سوريا-إسرائيل: انفصال العائلات قضية إنسانية ذات أولوية" – مسؤول في الصليب الأحمر"

أشارت منظمة نساء الجولان العربي السوري المحتل، وهي منظمة جديدة ناشطة في مجال حقوق المرأة، أن حوالي 580 امرأة ممن يسكنَّ في منطقة الجولان المحتل منفصلات عن عائلاتهن، إذ لا يسمح لهن بالعبور من هذه المنطقة إلى موطنهن.

وقالت سهى منذر، المحامية في منظمة نساء الجولان بأن لجميع العرب القاطنين في الجولان أقارب في سوريا. ولكن هؤلاء النسوة منفصلات عن أمهاتهن وآبائهن وإخوانهن وأخواتهن".

بدورها، قالت وزارة الداخلية الإسرائيلية بأن هؤلاء النسوة هن "مواطنات في إسرائيل" ولذلك لا يسمح لهن بالسفر إلى سوريا لأنها "دولة معادية". ولكن يسمح لهن بالتقدم بطلب للحصول على إذن للسفر إلى سوريا بصورة فردية على الرغم من أن هذا الإجراء قد يستغرق عدة أشهر، وفقاً لناطقة باسم الوزارة.

وكانت إسرائيل قد استولت على أجزاء من الجولان عقب حرب 1967 بين العرب وإسرائيل. وبينما تم إخراج السكان من معظم القرى التي يقطنون بها، لم يغادر سكان أربع قرى درزية وقرية علوية بيوتهم.

ووجدت العديد من النساء اللواتي تزوجن من سكان الجولان قبل عام 1967 أنفسهن منفصلات عن عائلاتهن في جبل العرب وغيره من المناطق في سوريا، وفقاً لهن.

من جهته، أخبر بول كونيلي، نائب رئيس مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن "فصل العائلات هو إحدى النتائج الخطيرة لاحتلال الجولان التي يجب مخاطبتها. فهي قضية إنسانية ذات أولوية خاصة". وأضاف كونيلي قائلاً: "لقد قمنا بمتابعة هذا الأمر مع السلطات الإسرائيلية العليا إذ ما زالت المشكلة مستمرة منذ مدة طويلة".

وقالت فريدة جريرة: "لقد عشت في الجولان أربعين عاماً ولم أر عائلتي سوى مرة واحدة عام 1988. توفى أفراد عائلتي، والدي وأخواني وأقاربي ولم أستطع أن أحضر جنازة أي منهم. أتمنى أن يساعدني أحدهم فأنا أرغب برؤية باقي أفراد عائلتي".

جنازات مصورة

وقد خلق هذا الفصل ممارسات محزنة وكئيبة، فعند وفاة أحد أفراد العائلة يتم تصوير الجنازة على أشرطة فيديو ليراها فيما بعد القاطنون على الجانب الآخر من الحدود. وفي آخر الأمر يصل الشريط إلى العائلة التي تبدأ الحداد بعد أن تشاهد أحزان أقاربها وتسمع أصوات نحيبهم.

وقد تمكنت بعض النساء من خلال تسهيلات خاصة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الانتقال من سوريا إلى الجولان المحتل للزواج. كما يعمل هذا البرنامج بالاتجاه المعاكس كذلك، ولكن ما أن تنتقل المرأة حتى تصبح غير قادرة على العودة بسهولة إلى وطنها.

وقالت نور توفيق، وهي أم لطفلة عمرها سنتين وتنحدر من جنوب سوريا: "لقد انتقلت للعيش في الجولان منذ أربع سنوات...لم تر ابنتي جدتها قط. وسيزداد الأمر صعوبة [في المستقبل] فلدى صديقاتها أجداد ولكنها لن تتمكن من مقابلة جدتها أبداً".

أما أرواد أبو شاهين فقد عبرت الحدود من الجولان إلى سوريا للتتزوج بمحمد حرب في مارس/آذار الماضي. وقد أقيم العرس في منطقة غير عسكرية بين الجولان وسوريا. وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي رأت فيها أرواد أمها.

وقالت أرواد عندها: "إذا حل السلام [بين سوريا وإسرائيل] فسأرى والديّ مجدداً. وإن لم يحدث، فلن أتمكن من ذلك [أبداً]".


الصورة: شبتاي جولد/إيرين
نور توفيق وابنتها كاتيا البالغة من العمر سنتين. ولدت نور في سوريا وانتقلت للعيش في الجولان قبل أربع سنوات بعد أن تزوجت. ولم تر كاتيا جدتها من ذلك الوقت

وقد انضمت أم أرواد للمنظمة النسائية الجديدة على أمل أن تحصل على حق رؤية ابنتها. وانضمت إلى الجمعية كذلك سهى، نسيبة أرواد، التي لم تر أسرتها منذ عدة سنوات.

وقد شاركت السيدتان في مظاهرة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس في 9 أكتوبر/تشرين الأول، في محاولة منهما لإلقاء الضوء على قضيتهما.

معبر القنيطرة

وطالبت وثيقة صادرة عن المجموعة الجديدة الحكومة الإسرائيلية بإنهاء سياسة الفصل التي تنتهجها والسماح للنساء بالعبور عبر معبر القنيطرة بالجولان إلى سوريا والعودة منه، مستندة إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تشمل جميع "الأشخاص غير المنتمين للقوات المسلحة، والذين لا يشاركون في المواجهات ويجدون أنفسهم في قبضة العدو أو القوات المحتلة".

ويتم استعمال المعبر في الوقت الحالي من قبل الطلبة والحجاج وقوات حفظ السلام الأممية.


الصورة: شبنتاي جولد/إيرين
سيدتان مسنتان لم تريا عائلاتهن منذ عقود تستقلان حافلة من الجولان إلى القدس للانضمام إلى 40 امرأة أخرى في احتجاج على وضعهن

وتساءلت المحامية سهى منذر: "إذا كان يسمح للطلبة بالسفر إلى سوريا للدراسة ويسمح للحجاج بذلك لأسباب دينية، فلماذا لا يسمح لهؤلاء النسوة بزيارة أسرهن". كما أوضحت بأنها لم تحصل على أي رد على معظم الطلبات التي أرسلتها إلى الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن، "فهم لا يردون وهذا يعني الرفض. ولا يتم السماح لهؤلاء النساء بالعبور سوى نادراً جداً".

وكانت إسرائيل قد قامت في الثمانينات بضم الجولان المحتل إليها وأجبرت السكان المحليين على الحصول على إقامات في إسرائيل، بالرغم من الإضرابات المتواصلة. وتتساءل إحدى النساء قائلة: "سوريا ليست عدوة لي فلماذا لا أزورها".

وخلال الفترة من 1988 حتى 1992، قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتسهيل نظام الزيارات العائلية. ولكن ذلك توقف بعد دخول سوريا وإسرائيل في خلافات حول أمور تقنية، ولم يتم استئنافه إلى الآن كما أن المراقبين لا يعتقدون بأنه سيتم استئنافه في المستقبل القريب.

وتقول سهى بأن العديد من العائلات لا تستطيع تحمل تكاليف السفر إلى الأردن من أجل مقابلة أقاربها ولم شملهم.

"