التعليم يواجه صعوبات في مخيم مبيرا في موريتانيا

سجّل 4,298 طفلاً فقط من أصل 14,000 ممن هم في سن الدراسة الابتدائية في مخيم مبيرا للاجئين في شرق موريتانيا في مدارس المخيم، وفقاً لتقديرات وكالات الاغاثة. والآن وبعد أن بدأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الانتقال من تغطية الاحتياجات الطارئة إلى معالجة القضايا ذات المدى البعيد، تواجه الوكالات التحدي المتمثل في بناء ما يكفي من المدارس وتحسين نوعية التعليم وإعداد خطة استمرارية ليكون لدى الأطفال اللاجئين من مالي مدارس مناسبة عند العودة إلى وطنهم.

فعند الاستجابة لحالات الطوارئ، غالباً ما يترك التعليم خارج قائمة الأولويات من قبل الجهات المانحة والمستجيبين، ولا يشكل القطاع التعليمي في مبيرا استثناءً لهذه القاعدة. وقالت جويل أياتيه، رئيس قطاع التعليم في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في موريتانيا: "منذ البداية لم يكن لدينا ما يكفي من التمويل. ومنذ عام 2012، أصبح التعليم في طي النسيان على الرغم من أن نصف اللاجئين هم في سن الدراسة". وأضافت أن الأموال أتت بشكل تدريجي، ولكنها "ليست كافية لتغطية الاحتياجات".

وإذا شمل التعداد الأطفال ممن هم في سن الدراسة الثانوية، ستنخفض عندها نسبة الملتحقين بالمدارس الرسمية في المخيم إلى 17 بالمائة، على الرغم من حضور بعضهم مدارس غير رسمية يديرها الآباء أو معلمون متقاعدون.

وقد قامت الجهات المانحة بتمويل 45 بالمائة من مبلغ الـ 3.1 مليون دولار الذي طلبته وكالات الإغاثة في موريتانيا في عام 2013، كما  تم تمويل  42 بالمائة من مبلغ الـ 3.7 مليون دولار الذي تم طلبه لعام 2014، وفقاً لليونيسف.

مومو، هو متحدث باسم اللاجئين في مبيرا، كما أنه مدرس متقاعد وخبير تعليم يمتلك عقوداً من الخبرة. وعادة ما يكون مسكنه مليئاً بوجهاء الطوارق وموظفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمناقشة الاستجابة الإنسانية، أو الأطفال الذين يحضرون مدرسته الخاصة. ومومو على دراية معمقة بظروف اللاجئين في مبيرا، لأنه كان لاجئاً هنا في عام 1997 خلال تمرد سابق للطوارق، عندما شغل منصب مفتش جودة المدارس في المخيم.

 وتعد الصفوف الدراسية الرسمية مكتظة بالطلاب- حيث التحق ببعض منها أكثر من 300 طفل - مما يرهق المعلمين. كما تعاني المدارس من نقص حاد في الغرف الصفية، فقد تم إنشاء العديد من المدارس الأولية بأغطية بلاستيكية على إطار خشبي، وكانت تمزقها رياح الصحراء العنيفة. كما فر فريق المقاولات المكلف ببناء مدارس أكثر متانة بالأموال المخصصة للبناء، وفقاً لهوفيك أيتيميزيان، الذي يدير مخيم مبيرا نيابة عن المفوضية.

ويجري الآن تنفيذ خطة طموحة لبناء 88 مدرسة شبه دائمة باستخدام مواد محلية من قبل اليونيسف وشريكتها منظمة انترسوس غير الحكومية، ولكن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة.

يوجد لدى المدرس باكوت حاج ماديلهادوي 340 طفلاً مسجلاً في فصله، ولكن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) لم تر سوى نحو 150 طفلاً عند زيارتها لغرفة الصف. وقال ماديلهادوي: "هناك العديد من الطلاب الغائبين، ولكن مع ذلك، يكاد يكون من المستحيل السيطرة على هذه الأعداد".

ويتقاضى كل معلم 60 دولاراً  في الشهر من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسف، ويتلقى كلاً منهم حصصاً غذائية إضافية لأسرته، ولكن معظمهم يشتكي من أن الأجور غير كافية إذ قال ماديلهادوي أنه يمكنه تحقيق دخل أكبر من خلال إدارة متجر في المخيم. وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نقضي ست ساعات في التدريس كل يوم، ونعمل كل ليلة لإعداد الدروس - ينبغي أن نحصل على مبلغ أكبر. لدينا أطفال علينا الإنفاق عليهم".

 وقال مومو: "إن منحنا 30,000 فرنك أفريقي (60 دولاراً) كأنهم يقولون "نحن لا نهتم بنتائج التعليم".

لكن الوكالات تواجه صعوبة في دفع المزيد، نظراً لنقص التمويل. فاثنان فقط من 12 معلماً يعملون رسمياً في المخيم هما معلمان حكوميان في مالي، وبالتالي لا زالا يتلقيان راتبهما عبر الحدود - أما البقية فهم معلمون من المجتمع.

استجاب عمر إبراهيم، وهو معلم مجتمع، لدعوات الأهالي لتثقيف أطفالهم في المدرسة في قريتهم خارج بلدة تمبكتو في مالي. وقال أنه يعلم صفاً دراسياً يتألف من 65 طالباً تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً- وهو أحد الصفوف القليلة التي تقوم بتقديم التعليم الثانوي في المخيم. وقد تم تجهيز الفصول الدراسية بطاولات، وكان لدى كل طفل دفتر وقلم، وكان الطلاب يقومون برسم الخرائط عندما زارتهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). ولكن تدريس مثل هذه الأعداد صعب، حيث قال إبراهيم: "لا يوجد لدينا مساحة كافية. نحن بحاجة الى المزيد من الفصول الدراسية".

ويتابع الطلاب في مخيمات اللاجئين في موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو دراستهم وفق المنهاج الدراسي في مالي، على الرغم من تدريس بعض الفصول في مبيرا بالفرنسية والعربية. ووفقاً لإبراهيم يوجد بعض الطلاب الموريتانيين ضمن فصله الدراسي. وأوضحت أياتيه أن هذا هو الحال في كثير من الأحيان في المخيمات: "كل شخص له الحق في الذهاب إلى المدرسة، بغض النظر عن المكان الذي أتى منه".

وقالت اليونيسف أنها قامت بالكثير من التشجيع والتوعية لبعض الأسر لإرسال أطفالها - وخاصة الفتيات - إلى المدرسة. وأضافت أياتيه: "الآن، بدأ المزيد والمزيد منهم في القدوم".

ويعد غالبية الماليين في مبيرا من الرحل أو شبه الرحل، ولا يقومون غالباً بإرسال أطفالهم، وخاصة الفتيات، إلى المدارس التقليدية. وقال مومو أن العديد من الأطفال يدرسون في المدارس القرآنية، المعروفة باسم المدرسة، لأن مدارس الدولة ذات الطابع العلماني لا تلبي أولوياتهم.

وقد وجدت اليونيسف أن العديد من الأطفال - 75 بالمائة منهم من الإناث - الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً كانوا أميين وقد أنشئت لهم مجموعات لمحو الأمية. وأضافت أياتيه: "إنها فرصة جيدة جداً لتعليم الأطفال الذين لم تتح لهم الفرصة من قبل". والفكرة هي في تدريبهم على حرفة يمكن استخدامها في الوطن.

وأخبرت مريمة واهليت عبد الله البالغة من العمر عشرة أعوام شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها حضرت مدرسة دينية في نارا، في منطقة تمبكتو في مالي، وقالت أنها تفضلها. وأضافت قائلة: "هناك كنت أتعلم القرآن". لكنها سعيدة بحضور المدرسة في المخيم كذلك.

وقال مستشار التعليم باري سيجنان، الذي يدير منظمة إيديوكيشن بيس Education Base التعليمية غير الحكومية: "أنت بحاجة إلى إنشاء المدارس التي توازي جودتها جودة تلك الموجودة في الوطن، إن لم تكن أفضل".

ويوافق مومو على ذلك حيث قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ليست هناك جدوى من مجرد تأسيس مدرسة خاوية - أنه لا يستحق العناء. المدارس بحاجة لمعلمين جيدين، والمعلمون بحاجة إلى مصابيح حتى يتمكنوا من تحضير الدروس، كما أنهم بحاجة إلى الأقلام. هذه الأشياء المنطقية بالنسبة لنا ليست ذات أولوية بالنسبة للآخرين".

وكان سيجنان يقوم بتقييم احتياجات التعليم ذات الأولوية في جميع مخيمات اللاجئين الماليين الرئيسية، بغية تحديد الحلول على المديين القصير والطويل. وكان قلقاً بشأن جودة التعليم إذ يرى أنه لا يمكن لمدرسة أن توجد في فراغ وأنه لا بد من تقييم الجودة بشكل منتظم  لكنه أشار أيضاً إلى أنه "لا يمكن الحفاظ على الجودة بنفس المستوى إلا إذا كنت على استعداد لدفع ثمنها".

وتعتقد أياتيه أن مسؤولية الحفاظ على الجودة تقع على عاتق سلطات التعليم الموريتانية، بمساعدة من اليونيسف، وانترسوس، وبلان إنترناشيونال، وشركاء آخرين.

الاستمرارية

وقال سيجنان أنه يجب تناول قضية تعليم اللاجئين مع اعتبار عودتهم في نهاية المطاف، وهذا يعني التركيز بشكل متساو على الجودة في المخيمات والمدارس في شمال مالي، التي لطالما أهملت وتعاني حالياً بسبب نقص المعلمين.

وخلص تقييم صدر في أكتوبر من قبل اليونسكو إلى أن المدارس في شمال مالي "بالكاد تعمل"، مع عمل 52 بالمائة فقط من المدارس الابتدائية في تمبكتو، ولم تتم إعادة فتح أي مدرسة في كيدال.

وقال أنه يجب أن تركز الاستراتيجية الإقليمية أيضاً على إبقاء هؤلاء الأطفال الرحل الذين لم يحضروا المدارس أبداً في مالي في المدارس.

وقد واجهت السلطات التعليمية صعوبات لفترة طويلة حول كيفية التعامل مع قضية تعليم البدو: فهل تدعم المدارس المتنقلة أم تشجع الأطفال على الاستيطان مع أقاربهم في المدن أو القرى. وقال سيجنان أن العديد من أطفال الطوارق يحضرون مدارس الرحل التي يقودها المجتمع المحلي، حيث يصعب الحفاظ على الجودة.

وقالت معظم الأسر التي تحدث سيجنان معها أنها تريد التأكد من مواصلة أطفالها التعليم المدرسي في الوطن. لكن شمال مالي يتسم بأدنى معدلات الالتحاق المدرسي في البلاد، وفقاً لمسؤولي التعليم في مالي.

وتعمل اليونيسف مع السلطات الموريتانية لتوفير شهادة حضور لجميع الأطفال العائدين ومصادقة المواد الدراسية التي تعلموها.

وقال سيجنان أن هناك أمور أخرى يتعين على مقدمي التعليم في موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي أن يكونوا قلقين بشأنها، مثل ما يجب القيام به بخصوص الشباب، الذين غالباً ما يتم إهمالهم عندما يتعلق الأمر بالتعليم أو التدريب، والقلق أيضاً بخصوص وضع برنامج تدريبي متماسك للمعلمين.

واقترح سيجنان قائلاً:"نحن بحاجة إلى مراكز للشباب. فلنعطهم التدريب. فلنسمح للأولاد في الحصول على رخص القيادة - أنها تفتح الأبواب بالنسبة لهم".

وأضاف أنه بدلاً من خلق برامج تدريب المعلمين المثالية المكلفة، "يمكننا إبقاؤها بسيطة"، مشيراً إلى أنه بمبلغ 500 دولار يمكن للمعلم أن يصبح مدرباً بشكل كبير على الأساسيات.

واعترف إيتيميزيان قائلاً: "هناك مجال كبير للتحسين" في التعليم في المخيمات، ويعد القطاع التعليمي - وعلى وجه التحديد الجانب اللوجستي والجودة - الآن أحد أولويات المفوضية.

aj/he-aha/dvh

"