية تدافع عن حرية التنقل، إغلاق معبر كيريم شالوم بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

"يوفر القانون الدولي لإسرائيل مجموعة واسعة من الإجراءات القانونية العسكرية والدبلوماسية، التي يمكن استخدامها لمواجهة خطر الصواريخ،" كما أكد المركز في ورقة موقف أصدرها في مايو 2013، مضيفاً أن "القيود المفروضة على حركة الناس والبضائع المدنية كوسيلة عقاب تقع خارج هذا النطاق".

ويأتي النقص الناتج عن إغلاق المعبر على رأس القيود طويلة الأمد المفروضة على الواردات والصادرات، والتي تتعلق بالحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ عام 2007.

وحذر مركز جيشاه –مسلك من أن "الإغلاقات الإضافية لمعبر كيريم شالوم خلال الأشهر الماضية أدت إلى تفاقم النقص القائم بالفعل". 

وتقدر نقابة أصحاب محطات البترول والغاز في غزة، التي تتولى مسؤولية استيراد غاز الطهي، أن الطلب في قطاع غزة يصل إلى 1,250 طناً في الأسبوع، ولكن في المتوسط، لا يصل سوى 850 طناً من إسرائيل. ويتم إحضار خمسة أطنان أخرى يومياً عبر الأنفاق من مصر، ولكن هذه العملية معقدة وسعر الغاز الذي يتم جلبه عن طريقها يكون مرتفعاً.

ونتيجة للنقص المستمر منذ عدة سنوات، استبدل العديد من رجال الأعمال مواقد الغاز بأجهزة كهربائية، مما كبدهم زيادة في التكاليف نتيجة لتشغيل المولدات. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أدت القيود المفروضة على الوصول، بما في ذلك الإغلاق المتكرر للمعابر، إلى اتساع الفجوات في مجالات رئيسية مثل الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والصرف الصحي.

"تؤدي هذه التدابير إلى نضوب مخزونات الإمدادات الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية وغاز الطهي، وتقويض سبل العيش وحقوق كثير من الأسر الضعيفة في غزة،" كما أشار منسق الشؤون الإنسانية جيمس رولي في شهر أبريل الماضي، أثناء إغلاق معبر كيريم شالوم. وأضاف أنه "إذا استمرت تلك القيود، فسيكون لها أثر خطير على سكان غزة".

وقال بسام برهوم، وهو مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية، أن المستشفيات والمراكز الصحية العامة بحاجة إلى ما بين 4 و4.5 طن من الغاز شهرياً لإطعام المرضى والموظفين وتطهير الشراشف والملابس.

وأضاف أن "ما لدينا الآن [من مخزون] يكفي لنحو أربعة أيام تقريباً"، بعد أن كانت المخزونات العادية تكفي لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين. "إننا في وضع ينذر بكارثة".

كيف تحصل غزة على الغاز

ويصل الغاز إلى غزة عبر ناقلات حيث تقف ناقلة عند الخط من الجانب الإسرائيلي، والأخرى عند الجانب الفلسطيني وتتم التعبئة من الناقلة للأخرى مباشرة عبر الخط. ويذكر أن الشاحنات بحاجة إلى إذن خاص لدخول منطقة المعبر الحدودي.

ووفقاً لمركز جيشاه –مسلك ونقابة أصحاب محطات البترول والغاز، يعمل خط الأنابيب من الساعة الثامنة صباحاً إلى الثالثة أو الرابعة مساءً، بقدرة تبلغ 22 طناً في الساعة، لضخ ما بين 160 و180 طناً يومياً. لكن منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية، وهي الوحدة التابعة لوزارة الدفاع الاسرائيلية المسؤولة عن التنسيق في الأرض الفلسطينية المحتلة، يقول أن المعبر لديه القدرة على ضخ 240 طناً يومياً - وهو ما يشكك فيه مركز جيشاه –مسلك وآخرون.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن القيود المفروضة على الوصول هي أحد العوامل العديدة التي تتسبب في نقص الغاز. وتتمثل العوامل الأخرى في تأخر الطلبات من قبل تجار الغاز المحليين، والتكاليف المتعلقة بالضرائب والرسوم، وعطلة نهاية الأسبوع التي يتم خلالها إغلاق المعبر لمدة يومين، وارتفاع تكاليف النقل نظراً لوجود المعبر على الحدود الجنوبية للقطاع (تم إغلاق معبر ناحال عوز الذي يسهل الوصول إليه في عام 2010)، وإجراءات التنسيق الأمني بين الشاحنات الإسرائيلية والفلسطينية على جانبي خط الغاز، التي يمكن أن تستغرق عدة ساعات في بعض الأحيان.

ويقول تجار الغاز أن عدم استغلال القدرة الكاملة للمعبر يرجع أساساً إلى العامل الأخير، أي التأخير في الوصول الفعلي إلى خط الغاز.

وأوضح محمود الشوا رئيس نقابة أصحاب محطات البترول والغاز أن "ما نحتاج إليه الآن بسبب النقص التراكمي يتراوح بين 250 و300 طن يومياً لسد الفجوة الحالية".

وقد طلب تجار الغاز من إسرائيل تمديد ساعات العمل بالمعبر، وفتح المعبر يوم الجمعة، وبناء المزيد من خطوط الأنابيب لتعزيز القدرات، وزيادة عدد الشاحنات التي تدخل إلى منطقة العبور، وإقامة خزان احتياطي على الجانب الفلسطيني.

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل بدأت في الأسبوع قبل الماضي السماح بدخول شاحنة غاز إضافية في بعض الأيام، لجلب حوالي 20 طناً إضافياً من الغاز، لكن تجار الغاز يشكون من عدم تنفيذ أي حلول طويلة المدى. وقال الشوا أن "كل ما رأيناه حتى الآن هو وعود".

ad/ha/cb-ais/dvh

"