جنوب إفريقيا: ليز جاتلي، يمكنك إحداث الفرق""

 يقدم المستشفى المحلي في قرية زيثوليلي بجنوب إفريقيا خدماته لـ 130,000 شخص، ولكنه يواجه نقصاً في عدد العاملين في مجال الصحة. وهذا جزء من مشكلة نقص العاملين في مجال الرعاية الصحية في أنحاء البلاد، غير أن المناطق الريفية التي يعيش فيها نحو 40 بالمائة من السكان هي التي تتحمل وطأة هذه المشكلة.

فالأطباء في المناطق الريفية مثل زيثوليلي لا يفتقدون مجرد وسائل الراحة الموجودة في المناطق الحضرية، وإنما يواجهون أيضاً ظروف عمل صعبة ونقص في موارد مرافق الرعاية الصحية. وقد التقت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، مع ليز جاتلي، وهي طبيبة تبلغ 28 عاماً وقد تمّ اختيارها كأفضل طبيبة ريفية هذا العام في كاب الشرقية، حيث ذكرت أسباب اختيارها للبقاء في الوقت الذي رفض فيه الكثيرون أن يبقوا هنا، وقالت:

لقد جئت إلى هنا كطالبة في عام 2005، ثم عدت مجدداً للعمل كطبيبة لخدمة المجتمع في عام 2009. ولم أعتقد أبداً أنني سأبقى لأكثر من عام. وفي نهاية هذا العام فكرت أن أبقى لتقديم المساعدة على الأقل خلال المرحلة الانتقالية، لذا بقيت لخمسة أشهر إضافية.

"وبعد ذلك اتصلت بي إحدى الاستشاريين في مجال مضادات الفيروسات القهقرية وهي تعمل هنا منذ زمن طويل وهي إنسانة رائعة. دار بيننا حوار طويل، أكدت لي خلاله أنه عليّ البقاء هنا وأنه لا يمكنني المغادرة. وفي الحقيقة، كان هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتني للبقاء. وهذا هو عامي الثالث هنا. المكان جميل ويجعلك تستمتع بعملك. وبالرغم من وجود العديد من التحديات الكبرى، يبقى المكان صغيراً بما يكفي لتكون قادراً على إحداث الفرق.

"واحدة من أجمل اللحظات التي عشتها كانت تتعلق بسيدة تم إعطاؤها جميع أنواع العلاجات التي لدينا– فقد خضعت لعلاج مرض السل وتم إعطاؤها المضادات الحيوية وقمنا بفحصها للاشتباه في إصابتها بمرض الالتهاب السحائي. وكانت حالتها تزداد سوءاً، حتى أنني في النهاية قلت لعائلتها بأنها قد تموت وأنه لم يعد لدينا أي علاج آخر يمكننا تقديمه لها. إلا أنني رأيتها بعد شهرين في عيادة مضادات الفيروسات القهقرية. فقد نجت وها هي الآن في إحدى العيادات التي أعمل بها ونرى بعضنا هناك.

" أنا محظوظة أنه تم تكليفي بالعمل في عيادة مضادات الفيروسات القهقرية، فأنا أحب ذلك حقاً. وكان هذا مجالاً كبيراً للتطور في المستشفى. فقد استطعنا تقديم العلاج لعدد أكبر من المرضى مقارنةً بالمستشفيات المجاورة. ومنذ ذلك العام (2011) بدأنا بتخفيض حالات تحويل المرضى- ولا سيما من خلال السماح لمرضانا بالحصول على علاجهم في عياداتهم المحلية.

"تستطيع أن ترى مدى صعوبة حصول الناس على الرعاية الصحية، ومدى صعوبة الوصول إلى هناك. فالطرق التي تسلكها الحافلات الصغيرة قليلة، ولكن الكثير من المرضى يمشون عبر الأنهر، حتى أنهم يصلون مبللين بسبب السباحة في مياه النهر. إنهم يسيرون عبر التلال من أجل الحصول على علاجهم.

"من المذهل أن تسمح للمرضى بالحصول على العلاج في المناطق التي يعيشون فيها. فالناس الذين لم يتمكنوا من الحصول على العلاج، قاموا بإهماله أو لم يحضروا أبداً بسبب عدم استطاعتهم تحمل نفقات المجيء إلى هنا أو لم يستطيعوا السير إلى هنا- يمكنهم الآن البدء بالفعل في تلقي العلاج في العيادة والحصول على المشورة الطبية والعلاج في العيادة. فبالنسبة لي هذا أمر رائع.

"لقد اعتدنا فقط مشاهدة الناس وهي تموت هنا بسبب فيروس نقص المناعة البشري وكان ذلك أحد الأمور الأكثر كآبةً. فالعمل في الجناح الطبي كان كئيباً جداً في مستشفى إدينديل في كوازولو حيث قضيت فترة تدريبي لمدة عامين. وكان ذلك في عام 2007. فقد قمت بتوقيع مئات شهادات الوفاة لأشخاص في نفس عمري، ماتوا بسبب فيروس نقص المناعة البشري، مع أنناكنا نعرف أن مضادات الفيروسات القهقرية كانت متوفرة، ولكن الأنظمة الصحية لم تكن موجودة لمساعدتهم. فكان الناس ينتظرون ستة أو ثمانية أشهر للحصول على مضادات الفيروسات القهقرية ويموتون خلا فترة الانتظار".

"هنا نحن فريق صغير ومستشفى صغير، يسمح لنا بزيارة الأجنحة والبدء بمعالجة الناس بمضادات الفيروسات القهقرية والحصول على حافز قوي لتقديم العلاج لمزيد من الناس. لم نستطع القيام بذلك في كوازولو ناتال لأنه على أطباء قسم الأمراض المعدية تقديم العلاج للمرضى في البداية وأنت مضطر إلى المرور عبر تلك العيادة.

"لقد كان الأمر كئيباً جداً. أنت تعرف أن هناك علاج ولكنك تشاهد المرضى فقط وهم يموتون. ومحاولة تغيير النظام أصعب بكثير في المستشفيات الضخمة لأنك تكون مجرد موظف صغير هناك مقارنةً بالوضع هنا حيث نعمل كفريق ويمكننا فعلاً تغيير الأمور. أعتقد أن العمل في مجال الصحة الريفية بالنسبة لكثير من الناس يعد تجربة مربكة جداً وخاصة إذا لم يكن لديك دعم كبير. لم أكن أعرف أنه سيكون لدي الشجاعة الكافية للحضور إلى هنا كطالبة ثم كمتدربة، وأن يتم فيما بعد إرسالي إلى هذا المكان الوحشي بمفردي.

"يصبح الأمر مربكاً جداً إذا كنت دائماً ما تشعر بأنك في مكان غريب. كان هناك شاب أمضيت معه فترة تدريبي وانتهي به المطاف في مستشفى تكون فيها بمفردك تماماً في الليل ولا يكون فيها شخص واحد يمكنك الاتصال به لطلب المساعدة. لقد غادر هذا المستشفى بالفعل وذهب إلى استراليا ولم يكمل أبداً فترة خدمة المجتمع الخاصة به.

"ليس لدينا دائماً الحلول للمشكلات هنا ولكن لدينا الآن فريق جيد. مجرد أن يكون لديك هذا الشعور بالأمان لأن معك أشخاص لديهم نطاق واسع من الخبرة ودائماً ما يكونون موجودين لكي تسألهم هو فعلا أمر قيّم جداً".

llg/kn/rz-hk/bb

"