سوريا: نحو تنسيق أفضل لجهود الإغاثة

يجب أن تستفيد هيئات الإغاثة الإنسانية من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في سوريا لضمان توصيل المساعدات الطبية والغذائية إلى المجتمعات المحتاجة إليها داخل سوريا. كان هذا ما خلصت إليه الهيئات الإنسانية في العالم العربي والإسلامي خلال اجتماعها في القاهرة يوم 4 مارس.

وهو ما علق عليه راموس إيغندال، أحد كبار منسقي جهود الطوارئ الإقليمية في برنامج الأغذية العالمي، بقوله أن "قدرة الجهات الإنسانية الفاعلة على الحصول على تأشيرات دخول إلى سوريا والعمل هناك تواجه العديد من القيود حالياً".

وتعتبر جمعية الهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر وكالتي الإغاثة الوحيدتين اللتين تستطيعان الوصول إلى المناطق المضطربة في سوريا في الوقت الراهن. غير أن قدرتهما تبقى محدودة نوعاً ما كما أنهما لا تتمكنان من الوصول إلى المناطق المضطربة باستمرار.

وهو ما علق عليه إيغندال بقوله: "لهذا السبب نحتاج للمنظمات المحلية للتمكن من توصيل المساعدات الإنسانية بصورة أقوى وأكثر فعالية".

وكان موضوع الوصول إلى المناطق المضطربة من بين النقاط الرئيسية التي تمت مناقشتها في الاجتماع الذي استضافته جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمنتدى الإنساني حيث دعا الاجتماع إلى تحسين التنسيق في مجال توصيل المساعدات داخل سوريا وفي الدول المجاورة التي تستضيف لاجئين سوريين، خاصة في مجال توفير الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، أفاد أحمد الجنايني، الذي مثل منظمة الصحة العالمية في الاجتماع، أن "الظروف الصحية داخل سوريا سيئة للغاية، والسوريين بحاجة ماسة للمساعدة".

ولا يستطيع عمال الإغاثة الإطلاع بوضوح على الأوضاع الإنسانية داخل سوريا حيث أن لم تتمكن معظم منظمات الإغاثة من إجراء تقييم كامل للموقف على الأرض. غير أن هناك تقارير عديدة عن نفاد المستلزمات الأساسية من المستشفيات، وعدم القدرة على استبدال الاجهزة الطبية المتعطلة، وهروب الأطقم الطبية من أعمال العنف بسبب تعرضها للاستهداف في مناسبات عديدة.

حيث أوضح عامر عوف، رئيس الإغاثة السورية، وهي منظمة إنسانية تتخذ من فيينا مقراً لها، أن "بعض الأطقم الطبية، بما فيها أفراد الهلال الأحمر السوري، قد تعرضت للقتل على الرغم من أنها كانت تحمل شارة منظمتها. وهو ما دفع العديد من هذه الجهات الطبية إلى التوقف عن أنشطتها خوفاً على سلامتها، تاركة بذلك الآلاف من السوريين الذين هم بحاجة ماسة للمساعدة الطبية بلا أمل".

وقد اتفقت منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الإنسانية المضيفة خلال الاجتماع على إعطاء الأولوية في العلاج لضحايا المواجهات في سوريا، وتوصيل الدواء إلى المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة. وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها سوف تتعاون مع الوكالات الأخرى لتأمين الإمدادات التي تحتاجها المستشفيات بما في ذلك الوقود والمولدات والأجهزة الطبية.

من جهتها، أفادت منظمة الإغاثة السورية أن حوالي 35 ألف سوري تعرضوا للإصابة ولا يملكون سوى فرص محدودة للحصول على المساعدات الطبية، مضيفة أن الأدوية الأساسية بما في ذلك مواد التخدير توشك على النفاد.

وعلق عوف على ذلك بقوله أنه "بعد وقت قصير من الآن، سيصبح من غير الممكن إجراء أية عمليات جراحية في المناطق المضطربة داخل سوريا. كما سيصبح من الصعب على مرضى الفشل الكلوي الحصول على فرصة للغسيل الكلوي، وسيعجز المرضى الآخرون- الذين يعانون من ظروف صحية على نفس القدر من الخطورة- عن الخضوع للعلاج أيضا".

كما اتفق المشاركون في الاجتماع على تشكيل شبكة عمل من المنظمات العاملة في القطاع الصحي لتبادل المعلومات بشأن الاحتياجات الدقيقة للسوريين داخل سوريا وخارجها. ويرى الجندي أن ذلك "يجب أن يتم بشفافية كاملة ويجب أن تكون البيانات المستقاة صحيحة".

دروس


شكل اجتماع القاهرة واحدة من المحاولات العديدة لتحسين التنسيق بين الجهات الإنسانية المستجيبة للأزمة في سوريا. ومن المخطط عقد اجتماع آخر يوم 8 مارس في جنيف يجمع كل من وكالات الأمم المتحدة وهيئة المساعدات الإنسانية في المفوضية الأوروبية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمنظمات غير الحكومية.

ويرى المراقبون أن نقص التنسيق تسبب في هدر كبير للمال والجهد وخلق شعوراً بالإحباط. ففي الأردن مثلاً حيث يوجد حوالي 75 ألف لاجئ سوري، هرعت وكالات الإغاثة لإرسال المساعدات الغذائية وأهملت الاحتياجات الأخرى، حسب محمد الحديد، رئيس الهلال الأحمر الأردني الذي حاول دون جدوى إرسال مساعدات إلى سوريا على مدار سبعة أسابيع الآن.

وأضاف الحديد أن "بعض هؤلاء اللاجئين قاموا باستئجار منازل في الأردن. وهذا يعني أنهم بحاجة لمساعدات مالية للتمكن من دفع الإيجار. غير أن غياب التنسيق تسبب في غياب هذا العنصر من مخططات الاستجابة لمعظم العاملين في المجال الإنساني". وأضاف أن أكثر من ربع الوافدين السوريين الجدد بحاجة ماسة لمساعدات إنسانية عاجلة.

وفي أعقاب الحملة العنيفة التي استمرت لمدة عام ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، اضطر حوالي 50 ألف سوري للفرار إلى لبنان و11 ألف آخرين للفرار إلى تركيا، وفقاً لجمعيات الهلال الأحمر المعنية في البلدين. كما تسببت الأزمة في نزوح 200 ألف سوري داخل مناطق مختلفة من البلاد ودفعت بحوالي 250 ألف أسرة سورية تحت خط الفقر، حسب منظمة الإغاثة السورية.

التواجد الإسلامي

خلق الربيع العربي فرصاً جديدة للمشاركة المتزايدة من قبل وكالات الإغاثة الإنسانية العربية والإسلامية.

وهو ما علق عليه هاني البنا، رئيس المنتدى الإسلامي الذي يشجع الحوار بين الجهات الفاعلة الإنسانية، بقوله أن "الوكالات الإنسانية والمنظمات الخيرية الإسلامية استطاعت القيام بعمل رائع في المناطق المضطربة... فهناك العشرات من المنظمات الخيرية الإسلامية التي تقدم المساعدات الإنسانية في أجزاء عديدة من العالم. وأعتقد أن التغيرات السياسية التي تحدث في العالم العربي هذه الأيام سوف تشجع المزيد من المنظمات على الظهور على السطح".

من جهتها، تقوم منظمة التعاون الإسلامي، وهي قوة صاعدة في مجال التنسيق الإنساني، بالتفاوض مع الحكومة السورية بشأن فتح مكتب إغاثة في دمشق، وفقاً لرامي إنشاصي، رئيس برامج الإغاثة في منظمة التعاون الإسلامي.

وحسب إنشاصي، "إذا وافقت الحكومة على هذا، فإن هذا المكتب سوف يلعب دوراً كبيراً في توصيل المساعدات الإنسانية إلى السوريين داخل سوريا. وفي حالة سوريا، هناك عدد كبير من المنظمات الإسلامية التي تريد تقديم المساعدة ولكنها لا تعرف كيفية القيام بذلك. وإذا وجدت إجابة لهذا السؤال فإنها سوف تقوم بعمل رائع".

وسيكون إنشاسي عضواً في فريق منظمة التعاون الإسلامي الذي سيتوجه إلى الحدود السورية التركية اليوم (6 مارس) من أجل الإشراف على توصيل المساعدات للسوريين الذين فروا إلى تركيا. كما سيقوم بقيادة بعثة إلى الحدود السورية الأردنية من أجل تقييم احتياجات السوريين في الأردن.

وتقوم بعض المنظمات الصغرى الأخرى، مثل منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية بالسعودية، بتقديم مساعدات إنسانية للسوريين في الدول المجاورة منذ أربعة أشهر حتى الآن.

وقال محمد السعيد، من مكتب الإغاثة الإسلامية في القاهرة، أن منظمته قامت بالفعل بتوزيع مئات الأطنان من الغذاء والأدوية والاحتياجات الأخرى على اللاجئين السوريين.


ae/ha/cb-hk/amz