1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Egypt

مصر ... أين المخرج من الأزمة؟

Supporters of ousted Egyptian President Mohamed Morsi help a man injured at clashes on 27 July 2013 which killed dozens of Morsi supporters near 6 October Bridge in the Egyptian capital Cairo. Morsi was ousted by the a popularly-supported military on 3 Ju Saeed Shahat/IRIN
Supporters of ousted Egyptian President Mohamed Morsi help a man injured during clashes in the Egyptian capital (27 July 2013)
بعد أحداث العنف التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في 27 يونيو والتي قادت البلاد مرة أخرى إلى حافة الهاوية، تقف مصر الآن في طريق مسدود. فلا يزال عشرات الآلاف من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في شوارع العاصمة يطالبون بعودته إلى السلطة في الوقت الذي يرفض فيه الجيش، الذي أطاح بالرئيس الإسلامي المنتخب ديمقراطياً بعد خروج ملايين الناس إلى الشوارع معارضين سياسة الرئيس الاستبدادية والاقصائية، التراجع عن تلك الخطوة.

ففي 27 يوليو، قتل العشرات من مؤيدي الرئيس مرسي– معظمهم بأعيرة نارية في الرأس والصدر، حسبما ذكرت جماعات حقوق الإنسان- بعد محاولتهم توسيع نطاق احتجاجاتهم خارج منطقة اعتصامهم الرئيسية في شمال شرق القاهرة. ومنذ الإطاحة بالرئيس مرسي في 3 يوليو، قتل مالا يقل عن 281 شخصاً- وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة المصرية – إما في اشتباكات بين مؤيدي الرئيس مرسي ومعارضيه أو بين مؤيدي مرسي من جهة ورجال الشرطة بجانب السكان المحليين المسلحين الذين يرتدون ملابس مدنية من جهة أحرى.

وتزداد الفجوة بين الجانبين اتساعاً كما هو حال لغة الخطاب الخطير الذي يمكن أن يحرض على المزيد من العنف. ويتم الإشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين في التلفزيون المصري على أنها سرطان يجب استئصاله. وبينما يقوم الزعماء الإسلاميون من على منصة مدينة الخيام للموالين لمرسي بإلهاب حماسة الجماهير عن طريق وصف المؤيدين للانقلاب بأنهم مرتدون. ويخشى العديد من المصريين من نشوب حرب أهلية وشيكة بالرغم من أن المحللين يقولون أن هذه النتيجة مستبعدة جداً.

ولا يزال العنف وعدم الاستقرار السياسي المستمرين منذ الانتفاضة الشعبية التي عزلت رجل مصر القوي لفترة طويلة حسني مبارك في بداية عام 2011 يدمران الاقتصاد وكان الفقراء أول من يدفع ثمن ذلك.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال رشاد عبده، الخبير الاقتصادي البارز ورئيس المنتدى الاقتصادي المصري، وهو مؤسسة فكرية أن "الاقتصاد المصري بالفعل على حافة الهاوية كما أن الأمور ستتدهور أكثر إن لم يتم العثور على مخرج سياسي".

ولدى كلا الجانبين ما وصفه أحد المحللين بالمطالب "المتطرفة": فالحكومة الانتقالية الجديدة تريد من الإخوان المسلمين القبول الكامل لخريطة الطريق التي وضعتها الحكومة للمستقبل والإخوان المسلمون يرفضون المشاركة في أي حوار إلى أن يتم إعادة مرسي إلى منصبه كرئيس.

إذا أين هو المخرج؟

عدم التصعيد: يتفق المحللون على أن الخطوة الأولى هي نزع فتيل التوتر. فالحل الأمني للمشكلة (على سبيل المثال إزالة اعتصام الإخوان المسلمين بالقوة) سوف يؤدي إلى "كارثة،" طبقاً لما ذكره الدبلوماسي السابق إبراهيم يسري الذي خدم في عهد مبارك.

وقد ناشدت منظمة هيومان رايتس ووتش الجيش المصري التوقف عن استخدام الذخيرة الحية للسيطرة على الحشود (على الرغم من أن وزير الداخلية نفى القيام بذلك)، كما شجعت منظمة العفو الدولية السلطات على إصدار "تعليمات واضحة لقوات الأمن بالامتناع عن استخدام القوة غير المتناسبة".

وطبقاً لما ذكرته وكالة أوكسفورد أناليتيكا، وهي مؤسسة عالمية للتحليل والاستشارات، هناك احتمال كبير لوقوع عمليات انتقامية من قبل الإسلاميين إذا استمر الجيش في مساره الحالي، وهذا قد يشمل دعم التمرد الجهادي المناهض للجيش في سيناء أو القيام بأعمال إرهابية في مناطق أخرى من مصر تشمل القاهرة.

وعلى جانب الإخوان المسلمين، سيكون أحد أشكال نزع فتيل الأزمة إدانة كل أعمال العنف بما فيها أنشطة المتشددين في سيناء.

تدابير بناء الثقة: كما هو عليه الوضع الآن، يرى أعضاء الإخوان المسلمين أنفسهم في "أزمة مصيرية،" طبقاً لما ذكره ياسر الشيمي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية. وأفاد الشيمي أن "الإخوان المسلمين يخشون من أن العودة إلى منازلهم ستكون بمثابة النهاية بالنسبة لهم: فلن يكون هناك شيء يمنع قوات الأمن من السماح بقيام حملة أمنية كبرى وإقصائهم تماماً، ليس من السياسة فحسب ولكن تضييق الخناق على الأنشطة الاجتماعية والدينية للجماعة كذلك. ولذلك هم بحاجة إلى نوع من الضمانات بأنهم لن يتعرضوا للاضطهاد".

وقد أوصى الشيمي ومسؤولون كبار في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات قليلة للمساعدة على بناء الثقة تشمل إطلاق سراح مرسي الذي جرى احتجازه من قبل الجيش في مكان غير معلوم منذ الإطاحة به أو على أقل تقدير انتهاج الشفافية في مراجعة قضيته، وإطلاق سراح قادة الإخوان المسلمين الآخرين الذين جرى اعتقالهم منذ 3 يوليو والبدء في تحقيق محايد وشفاف في عمليات القتل التي تعرض لها أنصار مرسي.

وبدورهم، على الإخوان المسلمين إلغاء احتجاجاتهم أو على أقل تقدير دعوة أنصارهم إلى عدم توسيع مسيراتهم خارج مقر اعتصامهم في ميدان رابعة العدوية في حي مدينة نصر بالقاهرة. فقد شلت تلك الاحتجاجات المتجولة حركة المرور وروعت المدنيين في المنطقة واستفزت قوات الأمن في بعض الأحيان.

وقد ناشد الشباب الليبرالي الذي كان وراء الثورة الأصلية في عام 2011 الجيش أن يدلل بوضوح على أنه لا يرغب في العودة إلى السلطة. (فقد حكم المجلس العسكري مصر بعد سقوط مبارك إلى أن جرى انتخاب مرسي).

وقال إسلام أحمد الناشط الليبرالي الذي ساعد في تشكيل حركة جديدة تسمى الميدان الثالث، وهي حركة معارضة لكل من الإخوان المسلمين والحكم العسكري أن "لا الإخوان المسلمون ولا الجيش يمثلون المبادئ العليا لثورة الشعب المصري".
الوساطة: وافقت جميع الأطراف على أن وجود شكل من أشكال الوساطة يعد أمراً ضرورياً. وقال سعد الدين إبراهيم، المدافع البارز عن الديمقراطية، أن الإخوان المسلمين قد تواصلوا معه سراً ليكون بمثابة وسيط بين الجماعة والحكومة الجديدة على الرغم من أن الإخوان المسلمين ينفون ذلك.

ويتمثل التحدي الرئيسي في عدم وجود حكم مقبول. وقال الشيمي أنه "على الجبهة الداخلية لا يوجد حزب يمكنه لعب هذا الدور، لا الجيش ولا الأزهر الذي يعد أعلى سلطة إسلامية في البلاد ولا الكنيسة. فكل تلك الأطراف مسيسة بشكل لا يمكن تصديقه وقد انحازت إلى طرف أو آخر". وحتى عاطف الحديدي، الباحث في الأزهر، فقد أشار إلى أن الوساطة الدولية ستكون أفضل.
وقد تم استبعاد جامعة الدول العربية من قبل العديد من المحللين إذ أن أعضاءها منقسمون بشأن التطورات الجارية في مصر. وقد أشار العديد من اللاعبين على الساحة إلى الاتحاد الأوروبي كقوة أجنبية ينظر إليها بصورة ايجابية من كلا الطرفين أكثر من الولايات المتحدة (منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون هي الدبلوماسية الأجنبية الوحيدة التي التقت بمرسي أثناء احتجازه الحالي). وقد أشار الشيمي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن الأمم المتحدة يمكن أن تلعب دوراً كذلك. وقال الحديدي أنه لا بد أن يسقط كلا الطرفين جميع الشروط قبل الجلوس على الطاولة.

في الوقت نفسه، يساور البعض القلق من أنه "بالخضوع إلى الإخوان المسلمين" كما قال الدبلوماسي السابق إبراهيم، فإن الحكومة سوف تشجع الحركات الأخرى على المعارضة بما في ذلك السلفيين المتشددين.

خريطة طريق إلى الانتخابات: طالبت جماعة الإخوان المسلمين بأن يتم إلغاء جميع الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الجيش بما في ذلك الإطاحة بمرسي وحل البرلمان وتعليق الدستور. ولكن الجماعة أشارت إلى أنه بعد إعادة مرسي إلى منصبه يمكن للمصريين أن يقرروا بصورة قانونية ما إذا كان سيبقى في السلطة من خلال استفتاء شعبي. لكن الشيمي قال أن هذا التفكير أمنيات يصعب تحقيقها.

وقد اقترح المفكر الإسلامي محمد سليم العوا خطة تصالحية بشكل أكبر بقليل تشمل إعادة مرسي إلى منصبه وتفويض صلاحياته إلى رئيس وزراء مستقل يقوم بتمهيد الطريق إلى انتخابات برلمانية خلال 60 يوماً يعقبها انتخابات رئاسية. ويشمل المقترح أيضاً تعديل مواد في الدستور الذي قام بتمريره برلمان يهيمن عليه الإسلاميون، إذ ما يزال هذا الدستور يثير الجدل على الرغم من الموافقة عليه في استفتاء وطني العام الماضي.

ولكن المعسكر السياسي العلماني والليبرالي في مصر يعارض هذه الخطة باعتبارها "المحاولة الأخيرة من قبل الرئيس المعزول وحزبه للالتفاف على إرادة الجماهير التي عبرت عنها يوم 30 يونيو،" طبقاً لما ذكره أحمد شعبان الناشط اليساري، مشيراً إلى اليوم الذي خرج فيه ملايين المصريين للشوارع للمطالبة بالإطاحة بمرسي. وأضاف شعبان: "إنهم يريدون فقط العودة إلى السلطة من باب خلفي".

ويقترح الشيمي شيئاً مختلفاً قليلاً وهو إحياء الدستور كإجراء مؤقت (من أجل حماية الحريات والحقوق في الفترة الانتقالية) إلى أن يتم صياغة مسودة دستور دائم أكثر توافقية، وقيام مرسي بتقديم استقالة رسمية من أجل إنهاء التساؤلات حول شرعية السلطة الجديدة، وتسليم السلطة إلى رئيس وزراء متوافق عليه والبدء في عملية تعديل الدستور وأخيراً إجراء الانتخابات.

ولكن هذا النهج يواجه تحدياً كذلك في غياب القيادات بين السياسيين في مصر. علاوة على ذلك، فإنه طبقاً لبعض الآراء سوف يبطل المرشح التوافقي التعبير عن الغضب الشعبي ضد مرسي كما ظهر في احتجاجات 30 يونيو. وقال إبراهيم: "لا يمكن أن يكون هناك خطة لتقاسم السلطة لأن هذه الخطة سوف تتغاضى عن الحقائق على أرض الواقع".

عودة إلى السياسة: بسبب هذا العجز في القيادة، هناك حاجة إلى اعتماد آلية مؤسسية لبناء توافق في الآراء من أجل ضمان عودة سريعة إلى السياسة. وقال الشيمي أنه "لا يمكن الاستمرار بحكم البلاد في الشوارع ومن خلال الشوارع ولا يمكن لعقلية "الفائز يحصل على كل شيء" أن تستمر في الحكم.
لا يمكن الاستمرار بحكم البلاد في الشوارع ومن خلال الشوارع  
وتقول وكالة أوكسفورد أناليتيكا أنه في أفضل السيناريوهات سوف تجلب المحادثات الإسلاميين إلى عملية انتقالية كجزء من حكومة وحدة وطنية.

وسيكون الجزء المهم من هذه الأحجية هو إعادة تأسيس مصداقية العملية الديمقراطية في عيون الجماهير وخاصة الإخوان المسلمون. وقال طاهر عبد المحسن، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشورى المنحل: "لو افترضنا أننا قبلنا أن نكون جزءاً من أي انتخابات في المستقبل في ضوء الخطة الانتقالية. فهل سيقبل الجيش نتائج الانتخابات إذا فزنا فيها؟ أشك في ذلك".

المصالحة الوطنية: يقول الخبراء أن معظم الخطوات المذكورة أعلاه هي متطلبات مسبقة للمصالحة الوطنية الحقيقية. وقد أعلنت الرئاسة المؤقتة يوم 24 يوليو عن خطة عدالة انتقالية بهدف تدشين عهد من المكاشفة، طبقاً لما ذكره المستشار الرئاسي مصطفى حجازي في مؤتمر صحفي. وباستخدام المصالحة الوطنية في جنوب أفريقيا كنموذج، فإن الخطة تشمل تكوين لجنة للمصالحة والمكاشفة ستقوم بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبت أثناء الأسابيع القليلة الماضية وأيضاً خلال فترات حكم مرسي ومبارك. وستقوم اللجنة أيضاً بإنشاء إطار عمل قانوني للعدالة الانتقالية التي سينتج عنها عفو عن بعض الأشخاص والملاحقة القضائية لآخرين، كما ذكر حجازي.

ومنذ الانتفاضة الأصلية في عام 2011، لم يكن هناك استجابة لدعوات عملية العدالة الانتقالية غير المسيسة الواسعة النطاق. وقال ناصر أمين، المحامي والناشط الحقوقي الذي كان طرفاً في الاجتماعات التي عقدت في الرئاسة بشأن الخطة، أن "الجرائم مستمرة والفساد مستمر في النمو لأننا ببساطة لم نبدأ في تلك الخطة. فمصر لن تتقدم خطوة للأمام من دون هذه العدالة الانتقالية... لا بد أن يدفع الناس ثمن أخطائهم أو لا يمكن أن تكون هناك أبداً مصالحة".

ولكن بالنسبة تهاني الجبالي، عضو المحكمة الدستورية السابقة، فإن اللاعبين على الساحة ليسوا جاهزين بعد: "لا أعتقد أنه من السهل إجراء المصالحة في الوقت الذي يرفض فيه طرف (الإخوان المسلمون) الاعتراف بأخطائه".

وعلى أي حال فقد قاطعت جماعة الإخوان المسلمين تلك اللقاءات حتى الآن. وأضاف عبد المحسن أنه "يجب على الجيش أن يظهر أولاً احترامه لصناديق الاقتراع وبعدها يمكننا أن نتحدث عن المصالحة". وقال الخبراء أنه من دون مشاركتهم سيكون محكوم على أي عملية مصالحة وطنية بالفشل.

وقبل أيام من أحداث العنف الأخيرة كتب محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت على موقع تويتر أن "العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية التي تشمل الجميع هي الخيار الوحيد. وكلما أسرعنا في تحقيق ذلك تم انقاذ المزيد من الأرواح".

ae-ha/cb-hk/dvh
Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join