1. الرئيسية
  2. Asia
  3. Pakistan

باكستان: الاستعباد عن طريق التقاليد

Girls remain potential victims of tradition across the country Lukexmartin/Flickr

 بالرغم من سن قوانين أكثر صرامةً في باكستان ضد ممارسة تُعرف باسم "سوارا" أو "وهب" إمرأة إلى طرف منافس من أجل تسوية نزاع، فإن هذا التقليد ما زال مستمراً. وإنّ منظمة راهنوما التي تحشد الدعم لحقوق المرأة وتقوم بإرشاد الضحايا تصف "سوارا" بأنها ممارسة "تنطوي على تقديم الفتاة كهبة لتسوية نزاع أو خلاف". وتعد هذه الممارسة أكثر شيوعاً في ولاية خيبر باختونخوا ومنطقة جنوب البنجاب، حيث تعرف هناك باسم "فاني"، ولكنها تحدث أيضاً في أجزاء أخرى من البلاد.

ويمكن استخدام سوارا لتسوية قضايا القتل أو الزنا (الذي يعد جريمة بموجب القانون) أو الخطف أو أي جريمة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2004، أقر البرلمان تشريعاً لتعديل القانون الجنائي، تم بموجبه إدخال تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات الباكستاني لجعل سوارا والممارسات المماثلة جرائم يعاقب عليها القانون. كما تم إدراج قسم 310 أ، الذي يغطي هذه المسألة، في قانون العقوبات الباكستاني، وينص هذا القسم على أن "من يهب أنثى بغرض الزواج أو غير ذلك [في مقابل السلام] سوف يعاقَب بالسجن والأشغال الشاقة لمدة لا تزيد عن 10 سنوات ولا تقل عن ثلاث سنوات".

وقد صدر هذا التشريع على الأقل جزئياً بسبب الوعي تجاه هذه القضية الذي أثاره فيلم وثائقي بعنوان "السوارا: جسر فوق مياه مضطربة" أُنتج في عام 2003 وحاز على جائزة هامة. أخرجت الفيلم الناشطة ومخرجة الأفلام الوثائقية، سمر من الله، التي رفعت أيضاً في نفس الوقت دعوى قضائية للدفاع عن المصلحة العامة ضد السوارا أمام المحكمة العليا في باكستان. وما زالت القضية مستمرة. وقد قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نعم، القوانين ساعدت، ولكن السوارا وفاني والممارسات المماثلة ما زالت مستمرة"، مضيفةً أن "التقديرات التي تستند إلى تقارير إحدى الصحف تشير إلى وقوع مئات الحالات كل عام. وبالطبع هناك حالات عديدة أخرى لا يتم الإبلاغ عنها".

وقالت من الله أيضاً أن القوانين الأكثر صرامةً والاعتقالات التي تتم بمقتضاها قد "أدت إلى إخفاء الناس لعملية وهب امرأة أو فتاة. فلا يتم الإعلان عن الصفقة في المجتمع على أنها زواج بطريقة سوارا أو فاني، رغم أن الأسر المعنية تعرف أن المرأة وُهبت بطريقة سوارا، وتُعامل وفقاً لذلك".

عبيد

في حين يتم تزويج عرائس السوارا إلى الرجال الذين وُهبن لهم، فإن هؤلاء الرجال عادةً ما يكونون أكبر سناً بكثير من "العرائس"، اللاتي غالباً ما يكنّ مجرد أطفال. كما أن الفتيات عادةً ما يعاملن بشكل سيء للغاية أو "مثل العبيد" في منازل أصهرهن، وفقاً لمن الله. وقد تم تشديد القانون مجدداً منذ عام 2004. وفي ديسمبر 2011، أقر البرلمان سلسلة من التدابير التشريعية الهادفة إلى تحسين وضع المرأة. وتنص مادة ذات صلة على أن "إكراه المرأة على الزواج لتسوية النزاعات جريمة لا يمكن إطلاق سراح مرتكبها مقابل كفالة".

كما ناقشت المحاكم العليا في البلاد هذه المسألة مع محكمة بيشاور العليا مشيرةً إلى أن القوانين الحالية المدرجة في قانون العقوبات الباكستاني ليست كافية، موجّهةً حكومة خيبر باختونخوا إلى ضرورة سن قانون خاص للتعامل مع هذه القضية. وكانت المحكمة تنظر في القضية التي رفعها أحد المدّعين من منطقة دير العليا قال أن والده وشقيقه قُتلا لرفضهما تسليم شقيقته القاصر بطريقة السوارا.

وفي هذه الأثناء، قالت المحكمة العليا، التي تنظر في التماس من الله، أنه يجب تنفيذ القوانين التي تعاقب على هذه الممارسة بشكل فعال. وقد اتفق الخبراء مع هذا الرأي. فقال شوكت سالم، وهو محام وناشط في مجال حقوق الإنسان يقيم في وادي سوات، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية من مينغورا، المدينة الرئيسية في المنطقة، أن "الممارسات مثل السوارا مستمرة هنا، في دير وفي أماكن أخرى، لأن الأمر بحاجة إلى أكثر من القوانين لتغيير سلوك الناس. فهناك حاجة إلى وعي أكبر، وتمكين المرأة بصورة عامة، إذا ما أردنا أن نرى تغييراً حقيقياً". وأضاف أن العديد من الناس في المناطق الريفية بولاية خيبر باختونخوا ليسوا حتى على دراية بالقوانين ويتصرفون كما جرت العادة منذ عدة قرون.

"القتل دفاعاً عن الشرف"

ثمة ممارسات "تقليدية" أخرى تضر بالنساء أيضاً. فوفقاً للجنة حقوق الإنسان المستقلة في باكستان، تم ارتكاب 943 "جريمة شرف" في عام 2011. ووفقاً للجنة حقوق الإنسان الباكستانية، تشمل جريمة الشرف قتل المرأة التي يُنظر إليها على أنها قد خذلت أسرتها، أو "جلبت لها العار" بطريقة أو بأخرى. وهذا يشمل أفعالاً مثل الزنا المزعوم، أو زواج المرأة دون الرجوع إلى الأهل، أو غيرها من المسائل التافهة. والأزواج الذين يختارون الزواج عن طريق الاختيار المباشر دون تدخل الأهل ينتهي بهم المطاف في كثير من الأحيان إلى الهرب، كما كان الحال في قضية حديثة أبرزتها وسائل الإعلام في كراتشي في شهر يونيو من هذا العام.

وقد تجلى ذلك النوع من التهديد الذي تواجهه المرأة في قضية حديثة بمنطقة كوهيستان النائية في ولاية خيبر باختونخوا، حيث حكمت الجيرغا المحلية (تجمع شيوخ القبائل) على أربع نساء بالإعدام بعد أن ظهرن في مقطع فيديو وهن يصفقن لرجلين من غير الأقرباء أثناء رقصهما في حفل زفاف. وقد تصدت المحكمة العليا لهذا الموضوع، وأرسلت بعثتي تقصي حقائق إلى منطقة باتان في كوهيستان. وصرحت فرزانة باري، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة شكلت جزءاً من البعثتين، لوسائل الإعلام بأنها "لم تتمكن من التأكد" من هوية النساء اللاتي عُرضن عليها. وما زالت هناك أسئلة كثيرة حول هذه المسألة.

زواج الأطفال

إنّ "العادات" أو "التقاليد" تضر المرأة بوسائل أخرى أيضاً. فوفقاً للأرقام التي قدمتها جمعية تنظيم الأسرة في باكستان في حلقة دراسية في كراتشي، يشكل زواج الأطفال 30 بالمائة من جميع حالات الزواج في البلاد، على الرغم من أن القانون يحظر زواج الفتاة قبل أن تصبح في السادسة عشر من عمرها أو الفتى الذي لم يبلغ الثامنة عشر من عمره. وتطالب منظمات المجتمع المدني بإدخال تعديلات كبيرة على هذا القانون الذي تم سنه في عام 1929.

وقالت صديقة بيبي، وهي تعمل كغاسلة ملابس بالأجرة كما وهي أم أنجبت خمسة أطفال قبل أن تبلغ 20 عاماً: "تزوجت عندما كان عمري 11 عاماً، وفقدت طفولتي إلى الأبد، ولكن يجب أن تتغير الأحوال وأنا لن أسمح بأن تتزوج بناتي الثلاث قبل أن ينضجن".

kh/cb-ais/bb

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join