يقول محمد زبير، وهو أب لطفلتين هما رشيدة 9 أعوام، ومؤمنة، 3 أعوام: ليس لدي وقت لاصطحاب طفلتيّ للحصول على التطعيم، كما أنني لا أرى فائدة من ذلك على أي حال، فهما ينعمان بصحة جيدة".
ولا تختلف رشيدة ومؤمنة عن ملايين الأطفال في باكستان الذين لم يحصلوا على التطعيم المضاد للحصبة، المرض الذ قد يفتك بالأطفال الصغار. ووفقاً لوزارة الصحة الباكستانية، يموت21,000 طفل في باكستان سنوياً بسبب الحصبة.
وكجزء من برنامج التطعيم الذي تم تمديده وبدعم من منظمة الصحة العالمية، بدأت الوزارة في 17 مارس/آذار حملة تطعيم ضد الحصبة في البنجاب وإسلام أباد تستمر 18 يوماً وتستهدف 34 مليون طفل ممن فاتتهم الحملات السابقة.
وعن هذا البرنامج، قال محمد أسلام شودري، مدير عام الخدمات الصحية في إقليم البنجاب، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في لاهور: "لقد قمنا بتجهيز 76,000 نقطة تطعيم في الإقليم وتعيين 12,000 فريق في مختلف المناطق".
كما تم اتخاذ ترتيبات خاصة للمحافظة على "سلسلة التبريد" الضرورية لضمان سلامة وفاعلية اللقاحات.
وتستهدف هذه الحملة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين تسعة أشهر وثلاث عشرة سنة، حيث قامت السلطات الصحية من خلال اللوحات الإعلانية الضخمة ووسائل الإعلام بدعوة الآباء لإحضار أبنائهم لمخيمات التطعيم للحصول على الجرعات التي تحصنهم ضد المرض.
غياب الوعي
وتقول سوميرا أحمد، 30 عاماً وأم لثلاثة أطفال لا تتعدى أعمارهم 12 عاماً: "لقد أصبت بالحصبة عندما كنت صغيرة، وتعافيت بسرعة". لذلك فهي تقول أنها "غير متأكدة حتى الآن" إن كانت ستصطحب أبناءها غير المطعمين إلى المخيم للحصول على التطعيم.
وتتجدر الإشارة إلى أن معظم الناس في البلاد لا يدركون حقيقة أن الحصبة، هذا الالتهاب الفيروسي الذي يصيب الجهاز التنفسي، قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل مرض ذات الرئة وفقدان البصر والتهاب الدماغ. "وحتى إن لم تحدث هذه المضاعفات، فإن الحصبة مرض مزعج وخطير يجب حماية الأطفال منه"، حسب نعمان خان، الذي يعمل طبيباً في لاهور.
فيتامين 'أ'
كما يشير الأطباء إلى أن خطورة الحصبة قد تشتد بشكل خاص لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وخصوصاً بين أولئك الذين يعانون من نقص في فيتامين 'أ'.
وهذا يعني أن العديد من الأطفال الباكستانيين مهددون بخطر الإصابة بالحصبة، حيث تفيد تقارير الحكومة والمنظمات الدولية بوجود نسب عالية من سوء التغذية ونقص فيتامين 'أ' بين الأطفال في البلاد.
من جهتها، قامت منظمة الصحة العالمية بتشجيع جهود مكافحة الحصبة على المستوى العالمي، حيث جاء في تقريرها أن "التطعيم أثر بشكل كبير على عدد الوفيات الناتجة عن الإصابة بالحصبة. فخلال الفترة من عام 2000 إلى 2006، حصل حوالي 478 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين تسعة أشهر وأربعة عشر عاماً على تطعيم الحصبة عبر حملات تطعيم تكميلية في 46 بلداً من بين البلدان السبعة والأربعين التي تشهد انتشاراً كبيراً للمرض".
وبالرغم من أن باكستان تنتمي إلى هذه البلدان، إلا أن غياب الوعي في الوقت الحالي حول أخطار المرض يعيق حملات مكافحته. ويرى خبراء الصحة أن البلاد تحتاج إلى مواجهة موضوع الوعي بشكل أكثر فعالية إذا كانت تسعى إلى خفض نسبة انتشار المرض وإنقاذ الأرواح في السنوات المقبلة.
"