1. الرئيسية
  2. Asia
  3. Indonesia

إندونيسيا: تحديات وصول المساعدات إلى منطقة بابوا

A Papuan woman demonstrates for greater autonomy in Jakarta. Local anger about inward migration continues, and there is a risk of a rekindling of separatist violence in Indonesia's easternmost province Jefri Aries/IRIN
A Papuan woman demonstrates for greater autonomy in Jakarta

 تقول وكالات الإغاثة في منطقة بابوا الإندونيسية أن عملها يتعرض لتدقيق متزايد من جانب الحكومة لأن جاكرتا قلقة بشأن حركة إنفصالية في الجزيرة. ونقلاً عن سلسلة من المنظمات غير الحكومية والجماعات الخيرية، فضلاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي اضطرت للرحيل، قال أندرياس هارسونو، وهو باحث في منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) وهو يغطي الوضع في إندونيسيا منذ سنوات: لقد أجبرت الحكومة منظمات إغاثة دولية عديدة تعمل في بابوا على الخروج منها." وأضاف أنه "يمكن لوكالات الإغاثة أن تحافظ على وجودها إذا كانت تعمل مع الحكومة، ولكنها إذا أعطت المساعدات مباشرةً إلى سكان أو منظمات بابوا، ستدقق الحكومة بشدة في عملها وسيُشتبه في ضلوعها في حركة الاستقلال".

منطقة بابوا الغنية بالموارد (تقع على بعد 2,000 كيلومتر شرق جاكرتا وتضم إقليمي بابوا وبابوا الغربية) لديها أدنى مستويات التنمية البشرية من بين 33 إقليماً إندونيسياً، ووفقاً لإحصاءات الحكومة يعيش حوالى 34 بالمائة من سكان بابوا على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم. وتبلغ مساحة هذه المنطقة ما يقرب من ضعف مساحة المملكة المتحدة ولكن عدد سكانها لا يتجاوز 3.5 مليون نسمة. وقال ديني ساري جلال، مدير الإعلام في مكتب البنك الدولي في جاكرتا أن "هناك قضايا متعددة تواجه بابوا الغربية وبابوا اليوم، وأهمها الفقر ووفيات الأمهات وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويحتل الإقليمان المرتبة الأسوأ في كافة هذه المؤشرات في إندونيسيا".

وفي الوقت نفسه، فإن المنطقة معرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية، كان آخرها زلزال بقوة 6.1 درجة، وقع في 8 سبتمبر الماضي قبالة ساحل نابيري في بابوا. وأشار فيليب تشارلز ورث، رئيس وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في إندونيسيا إلى أنه "يتم تسجيل الزلازل في مدينتي مانوكواري وسورونغ في بابوا الغربية على أساس منتظم إلى حد ما، كما هو الحال مع الفيضانات." ولكن الحركة الانفصالية المستمرة منذ عقود طويلة في بابوا هي التي تهيمن على اهتمام وسائل الإعلام الدولية في كثير من الأحيان. ورغم أن الحكومة منحت المنطقة وضعاً خاصاً من الحكم الذاتي في عام 2001، يواصل النشطاء التعبير عن سخطهم، داعين إلى مزيد من الحكم الذاتي للمساعدة في حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.

ولا يستفيد سكان بابوا الأصليون من الأرض والغابات التي تستغلها شركات الأخشاب وزيت النخيل، ولا من الثروة المعدنية الهائلة في المنطقة، بما في ذلك الذهب والنحاس وغيرهما من المعادن، كما يقولون. وفي هذا الصيف، أبلغ الفريق الدولي المعني بالأزمات عن ما لا يقل عن 15 حادثة عنف في جايابورا، عاصمة الإقليم في شهري مايو ويونيو، وحوادث أخرى في المرتفعات الوسطى. فمنذ ضم هذه المستعمرة الهولندية السابقة في عام 1969، بدأت مجموعة صغيرة مسلحة تعرف باسم منظمة بابوا الحرة (OPM) تقاتل من أجل استقلال بابوا. وتقدر جماعات حقوق الإنسان أن حوالى 100,000 من سكان بابوا لقوا حتفهم في الصراع منذ ستينيات القرن الماضي، وتنشر وسائل الإعلام المحلية تقارير منتظمة عن اشتباكات بين قوات الأمن ومنظمة بابوا الحرة.

هذا ولا يزال التهميش الاقتصادي، إلى جانب تدفق مستمر من العمال المهاجرين من مناطق أخرى في إندونيسيا، يؤجج التوتر، وخاصة حول قضية الوظائف. فأصبح المقيمون من غير سكان بابوا الأصليين يشكلون الآن غالبية السكان في كثير من مدن وبلدات المنطقة، والتوتر بين المجموعتين شائع، مثل التقارير عن رد فعل الحكومة العنيف في كثير من الأحيان تجاه السكان الأصليين.

وقال جوزيف روي بنديكت، رئيس حملة إندونيسيا في منظمة العفو الدولية في لندن: "ما زلنا نتلقى تقارير موثوق بها تفيد بأن قوات الأمن الإندونيسية ترتكب عمليات قتل وتعذيب غير قانونية [في منطقة بابوا]. إنهم يستخدمون القوة المفرطة عند تنفيذ الاعتقالات أو أثناء عمل الشرطة في الأماكن العامة، ويجرمون النشاط السياسي السلمي". وتعد هذه الإجراءات انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة. وأضاف بنديكت أن إندونيسيا هي دولة طرف في ذلك العهد، وصدقت على الاتفاقية.

بعض جماعات الإغاثة غير مرحب بها

أفاد جوليانوس سبتر مانوفاندو، الأمين التنفيذي لمنظمة المنتدى غير الحكومية في بابوا: "إننا نرحب بالمساعدة التي يقدّمها المزيد من المنظمات الدولية، ولكن على الحكومة أن تتيح لها مساحة للوقوف على حقيقة الوضع هنا." وتجدر الإشارة إلى أن منظمة المنتدى هي شبكة تتألف من 118 منظمة غير حكومية محلية تساعد سكان بابوا في مجالات حقوق الإنسان، وفض النزاعات على الأراضي، والموارد الطبيعية والاستجابة لحالات الطوارئ.

وفي الوقت الحالي، تعمل خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة في المنطقة. كذلك، يعمل الصليب الأحمر الإندونيسي على الأرض، ويساعد في التبرع بالدم، وعمليات اعتمام عدسة العين، وإدارة الكوارث. وقال الأمين العام لجمعية الصليب الأحمر الإندونيسي، بودي أتمادي أديبوترو: "نحن محايدون، لذلك نقدم المساعدة الإنسانية لضحايا الصراع [المنخفض المستوى] والحكومة ليس لديها مشكلة في ذلك".

ومع ذلك، فإن البعض الآخر كان أقل نجاحاً. فأفاد إرنست شوفلين، وهو مسؤول برامج في المنظمة الكاثوليكية للإغاثة والتنمية (كورديد) أن "أحد أسباب عدم تجديد مذكرة التفاهم الخاصة بنا كان دعمنا للشركاء المحليين الذين شاركوا في العمل في مجال حقوق الإنسان." وأضاف شوفلين أن "سكان بابوا رحّبوا للغاية بالمساعدات التي نقدمها، ولكن الحكومة المركزية كانت أكثر مقاومة لوجودنا. فهم لا يريدوننا أن نكون هناك". والجدير بالذكر هنا أن المنظمة الكاثوليكية للإغاثة والتنمية هي وكالة تنمية هولندية تعمل في مجالات الصحة وبناء السلام والحوار بين الأديان وحقوق الإنسان في المنطقة منذ أكثر من 50 عاماً.

عملية تسجيل المنظمات غير الحكومية مضنية

وقال أحد عمال الإغاثة الدولية الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "كل شيء يمر عبر وزارة الخارجية الإندونيسية ووكالة استخبارات دولة إندونيسيا"، مضيفاً أن تسجيل منظمة غير حكومية دولية قد يستغرق ما بين سنة واحدة وثلاث سنوات، وأنه على "جميع المنظمات غير الحكومية الدولية التي تقترح العمل في إندونيسيا أن تجري مقابلة مع لجنة مشتركة بين الإدارات، وتقوم الوزارة أو الإدارة المعينة التي ستعمل في إطارها المنظمة الدولية غير الحكومية بتأييد السماح لتلك المنظمة بالعمل". وأضاف أن المشاركين في أنشطة بناء السلام يواجهون إجراءات أكثر صعوبة. وأكد عامل الإغاثة أن "مستوى التدقيق من جانب وكالة الاستخبارات الإندونيسية عال جداً. وبالنسبة للمجموعات التي تعمل في مجال الدعوة لبناء السلام أو الشؤون القانونية - والتي تعتبر أنشطة سياسية وليست تنموية تقنية - تكاد الفرصة تكون منعدمة".

هذا وفتحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أول مكتب لها في جايابورا (عاصمة بابوا) في عام 1989، ولكن تم إغلاق المكتب في عام 2009، عقب صدور تعليمات من الحكومة الإندونيسية شملت أيضاً عدداً من المنظمات الأخرى. ونفذت اللجنة الدولية قبل عام 2009 مشاريع الوصول إلى المياه وبرامج البيئة المعيشية المستدامة، ونشر القانون الإنساني الدولي مع الجيش والشرطة والصحفيين، وزيارات لأماكن الاحتجاز لضمان المعاملة الإنسانية للسجناء. ولكن قيل أن الحكومة اعترضت على وجود اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بابوا لعدم إبلاغ السلطات عن زيارة السجون.

واليوم، يقتصر وجود اللجنة الدولية في الإقليمين على البعثات المخصصة التي يرسلها المكتب الرئيسي في جاكرتا. فقال باتريك ميغيفاند، منسق اتصالات الوفد الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في جاكرتا: "إننا مستمرون في القيام بدور داعم لعمل الصليب الأحمر الإندونيسي هناك، وننظم أنشطة في أوقات محددة، مثل دورات نشر القانون الإنساني الدولي بين القوات الجوية في بياك [جزيرة صغيرة إلى الشمال]". وأضاف "نأمل في العودة إلى هناك على أساس أكثر استدامة. كل شيء يتوقف في الوقت الراهن على تجديد اتفاقية مع الحكومة نتفاوض بشأنها منذ إغلاق المكتب في عام 2009".

الأمن والاعتبارات السياسية

ويستشهد آخرون بالمخاوف الأمنية والقيود على حرية التنقل، وخاصة في المناطق الداخلية. فقد ادعى مسؤول إغاثة سابق في منظمة غير حكومية دولية أنهت عملها في بابوا في عام 2011 أن "العمل الذي قمنا به هناك كان قيماً وثمة حاجة إلى وجود دولي، ومع ذلك تلقى موظفونا الدوليون التهديدات، ثم أبلغ موظفون وطنيون عن تلقيهم تهديدات من الحكومة".

ومن جانبه، قال المدير القطري لمنظمة أوكسفام، ريتشارد ماور أن الحالة الأمنية لم تؤثر على عملهم على أرض الواقع هناك، لكنه أضاف أن جميع المنظمات غير الحكومية الدولية تجد صعوبة متزايدة في الحصول على الموافقة على العمل هناك، وتحتاج الآن إلى تصريح خاص لتنفيذ أية مبادرات جديدة.

رد الحكومة

وفي الوقت نفسه، تقول الحكومة الإندونيسية أنها تتبع الإجراءات القياسية فقط. فقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، مايكل تيني لشبكة الأنباء الإنسانية أنه ما من متطلبات خاصة لعمل المنظمات الدولية غير الحكومية في بابوا، مشيراً إلى أن هناك بالفعل ما لا يقل عن 14 منظمة تعمل في المنطقة في مجالات الصحة والتنمية الاقتصادية والكوارث الطبيعية. وأضاف أنه على الجميع الالتزام بمجموعة من المتطلبات العامة، التي تشمل عدم الانخراط في أنشطة ربحية أو جمع التبرعات.

أما بالنسبة للمنظمات غير الحكومية الدولية الراغبة في العمل في مجال حقوق الإنسان في بابوا وبابوا الغربية، قال تيني: "حقوق الإنسان هي قضية هامة في بابوا وجميع أنحاء إندونيسيا، ولكن يجب ألا تشارك المنظمات غير الحكومية الدولية في أنشطة سياسية ويجب عليها إقناع الحكومة بأنها لا تنوي القيام بذلك. يجب أن يجلب عملها منفعة لصالح الشعب [في بابوا وبابوا الغربية]".

mw/ds/cb-ais/bb

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join