الأرض الفلسطينية المحتلة – إسرائيل: القرى الفلسطينية تحت النار

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل، إيهود أولمرت، أن حلم إسرائيل الكبرى" قد انتهى، وذلك بعد يوم من الهجوم الانتقامي الذي شنه المستوطنون الإسرائيليون على قرية عصيرة القبلية الفلسطينية الواقعة شمال الضفة الغربية، متسببين بأضرار كبيرة ومخلفين عدداً من الجرحى. وقد أخبر رئيس الوزراء المستقيل حكومته في 14 سبتمبر/أيلول أنه "لن تكون هناك أية مذبحة منظمة ضد المقيمين غير اليهود".

من جهتها، أفادت الشرطة أنها بدأت تحقيقاً في الموضوع ولكنها لم تقم بعد باعتقال أي شخص. كما عقدت لجنة الشؤون الداخلية التابعة للكنيست الإسرائيلي اجتماعاً عاجلاً لمناقشة هذه الحادثة التي أعقبت قيام أحد الفلسطينيين بطعن فتى وحرق أحد البيوت بالقرب من مستوطنة إسرائيلية.

وقد أظهر شريط فيديو المستوطنين وهم يهاجمون القرية الفلسطينية بحضور الجيش الإسرائيلي. وعن ذلك قال أحد السكان الفلسطينيين لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "المستوطنون سيهاجمون سواء بحضور الجيش أو عدمه".

من جهته، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً يقول فيه أن "تعليمات القيادة تنص على ألا يقف الجندي متفرجاً بل أن يتحرك للحيلولة دون حصول أية اضطرابات عنيفة". كما أفاد مصدر أمني أنه تمت مصادرة قطعتي سلاح من المستوطنين الذي هاجموا القرية.

ولكن بعد مرور وقت قصير على خطاب أولمرت، توجه المستوطنون من جديد إلى مدينة عورتا بالقرب من نابلس وأحرقوا أكثر من 400 شجرة زيتون، وفقاً لسكان المدينة. وأخبر أسد لولح، وهو أحد السكان الذي فقد حوالي 50 شجرة، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "النيران بقيت مندلعة في الأشجار لساعات عدة".

وقد استغرق وصول سيارات المطافئ إلى مكان الحادث ساعة تقريباً بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على تحرك الفلسطينيين في الضفة الغربية. كما أفاد السكان أن سيارات الإسعاف تأخرت في الوصول إلى الجرحى يوم حادثة عصيرة.

زيادة في الاعتداءات

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأرض الفلسطينية المحتلة أن "37 شخصاً أصيبوا بجروح في شهر أغسطس/آب نتيجة الاعتداءات التي شنها المستوطنون الإسرائيليون، وهذا يعتبر أكبر عدد تم تسجيله منذ شهر يناير/كانون الثاني 2005". أضافت المنظمة في تقرير المرصد الإنساني الصادر عنها في 12 سبتمبر/أيلول أن "غياب تطبيق القانون من قبل السلطات الإسرائيلية يشكل على ما يبدو العامل الأساسي المساهم في استمرار عمليات العنف من طرف المستوطنين على مدى أعوام".

من جهته، اشتكى هاني دراوشه وهو أحد السكان الفلسطينيين، من وجود عدد من المستوطنات التي أقيمت على ما يسميه الفلسطينيون أرضهم، حيث قال: "هناك مستوطنة يتسهار وبراخا وكذلك إتمار". وبالقرب من كل مستوطنة هناك العديد من البيوت الخارجية التابعة لها والتي تأخذ المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وأضاف دراوشه: "نحن نعيش هنا منذ مئات السنين"، موضحاً أن بعض البنايات في القرية تعود إلى العصر الروماني.

من جهته، قال لولح: "أحتاج إلى التنسيق مع الجيش الإسرائيلي لدخول أرضي. فهم لا يسمحون لي بذلك إلا مرتين أو ثلاث مرات سنوياً، وذلك لا يعطيني الوقت الكافي لتقليم الأشجار أو سقيها أو جمع محصولها". وأضاف وهو يشير إلى أرضه التي لا يستطيع دخولها والتي يقول أنه و15 أسرة أخرى فقدوا العديد من أشجارهم التي تعرضت للحرق: "انظر إليها، إنها جافة وفي حالة يرثى لها".

ومع قرب حصاد الزيتون الذي يحين في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول، ينتاب لولح الكثير من القلق بخصوص محصوله الذي يشكل جزءاً كبيراً من سبل عيشه.

"