سوريا: اللاجئون الفلسطينيون يغادرون المخيمات خوفاً على حياتهم

 على السلطات السورية السماح بوصول المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين بمدينة اللاذقية بعد ورود تقارير حول اضطرار الآلاف منهم للفرار خوفاً على أرواحهم من العنف الدائر في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال كريس غونيس، الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا): "ليس لدينا أدنى فكرة عن مكان هؤلاء الناس، إذ من المستحيل تقريباً الحصول على أية معلومات من سوريا في الوقت الراهن".

وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 16 أغسطس أن "هؤلاء اللاجئون المنسيون أصبحوا الآن مختفين أيضاً. فليس لدينا أية فكرة عن مكان النساء والأطفال. إننا نطالب الحكومة السورية بالسماح لنا بالدخول الفوري إلى المخيم لتقييم الوضع هناك ومحاولة استئناف الخدمات الإنسانية".

ووفقاً للأونروا، اضطر مالا يقل عن 5000 لاجئ فلسطيني للفرار من مخيم حي الرمل باللاذقية. وصرحت المنظمة في بيان لها أنها "تدين استخدام القوة ضد المدنيين"، مضيفة: "نحن نطالب السلطات السورية أن تأمر قواتها بممارسة أقصى درجات ضبط النفس طبقا للقانون الدولي لضمان سلامة المدنيين بما فيهم اللاجئين الفلسطينيين".

وتحتضن سوريا، حسب الأمم المتحدة، 472,109 لاجئ فلسطيني يعيش الكثيرون منهم في مخيمات مترامية الأطراف غير مكتملة الخدمات. ويتكون معظم هؤلاء اللاجئين من الأسر التي فرت من فلسطين خلال حرب عام 1948 أثناء إنشاء دولة إسرائيل ومن أولادهم وأحفادهم. ويعتبر حق العودة للاجئين الفلسطينيين مطلب رئيسي في مفاوضات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل.

وطالب غونيس في البيان الصادر عنه السلطات السورية بالسماح "بسرعة دخول العاملين الإنسانيين للعناية بالجرحى، وتسهيل وصول الأونروا إلى المخيم لاستئناف خدماتها الكاملة في المخيم".

منظمة التحرير الفلسطينية تدين سوريا

دفعت أعمال العنف الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى اتخاذ خطوة غير اعتيادية تمثلت في إدانته الشديدة لتصرفات الحكومة السورية.

حيث قال ياسر عبد ربه أن العنف الذي عانى منه المدنيون الفلسطينيون والسوريون على حد سواء يعتبر "نوعاً من الجرائم ضد الإنسانية". وحثت السلطة الفلسطينية الحكومة السورية على حماية أرواح اللاجئين الفلسطينيين.

وكانت الحملة الأمنية المشددة قد بدأت في اللاذقية يوم 14 أغسطس، بعد يوم من الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وأشار بعض النشطاء إلى أن السفن الحربية السورية انضمت في اليوم التالي لعملية قصف المدينة.

غير أن وكالة الأنباء الرسمية الحكومية "سانا" نفت قيام السلطات الأمنية بقصف المدينة مشيرة إلى أن اثنين من رجال الشرطة وأربعة مسلحين مجهولين لقوا حتفهم أثناء مطاردة قوات الأمن لمسلحين كانوا يقومون بترويع السكان.... ويستخدمون الأسلحة الرشاشة والمتفجرات من أعلى أسطح المنازل ومن خلف المتاريس.

وكانت سوريا قد شهدت احتجاجات عنيفة في الأشهر القليلة الماضية. وحسب بعض المراقبين، اتسمت محاولات الرئيس الأسد لسحق الانتفاضة بالوحشية. وقد بلغ عدد الضحايا، وفقاً لجماعات حقوق الإنسان، أكثر من 1700 قتيل و30,000 معتقل في غضون خمسة أشهر.

وكان خبراء مستقلون تابعون لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قد ذكروا يوم 5 أغسطس أنهم لا زالوا يتلقون تقارير عن استخدام القوة المفرطة التي تخلف وراءها قتلى وجرحى، بالإضافة إلى ادعاءات بالتعذيب والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية واحتجاز المحتجين، علاوة على استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وفرض قيود غير مبرَّرة على حرية التجمع السلمي وحرية التعبير.

وفي هذا السياق، ذكر كريستوف هينز، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة أو عبر إجراءات مستعجلة، أنه "لا يمكن تبرير الاستخدام العشوائي للمدفعية الثقيلة ضد المتظاهرين، ولا يسمح لأية دولة باستخدام قوتها العسكرية ضد السكان المدنيين العُزّل بغض النظر عن الوضع السائد على الأرض. إن عمليات القتل التي نجمت عن ذلك تعتبر بشكل واضح عمليات إعدام تعسفية يعاقب عليها القانون الدولي".

pg/eo/cb-hk/amz