أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ حيال التدهور السريع للأوضاع الأمنية لعمال الإغاثة في العاصمة الصومالية مقديشو. حيث صرح مارك بودن، منسق الأمم المتحدة المقيم للشئون الإنسانية في الصومال في 15 يوليو/تموز أن استهداف واغتيال موظفي الإغاثة الذين يكافحون لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة الإنسانية في إحدى أصعب المناطق في العالم أمر غير معقول ولا يمكن تحمله".
وقد جاء تصريح بودن إثر آخر عملية استهداف تعرض لها المجتمع الإنساني في الصومال. حيث تم اغتيال صوماليين اثنين يعملان لدى منظمة غير حكومية في الصومال في 11 يوليو/تموز، وذلك بعد أقل من أسبوع فقط من قيام مسلحين مجهولين باغتيال عثمان علي أحمد المسؤول بالإنابة عن مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمقديشو.
ووفقا لبودن، وصل عدد موظفي الإغاثة الذين تم اغتيالهم في البلاد حتى الآن إلى 19 موظفا. كما قالت أشا شاوور، وهي موظفة إغاثة محلية بمقديشو لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "موظفي الإغاثة لا يملكون أية أجندة سياسية ولا يجب استهدافهم. فكل همهم هو مساعدة المستضعفين الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة... إن كل ما نسعى إليه هو تقديم المساعدة الضرورية للمحتاجين إليها... فكيف يعقل أن يعترض أي كان على ذلك؟"
"التزايد المستمر للعنف"
أعرب بودن في تصريحه عن "بالغ القلق" حيال المستويات غير المقبولة للعنف تجاه المدنيين. حيث قال أن العنف "شهد تزايدا مستمرا هذا العام وأسفر عن أعداد غير مقبولة من الضحايا المدنيين". وأضاف أن الأمم المتحدة تتخذ إجراءات لحماية موظفيها "مع تمكينهم في نفس الوقت من القيام بأنشطتهم الإنسانية الحيوية".
وطالب أيضا الصوماليين بالمساعدة في تقديم الدعم للمحتاجين إليه قائلا أن "المجتمعات الصومالية كانت في ما مضى خير داعم للعمل الإنساني. ونحن نطلب منها تكثيف جهودها لتوفير مناخ يسمح بتقديم الخدمات الإنسانية [للمحتاجين]".
وقالت شاوور أنه على كل أطراف النزاع في الصومال أن تفهم أن موظفي الإغاثة "لا يشكلون العدو. بل هم يحاولون المحافظة على أرواح الناس، ويحتاجون ويستحقون دعم الكل".
وقد ساهم النزاع والجفاف والتضخم في خلق أزمة إنسانية بالبلاد. حيث يقدر عمال الإغاثة أن هناك حوالي 2.6 مليون صومالي في حاجة للمساعدة، وأنه من المتوقع أن يرتفع هذا العدد ليصل إلى 3.5 مليون شخص في نهاية العام الحالي إذا لم تشهد الأوضاع الإنسانية تحسنا ملموسا، حسب الأمم المتحدة.
"