خطورة الطرق والسكك الحديدية في مصر

لابد أن تستثمر مصر المزيد من المال في تحديث الطرق والسكك الحديدية إذا كانت تريد خفض العدد الكبير والصادم من الحوادث والوفيات. وقد فاجأ وزير النقل حاتم عبد اللطيف البلاد في 13 يناير عندما كشف أن حوادث الطرق تقتل حوالي 10,000 شخص كل عام.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد ضحايا حوادث الطرق أكبر من ذلك، ويصل إلى 12,000 قتيل سنوياً. ويبلغ معدل الوفيات على الطرق في مصر 42 لكل 100,000 شخص، مقارنة بـ 5.2 لكل 100,000 في السويد، و7.2 في فنلندا، و25.2 في روسيا، وفقاً لإحصاءات المنظمة.

وأكد خبراء النقل، في ندوة عقدت في القاهرة يومي 28 و29 يناير، أن شبكة الطرق في مصر تحتاج إلى إعادة تصميم يشمل عدداً أكبر من العلامات الإرشادية وإضاءة أفضل، فضلاً عن التطبيق الصارم لقواعد المرور.

وسعت الندوة، التي عقدت تحت عنوان "البنية التحتية للنقل في مصر 2013"، إلى تسليط الضوء على التحديات والحلول لتحسين الطرق وسلامة السكك الحديدية في مصر. كما استهدفت أيضاً إشراك الحكومة في مناقشاتها وتقديم التوصيات.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال خالد عبد العظيم عباس، رئيس المعهد القومي للنقل: "نحن في حاجة ماسة لإصلاح كل شيء، بما في ذلك السياسات".

وأوضح الخبراء أن الاستثمار في مجال السلامة على الطرق والسكك الحديدية من شأنه أن يوفر للحكومة بعض المليارات من الجنيهات التي تنفقها كل عام على علاج ضحايا الحوادث واستبدال السيارات والقطارات وخطوط السكك الحديدية.

والجدير بالذكر أن تقديرات الأكاديمية العالمية للعلوم والهندسة والتكنولوجيا في عام 2008 أشارت إلى أن خسائر مصر الاقتصادية جراء حوادث الطرق بلغت حوالي 1.8 مليار دولار سنوياً.

كيف يمكن جعل الطرق أكثر أماناً؟

وتضمنت توصيات الندوة بخصوص الطرق السريعة زيادة الإضاءة والإشارات على التقاطعات، وإقامة الحواجز الخرسانية التي تفصل بين الطرق، وتوسيع الطرق وتيسيرها.

وقال هانز يواكيم فولبراخت، رئيس اللجنة الفنية في الجمعية العالمية للطرق، أنه لا يجب على الحكومة السماح ببناء منازل بالقرب من الطرق السريعة (لإبعاد المشاة عنها)، وعليها أن تقوم بإنشاء طرق صغيرة للمزارعين بالقرب من حقولهم لإبعاد الحيوانات والعربات المجرورة عن الطرق السريعة.

وأضاف في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "تصميم الطرق سيء للغاية في هذا البلد. ومن شأن تصميم أفضل للطرق أن يخفض بالتأكيد من الحوادث المرورية، ولكن عادات القيادة يجب أن تتغير أيضاً".

وفي السياق نفسه، أكدت جمعية سلامة السفر الدولي على الطرق، وهي منظمة غير حكومية دولية، أن القيادة المتهورة هي أحد الأسباب الرئيسية للوفيات على الطرق المصرية، مضيفة أن أخطاء السائقين تتسبب في 69 بالمائة من حوادث الطرق، في حين تشمل العوامل الأخرى انفجار الإطارات (21 بالمائة)، والتخطيط السيء للطرق (10 بالمائة).

وأوصى الخبراء بإجراء اختبارات قيادة أكثر صرامة للمتقدمين للحصول على تراخيص، وتطبيق أفضل وأكثر صرامة للعقوبات على أولئك الذين ينتهكون قوانين المرور على الطرق السريعة، مثل القيادة في الاتجاه المعاكس في شوارع ذات اتجاه واحد، والقيادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول.

وأضاف فولبراخت، الذي أمضى السنوات الثلاث الماضية في دراسة حركة المرور ومشاكل الطرق في مصر، أن معظم السيارات قديمة جداً، وطالب الحكومة بحظر ترخيص السيارات التي يزيد عمرها عن 20 عاماً.

ما هي أسباب خطورة السكك الحديدية؟


الصورة: عمرو إمام/إيرين
عمال يحاولون إزالة بقايا عربة قطار خرجت عن سكتها جنوب القاهرة في 14 يناير 2013، مما أسفر عن مقتل 19 شخصاً وإصابة العشرات

قال حمادة منصور، خبير السكك الحديدية والنائب السابق لرئيس هيئة السكك الحديدية التي تديرها الدولة، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على هامش الندوة أن "هناك حاجة ملحة لإعادة تأهيل نظام السكك الحديدية المتدهور في بلادنا؛ فالسكك الحديدية مهملة، ونادراً ما تتم صيانة القطارات، والسائقون لا يتلقون أي نوع من التدريب".

ولم يتم استبدال بعض القطارات منذ عام 1985 - وهذا أحد أسباب وقوع 550 حادث قطار كل عام، وفقاً لتقرير أصدرته وزارة النقل مؤخراً.

وقال مساعد سائق قطار لقناة النهار التلفزيونية بعد وقوع حادث قطار جنوب القاهرة في 14 يناير أنه لا يجب لوم السائقين على الحوادث لأن "القطارات قديمة جداً ولا ينبغي تشغيلها".

وأشار منصور إلى أن "مسؤولي هيئة السكك الحديدية لا زالوا يستخدمون مواصفات يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي عند استيراد القاطرات".

وحث المشاركون في الندوة الحكومة على رفع مستوى الإشارات الضوئية في السكك الحديدية، وإدخال نظم التحكم الآلية على المعابر، وتحديث عربات القطارات، واستيراد قاطرات جديدة، وتجديد الآليات الإدارية، وتبني استراتيجيات إدارة عصرية، وتوفير تدريب أفضل للسائقين، من بين أشياء أخرى.

وأكد فولبراخت أن "على مصر أن تولي اهتماماً بالعامل البشري في حوادث الطرق. يعمل بعض السائقين لساعات إضافية، وينتج عن ذلك عدم سيطرتهم على عجلة القيادة". وأضاف أنه لا ينبغي على السائقين قيادة السيارات لأكثر من خمس ساعات في الرحلة الواحدة.

هل عدد المعابر على السكك الحديدية أكبر مما ينبغي؟

وقال عبد اللطيف، وزير النقل، مؤخراً أن نحو 50 بالمائة من حوادث السكك الحديدية تحدث على المعابر. ويوجد 1,261 معبراً على خطوط السكك الحديدية التي يبلغ طولها 9,560 كيلومتراً، وفقاً للمعهد القومي للنقل الذي تديره الدولة - وهي نسبة مرتفعة جداً، حسبما ذكر بعض المراقبين.

ويقول المعهد أن 333 معبراً فقط بها نظام تحكم آلي، في حين يتولى موظفون التحكم في ما تبقى من معابر، وهم يخلدون إلى النوم أحياناً أثناء العمل أو يتركون عملهم قبل نهاية النوبة.

وذكرت وسائل الاعلام عندما اصطدمت حافلة تقل أطفالاً بقطار في نوفمبر 2012 في قرية قرب مدينة أسيوط، على بعد 320 كيلومتراً جنوب القاهرة، أن الموظف الذي يدير المعبر كان نائماً.

وتقول وزارة النقل أن الإشارات المستخدمة على 82 بالمائة من خطوط السكك الحديدية ميكانيكية، وليست إلكترونية.

كما أشار عبد اللطيف إلى الحاجة إلى استبدال ما بين 80 و85 بالمائة من عربات القطارات في مصر، التي يبلغ عددها 3,300 عربة.

ae/ha/cb-ais/dvh

"