إسرائيل: جهود لرفع سن الزواج الأدنى إلى 18 عاماً

في محاولة لرفع عمر الزواج الأدنى في إسرائيل إلى 18 عاماً، تحالفت مجموعة من أعضاء البرلمان وناشطون في مجال حقوق المرأة لوضع حد للزواج دون السن القانوني الذي، على حد تعبيرهم، يؤذي صحة الفتيات وينتهك حقهن في التحصيل العلمي.

وظاهرة الزواج المبكر سائدة في الغالب بين العرب المسلمين وبدرجة أقل بين اليهود المتدينين، وفقاً للجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية، التي اشتكت من إهمال المشكلة بسبب تهميش هاتين المجموعتين في المجتمع.

ويعتبر سن 17 سنة هو الحد الأدنى القانوني للزواج حالياً دون الحاجة للحصول على طلب خاص من المحكمة. وتتزوج حوالي 1,700 فتاة في مثل هذا العمر سنوياً، بينما تتم أكثر من 200 حالة زواج مسجلة لفتيات تصل أعمارهن إلى 16 عاماً أو أقل.

كما توجد الكثير من الحالات غير القانونية التي يتم فيها الزواج تحت السن القانوني والتي لا تحدث بشكل علني، وفقاً للجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية (وهي عبارة عن تحالف واسع يتضمن منظمات غير حكومية ومحامين وعاملين في المجالات الاجتماعية).

ووفقاً لهؤلاء الخبراء، يبدو أن ما يحدث هو تزويج فتيات صغيرات بعمر 14 أو 15 عاماً، ولا يتم تسجيل زواجهن بشكل قانوني حتى تبلغن سن 17 عاماً.

واتهمت لجنة العمل الشرطة بأنها لا تلتزم بتطبيق القوانين الحالية، لكن اثنين من ممثلي قسم شرطة الشباب الإسرائيلية أخبرا لجنة في الكنيست في 20 نوفمبر/تشرين الثاني أنه لا توجد لديهم في العادة أدلة كافية للقبض على المجرمين. وفي السنوات الأخيرة تم تقديم قضيتين لمكتب المدعي العام.

وقالت مقبولة نصر، وهي موظفة في الخدمات العامة، بأن المسؤولين في المحاكم الدينية متورطون بهذه القضايا، إذ أنهم يخفون عقود الزواج حتى تبلغ الفتيات سن 17 عاماً.

الحق في التعليم

وأخبر ميخائيل ملكيئور، الذي ساهم في صياغة القانون الجديد المقترح، لجنة الكنيست أن الفتاة بعمر 17 سنة ما تزال طفلة، ويجب أن تكون في المدرسة، وأشار بأن قانون التعليم الإسرائيلي ينص على أن الطالب في عمر 17 سنة يجب أن يكون في المدرسة.

بدورها أفادت المحامية سونيا بولوز بأن رفع السن القانوني عاماً واحداً يضمن بأن تنهي معظم الفتيات دراستهن حتى المرحلة الثانوية".

ويرى الناشطون أنه إذا أنهت الفتاة الدراسة الثانوية، سترغب حينها بالاستمرار في الدراسة مما سيؤدي إلى ارتفاع العمر الفعلي للزواج بشكل بطيء خلال عدة سنوات. وعندها ستحظى النساء بفرص عمل أفضل وسيصبحن أكثر استقلالية.

وقالت رائدة بياضي، من مدينة حيفا شمال إسرائيل، والتي تزوجت في سن 16 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أنصح كل فتاة بألا تتزوج في سن صغيرة. لقد أحببت القراءة والكتابة ودرست حتى الصف العاشر، لكنني اكتشفت بعد الزواج بأن زوجي أميٌّ ولذلك منعني من الدراسة".

وبعد ثلاث سنوات من طلاقها، عادت بياضي إلى المدرسة لاستكمال دراستها وأسست برنامجاً قانونياً لمساعدة النساء في القضايا العائلية.

مواضيع الصحة

أما زينب فقالت أنها أجبرت على الزواج من رجل عندما كانت في عمر 15 عاماً. وقد حاولت الانتحار عدة مرات للهروب من زواجها التقليدي.

وقد أثار كل من عضو الكنيست الدكتور أحمد الطيبي وممثل وزارة الصحة هذه الآثار النفسية والمخاوف الصحية للزواج المبكر، حيث قال الطيبي المختص بالأمراض النسائية: "تؤدي الزيجات المبكرة إلى الحمل المبكر الذي يؤدي بدوره إلى أضرار جسدية ونفسية".

وقد أشارت باتيا آرتمان، المستشارة القانونية لوزارة الشؤون الاجتماعية في إسرائيل، إلى أن العديد من اتفاقيات الأمم المتحدة ومن ضمنها اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها إسرائيل تطالب برفع السن القانوني للزواج.

المعارضة الدينية

''إذا قالت الفتاة أنها جاهزة وترغب في الزواج فهل من حقنا أن نمنعها؟ إنه حقها''

وتأتي المعارضة الرئيسية لهذا الاقتراح من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إسرائيل وبشكل رئيسي من حزب شاس، العضو في التحالف الحاكم، الذي استخدم نفوذه لإجبار اللجنة الوزارية التي تدرس الموضوع على رفض الاقتراح، مما يصعب اعتماده من قبل الكنيست.

وقد أخبر عضو الكنيست نيسيم زئيف شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه فكر في الترويج لتشريع يخفض السن القانوني للزواج إلى 16 عاماً.

وقال زيف: "إذا قالت الفتاة أنها جاهزة وترغب في الزواج فهل من حقنا أن نمنعها؟ إنه حقها".

وسواء كان الموضوع يتعلق بالمحافظين من المسلمين أو اليهود فإن الخبراء يقولون أن المشكلة تكمن في الطريقة التي تتعامل فيها هذه الأوساط مع الحداثة في إسرائيل ومن بينها موضوع النشاط الجنسي في عمر مبكر.

وعلى كل حال فإن ماليكيور الذي يعتبر نفسه رجل دين متشدد دحض أية إدعاءات أنه لأجل الدين يجب أن يبقى السن القانوني تحت 18 سنة قائلاً: "هذا لا يخالف مبادئ المسلمين أو اليهود ولكنه لمصلحة المجتمع والأطفال".

"