أفغانستان: أرامل أفغانستان يواجهن مستقبلاً مظلماً

تنتقل زليخة وأطفالها من سيارة إلى أخرى في شارع شاري ناو (المدينة الجديدة) لاستجداء بعض المال على أمل التمكن من شراء القليل من الطعام والحصول على بعض الدفء. وعادة ما تبدأ رحلتهم هذه في الساعة السابعة صباحاً لتستمر حتى الساعة السادسة مساءً من كل يوم، وهم لا يجمعون خلالها سوى 100 إلى 150 أفغاني [2-3 دولار]، حسب زليخة التي أشارت إلى أن ذلك يكاد لا يكفي حتى للخبز والشاي.

وكانت زليخة قد فقدت زوجها، جمال الدين، في إحدى المواجهات بين مقاتلي طالبان وقوات التحالف الشمالي في الضواحي الشمالية لكابول عام 1999، لتجد نفسها وحيدة ومسؤولة عن إعالة ثلاثة أطفال هم صبي في الحادية عشرة من العمر وبنتان في الثامنة والتاسعة من العمر.

وأسرة زليخة، التي تشكو من عدم توفر من يساعدها، تعيش منذ ثلاثة أعوام في أحد الأكواخ خارج كابول مقابل إيجار يبلغ 15 دولاراً في الشهر.

وتضم أفغانستان إحدى أعلى النسب من الأرامل في العالم (مقارنة بمجموع سكانها)، وذلك بسبب النزاعات المسلحة التي مزقت البلاد خلال أكثر من عقدين من الزمن، إذ يبلغ عدد سكان أفغانستان 26.6 مليون نسمة بينما يصل عدد الأرامل فيها إلى حوالي 1.5 مليون أرملة، وفقاً لمؤسسة بيوند 9/11 [ما بعد 11 سبتمبر]، وهي منظمة أمريكية غير ربحية تقدم المساعدات المالية المباشرة للأرامل الأفغانيات وأطفالهن. ويعيش ما بين 50,000 إلى 70,000 أرملة في كابول وحدها، حسب المنظمة.

وبالرغم من أن الحكومة الأفغانية لا تملك أية أرقام دقيقة حول عدد الأرامل في البلاد، إلا أن بعض المسؤولين يقولون أن هناك أكثر من 1.5 مليون أرملة.

معظم الأرامل أميات

وقالت ديبورا زاليسني، إحدى أعضاء مجلس إدارة بيوند 9/11" واستاذة قانون في جامعة سيتي بنيويورك، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "متوسط عمر الأرملة في أفغانستان لا يتعدى 35 عاماً، 94 بالمائة منهن لا يستطعن القراءة ولا الكتابة". وأضافت أن "حوالي 90 بالمائة من الأرامل الأفغانيات يعلن أطفالهن" وأن "لدى كل واحدة منهن 4 أطفال في المعدل".

وتعمل العديد من الأرامل الأفغانيات في نسج السجاد أو الخياطة أو التسول أو حتى الدعارة في سبيل الحصول على لقمة العيش.

وفي المناطق الحضرية التي يعتبر فيها دخول النساء إلى سوق العمل والحصول على بعض الخدمات الأخرى أسهل منه في المناطق الريفية، يقدر الخبراء أن أجور النساء لا تتعدى 16 دولار في الشهر.

من جهتها، أفادت وزارة شؤون المرأة أن الحصول على المأوى والطعام وكسب القوت اليومي والحماية الاجتماعية تعتبر من أكثر الأمور صعوبة بالنسبة للأرامل.

وعادة ما تزيد معاناة الأسر التي تعيلها النساء خلال فصل الشتاء حيث ترتفع أسعار المحروقات والمواد الغذائية.

صعوبات نفسية


الصورة: مرويس بيزان/إيرين
لا يتعدى متوسط عمر الأرملة في أفغانستان 35 عاماً، 94 بالمائة منهن لا يستطعن القراءة ولا الكتابة، وتعيل الأرملة منهن 4 أطفال في المعدل

وقالت ديبورا أن "الأرامل أكثر عرضة للمشاكل العاطفية والصعوبات النفسية من النساء المتزوجات أو الرجال، بسبب التهميش الاجتماعي والزيجات الإجبارية وانتشار العنف ضد النساء وانعدام الفرص الاقتصادية والتعليمية".

وأوضح حسين علي موين، المسؤول بوزارة شؤون المرأة، أن "وفاة الزوج في مجتمع أفغانستان الذكوري لا يتسبب فقط في الحد من الاستقلال الاقتصادي للمرأة، ولكنه يتعدى ذلك ليدمر إحساسها بالحماية الاجتماعية".

الحكومة والمانحون لا يقومون بما يكفي

وانتقد العديد من الناشطين في مجال حقوق المرأة، مثل سريا سوبرانغ، وهي عضوة في اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، الحكومة والمانحين الدوليين لعدم قيامهم بما يكفي للتخفيف من معاناة الأرامل.

وفي هذا الإطار، قالت سريا: "لا تملك المرأة بشكل عام والأرملة بشكل خاص صوتاً للتعبير عن مشاكلها، كما أنها محرومة من التمثيل الهادف داخل المؤسسات العامة".

''الأرامل أكثر عرضة للمشاكل العاطفية والصعوبات النفسية من النساء المتزوجات أو الرجال''

ويوافق المسؤولون في وزارة شؤون المرأة على أن الأرامل في أفغانستان عادة ما يعشن في ظروف بائسة، كما يقولون أنه لا بد من عمل المزيد لمساعدتهن على حل مشاكلهن.

وبالرغم من الهدف النبيل الذي ترمي إليه استراتيجية التنمية الوطنية المؤقتة لأفغانستان والمتمثلة في خفض نسبة الفقر بين النساء بحوالي 20 بالمائة على الأقل من أجل ضمان تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 20 بالمائة في المؤسسات العامة بحدود عام 2010، إلا أن المحللين يرون أنه يجب بذل الكثير من الجهود قبل أن تتغير حياة الأرامل مثل زليخة إلى الأفضل.

"