1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Syria

تركيا: العاملون من اللاجئين السوريين يخاطرون بالتعرض للاستغلال

Islahiye camp for Syrian refugees in southern Turkey Jodi Hilton/IRIN
Islahiye camp for Syrian refugees in southern Turkey (Dec 2012)

 لم يترك التدهور الذي طال الاقتصاد السوري، بعد 18 شهر من الحرب الأهلية، سوى خيارات قليلة للشباب الذين يحاولون دعم أسرهم دون الاضطرار لحمل السلاح. ويرى الكثيرون أن الهروب إلى تركيا للحصول على عمل بصورة غير قانونية يبقى الخيار الوحيد، ولكنه خيار قد يدفعون ثمنه.

يجلس محمد أمام آلة خياطة في مصنع ملابس يكاد يكون مظلما في شارع كئيب من شوارع اسطنبول أكبر المدن التركية. ويختلط أزيز آلة الخياطة مع صوت موسيقى البوب التركية الصاخبة الصادر من مذياع قريب في الوقت الذي يقوم فيه محمد بتفصيل أكمام القمصان العصرية المعدة للتصدير إلى أوروبا.

ومحمد هو مواطن سوري لا يملك أي حق قانوني للعمل هنا، وبالتالي فهو يخشى أن يتم إلقاء القبض عليه من قبل الشرطة وترحيله إلى مخيم اللاجئين. وهو ما علق عليه بقوله: لهذا السبب أعمل سراً. فأنا لا أستطيع العيش في المخيم لأن سكانه مثل السجناء، كما أنني أحتاج للعمل لكسب المال".

وأضاف قائلاً: "في سوريا لم نكن نعيش. لم تكن هناك فرص للعمل وكان المكان يتعرض للقصف مما اضطرني للمغادرة". ويكسب محمد الآن ما يكفي من المال لإرسال حوالي 360 دولار في الشهر لأسرته الموجودة بالقرب من بلدة ادلب في شمال سوريا.

وتستضيف تركيا أكثر من 144 ألف سوري في 14 مخيماً على طول حدودها الجنوبية. ومن خلال الهلال الأحمر التركي ومديرية إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء يتم تزويد اللاجئين بالطعام والمأوى والتعليم والخدمات الصحية الأساسية في ظروف تعتبر بشكل عام أعلى من المتوسط السائد في مخيمات اللاجئين الأخرى.

ومع ذلك، فإن العديد من هؤلاء الذين فروا من سوريا يختارون العيش خارج المخيمات- وتشير التقديرات الحكومية إلى أن عددهم يصل إلى 60 ألف شخص في حين تقدرهم المنظمات غير الحكومية بحوالي 100 ألف شخص.

وطبقا للقواعد التي وضعتها الحكومة التركية العام الماضي، فإنه يتم منح السوريين الذين يدخلون إلى تركيا بدون جوازات سفر وضع لجوء مؤقت، ولكنهم مجبرون على الانضمام إلى المخيمات، وهو ما يفضل العديد منهم تجنبه عن طريق تهريب أنفسهم عبر الحدود التي يبلغ طولها 822 كم. كما يدخل البعض الآخر بصورة قانونية بجواز سفر ولكنهم يمكثون فترة أطول من الثلاثة أشهر التي تمنح لهم بصورة تلقائية. وهذا حال محمد الذي قال: "لقد انتهت الآن صلاحية تأشيرة دخولي وإذا قامت الشرطة بتوقيفي فإنهم سيقومون بإرسالي إلى أحد المخيمات"، مشيراً هو وأصدقائه إلى أن الحصول على عمل غير رسمي يشكل السبب الرئيسي لتجنبهم المخيمات.

حيث قال مؤيد، وهو كشاب في العشرين من العمر من العاصمة السورية دمشق: "إذا لم أعمل لن تأكل أسرتي".

وكان مؤيد قد فر هو وأخوه إلى اسطنبول منذ عام بعدما تم استدعاء للخدمة العسكرية. ويحصل كلاهما معا على ما يقارب 700 دولار شهريا من عملهما في مصنع للملابس. وهو ما يكفي لتغطية تكاليف معيشتهما وإرسال مبلغ قليل كل شهر إلى أسرتهما في سوريا. ومع ارتفاع أسعار الخبز والوقود بصورة كبيرة في سوريا أصبح هذه التحويلات تشكل شريان الحياة للعديد هناك.

غير أن مؤيد وأصدقاءه يقولون أن العديد من أصحاب العمل الأتراك ينظرون إليهم كأهداف سهلة للاستغلال. فبعد العمل لمدة شهر رفض مدير مؤيد وأخيه أن يدفع لهما. وهو ما يوضحه مؤيد بقوله: "ذهبت مجموعة منا لمقابلته وحدث بيننا جدال فقام بضرب واحد منا. ولكننا لم نكن نستطيع فعل أي شيء. فالشرطة سوف تقف معه وليس معنا. ونحن نخاف من الشرطة".

ويبلغ أخو مؤيد من العمر 17 عاماً وهو ليس مؤهلاً بعد للعمل كخياط. ولكنه يعمل بدلا من ذلك بقص الملابس وترتيب المصنع وتخليص بعض الأعمال. وفي بعض الأيام يشتغل نوبات عمل لمدة 14 ساعة في اليوم حيث يقول أنه عندما يصل إلى البيت يكون متعباً للغاية بحيث بالكاد يتمكن من الوقوف. ولا يكسب سوى 250 دولاراً في الشهر- أي أكثر بقليل فقط من نصف الحد الأدنى الرسمي للأجور البالغ 412 دولار. وقد تسبب وصول السوريين الباحثين عن عمل في خفض الأجور السائدة في أماكن العمل غير الرسمي.

من جهته، يقول حسين البالغ من العمر 20 عاما والقادم من حلب، ثاني أكبر المدن السورية، أن مئات السوريين يعملون بصورة غير قانونية في اسطنبول في المطاعم ومحلات الملابس والمصانع وصناعة الأحذية، مشيراً إلى أن الشرطة التركية عادة ما تغض الطرف عنهم طالما لا يتورطون في أي نشاط إجرامي. وأضاف أنه لم يسمع عن أية حالة إلقاء قبض على أناس وإرسالهم إلى المخيمات، ولكنه قال أن وضعهم غير القانوني يجعلهم ضعفاء.

وأشار حسين إلى أن "معظم الأشخاص يدخلون تركيا بطريقة غير قانونية حيث لا يحملون أية جوازات سفر. ويقوم أصحاب العمل باستغلالهم ويدفعون لهم نصف ما يدفعونه للأتراك".

وكان حسين يدرس علوم الحاسب الآلي ولكن بعد اندلاع الثورة هاجر إلى اسطنبول. ويعمل الآن في وكالة سفريات منذ ثلاثة أشهر، ولكن صاحب العمل لم يدفع له سوى 300 دولار فقط من إجمالي 1300 دولار من مستحقاته، متحديا إياه بقوله: "اذهب إلى الشرطة واشتكي وبالطبع لا أستطيع أن أشتكي"، حسب تصريح حسين.

لا حق في العمل

عندما بدأ السوريون في الفرار إلى تركيا بأعداد كبيرة في العام الماضي، قامت الحكومة في أنقرة بوضع نظام حماية مؤقت بناء على توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتدفقات الجماعية للنازحين. ويضمن هذا النظام للوافدين السوريين حقوق الإقامة المؤقتة والحصول على الخدمات الأساسية، دون أن يعطيهم فرصة الحصول على وضع اللجوء الخاص بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو الحق في العمل.

وبناء على النظام، يتوجب على السوريين، شأنهم في ذلك شأن جميع الأجانب الراغبين في العمل في تركيا، تقديم طلب للحصول على تصريح عمل، وهو ما يكلف حسب فاتح إيرول، من الهيئة التركية لاستشارات الهجرة كاليسمايزين، ما بين 700 إلى 1000 دولار.

وأشار إيرول أنه "بعد الحصول على تصريح العمل يصبح لهم نفس الحقوق التي يتمتع بها الموظفون الأتراك".

ولكن زيد حيدري، من برنامج دعم ومناصرة اللاجئين بجمعية مواطني هلسنكي- التي تقدم الدعم القانوني للاجئين- أوضح أن النظام القانوني المطبق على السوريين في تركيا غير كامل، وهو ما يؤدي إلى مجموعة كبيرة من القضايا الأخرى وخاصة بالنسبة للسوريين الذين يعيشون خارج المخيمات.

وتساءل حيدري قائلاً: "كيف يفترض أن يبقى الناس على قيد الحياة أثناء فترة مكوثهم هنا؟ هل يمكنهم الحصول على المساعدات الاجتماعية؟ فبدون وضع قانوني لا يمكنهم الذهاب إلى المستشفى للحصول على المساعدات الطبية، ولا يمكنهم الحصول على نفس الحقوق التي يتمتع بها الموظفون الذين يعملون بصورة قانونية".

من جهتها، تقول الحكومة أنه بإمكان اللاجئين الحصول على جميع الخدمات التي يحتاجون إليها في المخيمات حيث يتم تقديم الغذاء والمأوى والتعليم والرعاية الصحية مجاناً.

بدوره، أفاد عثمان، منسق جهود إغاثة السوريين بهيئة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية، وهي منظمة غير حكومية تركية، أن المنظمات غير الحكومية لا تستطيع القيام بشيء لمنع أصحاب العمل من استغلال السوريين الذين يعملون بصورة غير قانونية، مشيراً إلى أن معظم أصحاب العمل عادلون ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض حالات المعاملة الظالمة. وأضاف أن عدم توفر العمال على "تصاريح العمل تدفعهم للاعتماد على التراضي والثقة المتبادلة مع أصحاب العمل، ويقوم العديد من أصحاب العمل بمساعدتهم فعلا".

من جهته، قال باريس فاهابوجلو، وهو محامي متخصص في قضايا العمل والعمال، أن السياسة التركية تقضي بترحيل العمال غير الشرعيين ولكن هناك بعض الاستثناءات، مضيفاً: "لا أعتقد أن السلطات سوف تستخدم هذا القانون ضد اللاجئين السوريين. دعنا نقول أن هذا مجرد ثغرة قانونية في الوقت الراهن".


عدم وضوح قانوني؟


تعد تركيا من الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال الوافدين وأفراد أسرهم. وحسب جين فيليب تشوزي، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، فإن الاتفاقية تدعو إلى المساواة في الحقوق بين العمال الوافدين والمواطنين حتى في الحالات التي لا يكون فيها لدى الموظفين تصريح عمل أو عقد مكتوب.

ولكن عثمان علق على ذلك بقوله أنه إذا قام العمال السوريون غير الشرعيين بمقاضاة صاحب العمل في المحكمة، فمن المرجح أن يقوم القاضي بالإبلاغ عنهم بتهمة العمالة غير الشرعية.

ويعيش مؤيد في شقة مكتظة من غرفتين في الضاحية الجنوبية لإسطنبول مع تركي كردي وأربعة سوريين آخرين يعملون بصورة غير قانونية في مصانع الملابس. وهم يقومون بتدفئة المكان عن طريق حرق فضلات قصاصات القماش في موقد من الحديد.

وقال أحد رفقاء مؤيد في السكن أنه يعرف أحد السوريين الذي احتال عليه صاحب عمله في اسطنبول ولم يعطه أجره الذي بلغ 1,100 دولار. وقد فقد الرجل السوري الأمل وعاد إلى سوريا.

وقال مؤيد "لقد هربنا من الدمار والمشاكل ومن بشار الأسد تاركين عائلاتنا خلفنا لنعيش في هذا الوضع ونعاني بالإضافة إلى ذلك من نصب الناس علينا وسرقة أموالنا".

pr/ha/cb-/hkamz
"

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join